عبدالله علي
في خضم أطول حرب عسكرية في القرن العشرين ( العراقية ـ الإيرانية) باشر العراق في أنشاء
منفذ نفطي عملاق بديلاً عن مضيق هرمز الذي كانت تسيطر عليه أيران ، سُمي أنبوب البصرة ـ ينبع ، الذي يصل من محافظة البصرة الى ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر.
أذ بدأ العمل بهذا المشروع على مرحلتين ، فكانت المرحلة الأولى في بداية عام 1984م ، ليتم أنجاز هذه المرحلة في منتصف عام 1986م ، بطاقة تصديرية تقدر نصف مليون برميل يومياً.
ينطلق الأنبوب من قضاء الزبير الى مدينة خريص بطول 615 كم منها150كم داخل الأراضي العراقية والبقية في الأراضي السعودية .
أما المرحلة الثانية فبدأ العمل عليها في آذار 1987م ، تمتد من مدينة خريص الى ينبع بطول 953كم ، أذ بلغ طول الأنبوب الكلي 1568كم ، ليتم أجاز هذا المشروع كاملاً في كانون الثاني 1990م ، بطاقة تصديرية تقدر مليون و150 ألف برميل يومياً ، أذ بلغت كلفة المشروع
2.6 مليار دولار مع تشييد عشرة خزانات نفطية بسعة كل خزان مليون برميل مع مجمع سكني ومرافقه للعاملين وبناء مرفأ خاص للعراق ، وبذلك جعل العراق مستقل تماماً عن الجانب السعودي وبهذا يعد من أضخم وأغلى المشاريع النفطية العراقية .
النهاية المفجعة للخط العراقي السعودي ـ النيل النفطي
يكمن في أغلاقه بعد ثمان أشهر من أكتماله كلياً ، فبعد أن أجتاح الجيش العراقي الكويت في أغسطس في نفس السنة ، قررت السعودية أغلاقه بشكل كامل رداً على الغزو العراقي والأضرار بالكويت وحليفتها السعودية .
المصاب الأكبر ـ الحصار الجائر الذي فرض على العراق من قبل مجلس الأمن الدولي المرقم661 في 6 آب 1990 الذي ينص على أجبار العراق على تسليم النفط مقابل الغذاء والدواء ، وما تلاه من قرارت جائره ومجحفه وصولآً الى سنة 2000 أذ أعلنت السعودية عن مصادرة الأنبوب وأعلان أحقيتها فيه .
مروراً بالغزو الأمريكي المشؤوم للعراق سنة 2003 ، وما تلاه من حرب أهلية وتفشي الفساد وضعف الأرادة السياسية ، مع الأجتياح البربري للعصابات الأرهابيه سنة 2014 وما خلفته الحرب من ويلات.
فبعد الحرب الصهيوأمريكية التي شنت على أيران في حزيران من سنة 2025م ، برز ملف هذا المشروع بعد الحصار الذي دار في مضيق هرمز وتوقف حركة الملاحة البحرية في الخليج العربي جّراء المُناوشات العسكرية .
في الخاتمة التساؤلان كثيرة ، ما هو مصير هذا المشروع؟
ما هي الطرق البديلة لتصدير النفط العراقي ؟ الذي يٌمول الخزينة العراقية بـ90% .
ما هي أجراءات الجهات المعنية في هذا الأمر؟
نأمل أن يأخذ هذا المشروع في عين الأعتبار نظراً لأهمية الأقتصادية للعراق وأن يكون من ضمن أولويات الحكومة الجديدة لينهض العراق من جديد ويعود الى سابق عهده المرموق .