تطورات القضية الكردية في العراق عام 1927

د. مؤيد الونداوي

تنفرد صحيفتنا التآخي بما خصها الدكتور مؤيد الونداوي من تفاصيل غير معروفة حول تطورات القضية الكردية في العراق عام 1927 وهي تفاصيل عرضها المندوب السامي البريطاني على عصبة الأمم في تقرير له في ذلك العام.

عام 1927 شهدت مناطق كردستان العراق تطورات مهمة كثيرة منها نهاية تطلعات الشيخ محمود الحفيد السياسية وبروز دور بارزان والشيخ احمد البارزاني.

في شهر آب وقع حادث غريب يوضح طبيعة شخصية الشيخ أحمد وعنف تعصب أتباعه؛ إذ أعلن ملاّ محلي يُدعى عبد الرحمن، كان في خدمة الشيخ أحمد، فجأة أن سيده هو الإله وأنه هو نبيهفآمن به عدد من الناس وبدأوا يذكرون اسم إلههم الجديد ونبيه في صلواتهم. وفي 1 أيلول قام الشيخ محمد صادق، شقيق الشيخ أحمد، وعدد من رجاله بقتل الملا واثنين من أتباعه. ما هي تفاصيل هذه الحادثة؟

أيضا انتهت الاعمال البريطانية في توطين الاثوريين المتواجدين في معسكر بعقوبة في الكثير من المناطق الكردية مما أدى ذلك الى مخاوف متنوعة وصدامات مسلحة بينهم والعشائر الكردية.

الأحداث في المناطق الكوردية

لواء السليمانية

في بداية السنة، كان السيد أحمد البرزنجي، أحد وكلاء الشيخ محمود، المعروف بنشاطه المضطرب في جنوب كوردستان، في بغداد يناقش شروط تسوية كان الشيخ يسعى إلى عقدها مع الحكومة العراقية. وبحلول منتصف كانون الثاني تم التوصل إلى اتفاق، وغادر السيد أحمد بغداد بعد أن وقّع بالأحرف الأولى على وثيقة تتضمن شروط التسوية ليحصل على توقيع سيده.

وكانت الشروط المتفق عليها بإيجاز أن يواصل الشيخ محمود وأسرته الإقامة خارج العراق، في بلاد فارس، في المنطقة الواقعة جنوب مريوان حيث كانوا مستقرين، وأن يتعهد بالامتناع عن أي تدخل في الشؤون السياسية في لواء السليمانية أو في أي مكان آخر في العراق، وأن يرسل أحد أبنائه ليتلقى التعليم في بغداد. وفي مقابل الالتزام الصارم بهذه الشروط، تعهدت الحكومة العراقية بإعادة أملاكه إليه والسماح له بتعيين وكيل لإدارتها.

غير أن الشيخ محمود أرسل لاحقاً رسالة إلى المندوب السامي يعلن فيها استعداده لقبول الشروط، لكنه اشترط أن يُسمح له بالبقاء مسيطراً بشكل مستقل على ناحية بنجوين. وقد رُفض هذا الاقتراح، إلا أن الشيخ أظهر إصراره على التمسك بشرطه من خلال احتلال بلدة بنجوين الصغيرة ومحيطها. ولذلك أصبح من الضروري إرسال قوات لإخراجه منها وإعادة السيطرة الإدارية. تم الوصول إلى بنجوين من قبل رتلين، أحدهما مكوّن من قوات الليفي والآخر من وحدات من الجيش العراقي والشرطة المسلحة العراقية، عبر طرق متلاقية وكان ذلك في 23 نيسان، فانسحب الشيخ محمود وأتباعه بعد مقاومة طفيفة عبر الحدود إلى بلاد فارس. وبلغت خسائر القوات والشرطة المسلحة أربعة قتلى وخمسة جرحى، أما خسائر الجانب الكردي فغير معروفة.

وأثناء تنفيذ هذه العملية، كان قائدا حرب العصابات من الهماوند، صابر وعبد الله، ابنا كريم فتاح بك، وكلاهما فارّان من العدالة بسبب اشتراكهما في جريمة قتل وحشية لاثنين من الضباط البريطانيين سنة 1922، ينشطان مع عصاباتهما في محيط مدينة السليمانية، حيث نهبا عدة قرى مسالمة. غير أن الشيخ محمود كتب إلى المندوب السامي متبرئاً من هذه العصابات. وبعد إعادة احتلال بنجوين، اتُخذت إجراءات جوية، بعد إنذارات مسبقة، ضد عدة قرى كانت قد زودت قوات الشيخ محمود بعناصر مسلحة، غير أن المنطقة هدأت سريعاً وأُقيمت فيها إدارة طبيعية. وتمكن المندوب السامي من زيارة بنجوين قادماً من السليمانية في 16 أيار.

