الطاعة العمياء تحت ضغط الانقياد

نور عبدالستار

في زمن تتشابك فيه العلاقات الاجتماعية وتتعقد الروابط الأسرية، تبرز ظاهرة (الطاعة العمياء) تلك الطاعة غير المدروسة التي تنشأ من انفعال أو رأي عابر، فتتحوّل إلى قوة قادرة على زعزعة البيوت وتفكيك الأسر. إن النقاش الواعي والامتثال الإيجابي قد يكونان ركيزة لتعزيز الروابط، لكن حين يغيب التبصر ويتحول الاستسلام إلى عادة، يصبح الأمر مدخلاً لمشكلات اجتماعية وفقدانٍ للاستقلالية. تكمن خطورة هذه الظاهرة في أن النوايا ليست دائماً نقية، إذ قد ينحاز البعض بدافع الغيرة أو المنافسة أو حتى الكراهية لإثبات خطأ الآخر، فينقلب الحق إلى مايشبه الظلم ويُتهم من يطالب به وكأنه المعتدي ، من هنا تبرز أهمية النظر بعين فاحصة لمعرفة صلاحية الشخص المقابل، فليس من المنطقي أن تُبنى القرارات المصيرية على رأي عابر لزوج أو زوجة في لحظة غضب، أو أن تتغير علاقات متجذّرة بين الأشقاء والأهل لمجرد نزوة أو ضغط خارجي. فذلك لايتعارض مع الشرع فحسب بل يقود أيضاً إلى تفكك اجتماعي خطير فالحكمة تقتضي دراسة الأمر من جميع الجوانب، والبحث عن صوت محايد بعيد عن العائلتين، يُعرض عليه الأمر بصدق ومن دون مبالغة للجمع بين البُعد القانوني والبُعد الديني لتوفير أرضية أكثر توازناً لاتخاذ القرار بعيداً عن الأوامر العمياء أو النصائح المنحازة . لذا وأخيراً إنها دعوة إلى التبصّر ومقاومة الانقياد الأعمى، وبناء قراراتنا على العقل والشرع والخبرة، لا على العاطفة العابرة أو الضغوط المحيطة فالحياة الأسرية والاجتماعية أثمن من أن تُترك رهينة طاعة عمياء قد تدمّر كل مابُني عبر السنين

قد يعجبك ايضا