مذكرة تفاهم لأحياء أنبوب كركوك – بانياس

ماجد زيدان

بناء الأنبوب النفطي بين العراق وسوريا بدعم امريكي ومساهمة قطرية أصبح قضية على جدول اعمال شركات الطاقة الإقليمية والدولية بعد ان أبدت وزارة الخارجية الأميركية دعمها الكامل واعطت الضوء الأخضر لإعادة إعمار ممر الطاقة هذا وتأهيله. وقد بحث رئيس الوزراء ا”علي الزيدي” مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والمبعوث الخاص “توم باراك” آليات المضي قدماً في المشروع نظراً لتآكل الخط القديم وعدم صلاحيته الفنية، تدرس الحكومات المعنية إنشاء خط أنابيب جديد بالكامل بقطر 52 إنشاً وبطاقة تصديرية ضخمة قد تصل إلى مليوني برميل يومياً، وسيجري اعداد الدراسات الفنية والمخططات لمشروع خط أنابيب النفط العراقي بانياسبحسب وزارة النفط.

وقبل ذلك اتفق العراق وتركيا  على تصدير 750 ألف برميل يوميا لمدة عام  من انبوب كركوك –جيهان.. ولكن لم تذكر الوزارة كيف ستؤمن هذه الكميات من النفط للتصدير إذاما استؤنف التصدير بكامل طاقته من مضيق هرمز،وإيران تحضي بالأفضلية الاقتصادية لدى الطبقة الحاكمة في  بغداد، فضلا على ان النقل من الموانئ العراقية هو الارخص.

نعود الى خط بانياس لا شك انه أقرب المنافذ، ويشكل تنوعا في منافذ التصدير إذا ماجر ى تنفيذ خط العقبة الأردني وهو اتجاه صحيح في رسم السياسة النفطية وان كان متأخرا.

ما يثير الانتباه ان هذه المنافذ جرت لها عدة دراسات فنية واعدت لها مخططات وبانياس  ممتد من عام 1952 وتوقف أوائل الثمانيات ، يعني ممكن إنشاء خط بجانبه ،ومعروف جدواه ، لاسيما ان الاشقاء السوريون يستخدمونه ، وفحصته  فرق عراقية ، والحاجة ملحة له الان ، وما أعاق استغلاله عراقيا ضغوط سياسية خارجية وداخلية ليس للعراق من مصلحة فيها ، وعندما اضطررنا للتصدير عبره بالصهاريج قد تمكنا من ذلك ، ومع الأهمية والحاجة الكبيرة له لم يشعر الحكام بالمسؤولية في الحفاظ عليه عندما تم الخرق الأمني بتهريب الاسلحة في أحد الصهاريج مما سيخلق تعقيدا ما لم تعمل الحكومة بحزم إزاء المرتكبينوتحاسبهم حسابا عسيرا ، فالمستهدف العراق من كل النواحي الاقتصادية والسياسية وبناء الثقة مع جيرانه .

ومما يؤسف له ان الحكومة تنفذ ببطء وكأن الوقت لا يعمل لديها او انها تنتظر عودة الامور الى ما كانت عليه وهذ ا ما يبدو امرا مستحيلا ، و أيا كانت الحلول ينبغي الخلاص من الارتهان بمنفذ محدد مهما كانت العلاقة والصداقة قوية بطرفه، وهذا ما خبرناه من تجربة مضيق هرمز وكيف انخفضت الإيرادات بشكل غير مسبوق ، وكذلك بميناء جيهان وينبع..

المتابعون وقبلهم الخبراء يتساءلون كم مرة تدرس جدوى المشاريع النفطية العراقية، فكل مشروع  درس عدة مرات خلال هذه السنوات ودفعت مبالغ طائلة والان نعود الى نقطة الصفر، علاوة على ذلك مضى ما يقرب من قرن على الاستثمار في النفط  والعراق يتراجع في مختلف مفاصل القطاع النفطي، وأين ذهبت خبرتنا . ونتساءل متى ننتقل من الدراسات ومذكرات التفاهم الى المباشرة الفعلية وننزع رداء التذرع بهذه او تلك  ونشمر عن سواعدنا؟

العالم ودول المنطقة يبحثون بشكل جدي عن منفذ اخر يخفف الاعتماد على مضيق هرمز تقتضي الضرورة والمصلحة العراقية ان نكون فاعلين ومنخرطين في هذا الجهد ونستعد له على كل الصعد، فالمنفذ عبر تركيا وأذربيجان قد يكون حقيقة واقعة في زمن قصير حسب توم بارك.

البلد بأمس الحاجة الى الإسراع في ان يبرم اتفاق مع سوريا واضح وشفاف وصريح ، فقراته غير قابلة للتأويل ويؤمن المصالح الاقتصادية للبلدين بعيدا عن العوامل الأخرى، وكذا الامر ينطبق على منفذ البصرة العقبة الذي مضى عليه عقود دون ابرامه بلا أسباب اقتصادية وتوقف لمجرد تهديدات من قوى لا تستند الى القانون والمصلحة الوطنية .

وعلى كل الأحوال يمكن البدء في التنفيذ بمد أنبوب البصرة حديثة، وهو حاجة عراقية أي كان المنفذ الذي سيتم التوقيع عليه والجهة التي سيبرم معها، فهو يربط الحقول الشمالية  بالجنوبية .

 

 

قد يعجبك ايضا