مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية يناقش إمكانيات تنويع الدخل القومي العراقي

بغداد-التآخي

أقام مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، اليوم السبت الموافق 5/9/2026، ورشة حوارية بعنوان «إمكانيات تنويع مصادر الدخل القومي العراقي: التحديات والفرص»، قدم خلالها الأستاذ الدكتور غسان طارق المعموري ورقة علمية أعدّها مسبقاً، تناول فيها واقع الاقتصاد العراقي وإمكانيات تنويع مصادر الدخل، والتحديات التي تقف أمام الانتقال من الاقتصاد الريعي المعتمد بصورة أساسية على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
وافتتحت الورشة السيدة سمية القيسي بالترحيب بالحضور، وبالأخص بالدكتور غسان، مقدمةً نبذة عن مسيرته الأكاديمية، بوصفه أستاذاً في الاقتصاد الدولي بجامعة بابل، ومشيدةً بإسهاماته العلمية واهتمامه بالقضايا الاقتصادية الوطنية.
وتطرقت الورقة إلى تجارب عدد من الدول التي تمكنت من تحويل التحديات والصعوبات الاقتصادية التي واجهتها إلى فرص للإصلاح والتنمية وبناء اقتصادات أكثر تنوعاً، ومن بينها تجارب النرويج وهولندا والإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول الأخرى، مع الوقوف عند السياسات والإجراءات التي اتبعتها تلك الدول في تقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للدخل، وتنمية قطاعات إنتاجية وخدمية جديدة، واستثمار مواردها وموقعها الجغرافي وإمكاناتها البشرية بصورة أكثر فاعلية.
وشهدت الورشة نقاشاً موسعاً ومداخلات من أغلبية الحاضرين، أسهمت في إغناء محاور الورقة من خلال جملة من الملاحظات والمقترحات والرؤى المتعلقة بسبل تنويع الاقتصاد العراقي، ودور الزراعة والصناعة والسياحة والنقل والغاز والموقع الجغرافي والقطاع الخاص والمصارف في بناء اقتصاد متعدد الموارد.
وأكدت النقاشات أن مشكلة الاقتصاد العراقي لا تكمن في غياب القطاعات القادرة على تنويع مصادر الدخل، بقدر ما تكمن في استمرار اعتماد الدولة والاقتصاد على النفط بوصفه المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة. وجرى التأكيد على أن التنويع الحقيقي لا يعني استبدال الاقتصاد النفطي باقتصاد يعتمد على قطاع واحد آخر، وإنما بناء اقتصاد متعدد المحركات، بحيث لا يؤدي تراجع أسعار النفط أو عائداته إلى اهتزاز الاقتصاد والدولة بأكملها.
كما تركزت المداخلات على ضرورة الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى بناء سلاسل قيمة وإنتاج متكاملة، وتعزيز دور القطاع الخاص، وإصلاح النظام المصرفي ليتجه نحو تمويل النشاط الإنتاجي والاستثماري، فضلاً عن استثمار الموقع الجغرافي للعراق في مجالات النقل واللوجستيات والتجارة، وتطوير القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية والاقتصاد الرقمي.
وأجاب الدكتور غسان على أغلبية المداخلات، مستنداً إلى رؤيته الأكاديمية وإلى مجموعة من المعطيات والأرقام والشواهد والتجارب المقارنة، مما أضفى على النقاش طابعاً علمياً وتفاعلياً.
وفي ختام الورشة، قدّم الدكتور علي مهدي، رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، لوح التكريم للدكتور غسان طارق المعموري تقديراً لجهده العلمي وإسهامه المتميز في إثراء النقاش الاقتصادي، ولتجشمه عناء المجيء من محافظة بابل والمشاركة في فعاليات المركز. كما جرى الإعلان عن قبول الدكتور غسان طارق المعموري عضواً في مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، تقديراً لعطائه الأكاديمي ومسيرته الوطنية، وبما يعزز دور المركز في استقطاب الكفاءات والخبرات العراقية وإشراكها في حواراته وبرامجه العلمية.

قد يعجبك ايضا