وكان فقدان بنجوين هزيمة حاسمة للشيخ محمود، وفي أوائل حزيران أرسل ممثلاً عنه، هذه المرة شخصاً يُدعى مجيد أفندي، وهو من أكفأ قادته، إلى بنجوين ومعه نسخة موقعة من الاتفاق الذي تم التوقيع بالأحرف الأولى عليه في بغداد في كانون الثاني، كما أرسل ابنه بابا علي ليُنقل إلى بغداد للدراسة. وبعد أيام قليلة، في 17 حزيران، جاء الشيخ محمود نفسه إلى بنجوين والتقى متصرف السليمانية، فأعاد تأكيد التزامه بالاتفاق وطلب الإذن للذهاب إلى بغداد لمقابلة المندوب السامي. وقد أُجيز له ذلك، فوصل بغداد في 5 تموز.

وشكا إلى المندوب السامي من صعوبة بقائه في بلاد فارس بسبب سوء علاقته بالسلطات الفارسية، فعُرض عليه الاختيار بين الإقامة في بغداد أو الموصل إذا أراد مغادرة فارس، إلا أنه فضّل العودة إلى المنطقة الواقعة جنوب مريوان حيث يتمتع بنفوذ ومكانة كبيرة، وبقي هناك بهدوء طوال بقية السنة.

لقد كانت مغامرات الشيخ محمود الحربية المتكررة وتمسكه الدائم بأحلام السلطة الواسعة منذ سنة 1922 من أكبر العقبات أمام الإدارة المنظمة في لواء السليمانية. إلا أنه خلال الفترة القصيرة التي تلت تسوية صيف 1927 ظهرت بوادر تحسن واضح في الأحوال العامة، فعادت الثقة، وأصبحت الطرق آمنة مرة أخرى، وانتعشت الأنشطة الزراعية والتجارية (إذ أن مدينة السليمانية لها تجارة واسعة مع شمال غرب فارس)، وساد شعور جديد بالتفاؤل بعد سنوات من الكآبة والمعاناة.

أما صابر وعبد الله، قائدا الهماوند المذكوران أعلاه، فقد بقيا في نهاية السنة الزعيمين المتمردين الوحيدين في اللواء. وكانا نشطين قرب مدينة السليمانية في أيار، لكن سلاح الفرسان العراقي والطائرات اشتبكوا معهما، ولم ينجوا من الأسر إلا بصعوبة بعد أن تكبدوا خسائر، ثم شُتتوا بعد أيام قليلة بحملة لسلاح الفرسان من الليفي عبر وادي بازيان. وبعد ذلك التزم صابر وشقيقه الهدوء حتى أيلول، حين عاد الأول للظهور في وادي بازيان، إلا أن سلاح الفرسان العراقي من السليمانية لاحقه وطرده خارج اللواء، ويُعتقد أنه فرّ إلى جبال هورامان، ولم يعد يسبب أي اضطراب خلال الشتاء.

لواء أربيل

على الرغم من الطبيعة المضطربة للقبائل التي تعيش في هذا اللواء، فقد مرّ العام بسلام. ولم يحدث اضطراب يستدعي استخدام القوات إلا في قضاء راوندوز. ففي تشرين الثاني، وقع أحمد بيكوك، زعيم قبيلة الباليكي الصغيرة التي تقطن القضاء، تحت تأثير الشيخ أحمد البرزاني المعروف بسلوكه المتمرد، وتمرّد علناً على الحكومة المحلية. وفي كانون الأول أُرسلت قوة صغيرة من الليفي لاعتقاله، لكنه تمكن من الفرار من قضاء راوندوز ولجأ إلى الشيخ أحمد في منطقة برزان، حيث أصبح، وهو منفي عن قراه ولاجئ في منطقة لا تخضع لرقابة محكمة، مصدر تهديد لأمن الجزء الغربي من القضاء.

وفي لواء أربيل لم تتأثر القبائل الرحل بشدة بقرار الحكومة التركية منعها من الوصول إلى مراعيها الصيفية المعتادة كما حدث في لواء الموصل؛ إذ وُجدت مراعي لبعضها داخل العراق، بينما هاجرت أخرى إلى بلاد فارس بدلاً من تركيا. غير أن المراعي المتاحة داخل العراق كانت مكتظة، فتضررت مواشي من بقي، أما من ذهب إلى فارس فوجد نفسه موضع شك ولم يُستقبل بحفاوة. ومع ذلك بقي قسم كبير من قبيلة الهركي، وهي من أهم القبائل الرحل، في فارس، كما بدأت قبائل أخرى تفكر في امتلاك أراضٍ زراعية والتخلي عن حياة البداوة.

وفي أوائل الخريف لجأت نحو 25 أسرة كردية من منطقة جردي الواقعة داخل الحدود التركية شمال قضاء راوندوز إلى راوندوز، هرباً — كما قالوا — من الأنظمة الاجتماعية الحديثة التي فرضتها السلطات التركية المحلية. وتم إبعادهم عن الحدود والسماح لهم بالعمل في لواء أربيل.

المناطق الكردية في لواء الموصل

خلال عامي 1925 و1926 كان الهدوء سائداً على الحدود الشمالية، ولا سيما في الجزء الذي يشكل حدّود اللواء. لم يعد لواء الموصل يشهد تلك الاضطرابات المستمرة التي كانت تنشأ عن الهجرات الكبيرة لقبائل كردية من الجانب التركي، والتي كانت تلجأ إلى العراق بعد انتفاضات محلية ضعيفة ضد الحكومة التركية. وقد خلت السنة موضوع التقرير من مثل هذه الحوادث، وتمكن معظم هؤلاء اللاجئين بطريقة أو بأخرى من العودة إلى قراهم القديمة عبر الحدود. ولم يبقَ منهم سوى نحو 450 شخصاً؛ استقر منهم حوالي 150 في قضاء زاخو و250 في قضاء دهوك، بينما يوجد نحو 100 آخرين في مدينة الموصل وما حولها.

بارزان

تقع قرية برزان على بعد نحو 25 ميلاً إلى الشمال الشرقي من عقرة، ويهيمن عليها وعلى المنطقة المحيطة بها زعيم كردي من قبيلة الزيبار يُدعى الشيخ أحمد. وقد عُرف هذا الزعيم بسجل طويل من العداء المستمر والعنيد تجاه الحكومة. وفي حزيران أُرسل رتلان صغيران إلى برزان لإظهار سلطة الدولة، وعند انسحابهما تُركت حامية من سرية واحدة في قرية بيليح على نهر الزاب الكبير جنوب برزان ببضعة أميال، كما أُنشئ مركز شرطة في قرية برزان. وقد استاء الشيخ أحمد من وجود الحامية لكنه لم يبدِ مقاومة فعلية.

وفي آب وقع حادث غريب يوضح طبيعة شخصية الشيخ وعنف تعصب أتباعه؛ إذ أعلن ملاّ محلي يُدعى عبد الرحمن، كان في خدمة الشيخ أحمد، فجأة أن سيده هو الإله وأنه هو نبيه. وطاف القرى المجاورة يبشر بهذا الدين الجديد، فآمن به عدد من الناس وبدأوا يذكرون اسم إلههم الجديد ونبيه في صلواتهم. وفي 1 أيلول حاول الملا عبد الرحمن إقناع مؤذن إحدى القرى بأن يستبدل اسمي الله ومحمد باسمَي الشيخ أحمد والملا عبد الرحمن في الأذان، فنشأ خلاف أدى إلى قيام الشيخ محمد صادق، شقيق الشيخ أحمد، وعدد من رجاله بقتل الملا واثنين من أتباعه والمؤذن. ولا يبدو أن هناك أسباباً عملية لهذا القتل، بل يُرجح أن دوافعه تعود إلى صراع بين الحماسة والتعصب. وقد عُززت الحامية في بيليح مؤقتاً تحسباً لوقوع اضطرابات، لكن الدين الجديد اندثر بموت صاحبه ولم يظهر من أتباعه من يسعى للثأر له.

ومع اقتراب الشتاء، بدأ الشيخ أحمد، وربما كان لا يزال مشغولاً بأفكار ألوهيته، يفكر مجدداً في التخلص من رقابة الحكومة، فبدأ بمراسلة عناصر مضطربة أخرى وشراء السلاح والذخيرة. وقد أدى نفوذه ودعايته التخريبية إلى إثارة القلاقل في منطقة بارادوست (راوندوز)، حيث أدت شائعات كاذبة عن نية إخراج السكان من قراهم لإسكان الآثوريين إلى جعل القبائل متوجسة ومهيأة لتقبل فكرة المقاومة. وبنهاية السنة أصبح شيخ برزان محوراً للعناصر المشاغبة، وقراه ملجأً للفارين والمغامرين من أبناء القبائل.

القبائل الرحل

عانت القبائل الكردية الرحل في لواء الموصل، ومعظمها من قبيلتي الأرتوشي والسندي، مشقة شديدة خلال الصيف بسبب أوامر الحكومة التركية إلى موظفي الحدود بمنعهم من عبور الحدود إلى تركيا للوصول إلى مراعيهم المعتادة. وقد تأثر بذلك نحو ستة آلاف شخص. وعرضت الحكومة العراقية نزع سلاح القبائل قبل عبورها إلى تركيا، لكن حتى الرحل غير المسلحين مُنعوا من العبور. ونتيجة لذلك ازدحمت مراعي المرتفعات داخل العراق وتضررت الحياة الاقتصادية للقبائل بشكل كبير.

الشعور القومي

لم تتغير سياسة الحكومة العراقية تجاه المناطق ذات الأغلبية الكردية، كما وردت في التقرير السابق، وبقي الأكراد في العراق، رغم أحلامهم أحياناً بوحدة جميع القبائل الكردية، راضين في الوقت الحاضر عن المعاملة الإدارية الخاصة والامتيازات التي يتمتعون بها.

ويبدو أن الشعور القومي أقوى في ألوية السليمانية وأربيل وبين أكراد لواء كركوك منه لدى أكراد الحدود الشمالية في لواء الموصل. ففي السليمانية وأربيل يوجد حماس واضح لتطوير اللغة الكردية واستخدامها، بينما يشتكي أكراد الموصل من صعوبة تعلم الكتابة بالكردية مقارنة بالعربية وقلة فائدتها العملية. وهذا صحيح من الناحية العملية، إلا أن الاعتبارات العملية لا تغلب عادة الدوافع العاطفية حين يكون الشعور القومي قوياً.

كما يظهر في السليمانية وأربيل اهتمام واضح بالتعليم الكردي وحب حقيقي للأدب والشعر الكرديين، بينما يكاد ينعدم الأدب الكردي في الشمال، مما يشجع على تعلم العربية لما لها من فائدة أكبر.

ومع ذلك، فإن الأكراد في الجنوب ليسوا غافلين عن مزايا تعلم العربية، وقد ظهر ذلك في قرار مجلس لواء أربيل في أواخر السنة قبول العربية كلغة للتدريس في الصف الأول الثانوي في مدرسة أربيل، مع دراسة إمكانية اعتمادها بشكل أوسع لاحقاً.

طلب أن تُدرَّس بعض المواد في الصفين الخامس والسادس الابتدائي باللغة العربية، بحيث يكون التلاميذ عند تخرجهم من المرحلة الابتدائية أكثر استعداداً للالتحاق بالمدارس الثانوية التي تكون العربية فيها لغة التدريس الأساسية.

3.الآثوريون

في بداية سنة 1927 كان هناك نحو 20,000 آثوري مستقرين بصورة غير منظمة ومؤقتة في الغالب في قرى لواء الموصل. وكانت الظروف التي يعيش فيها معظمهم غير مرضية تماماً؛ ففي بعض الحالات كانت الأراضي التي يشغلونها غير خصبة أو موبوءة بالملاريا، وفي حالات أخرى لم تكن لهم حقوق ثابتة في الأرض، إذ كانوا مجرد مستأجرين مؤقتين، وبوجه عام كانوا متفرقين إلى درجة تجعل من الصعب تحقيق أي تماسك حقيقي حتى على مستوى الجماعات القبلية.

ومع ذلك، فقد تمكن عدد منهم، ممن كانوا أوفر حظاً وأكثر اجتهاداً، من تحويل مساكنهم المؤقتة إلى مساكن دائمة، وأصبحوا يعتمدون على أنفسهم من خلال الزراعة وتربية الأغنام.

ولتحسين أوضاع الآثوريين الأقل حظاً وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم مع الحفاظ على خصائصهم القومية والقبلية، كان من الضروري إعادة توطينهم في أراضٍ مناسبة مع مراعاة أكبر للتجانس القبلي. ولم يكن معظمهم يرغب في العودة إلى موطنه الأصلي الذي أُلحق بتركيا بقرار مجلس عصبة الأمم، كما أنه لم يكن من الممكن توفير مساحة واحدة من الأراضي داخل العراق تكفي لاستيعابهم جميعاً. وحتى لو توفرت هذه الأراضي، فمن المرجح أن يؤدي إنشاء تجمع آثوري كبير على الجانب العراقي من الحدود إلى إثارة استياء تركيا والإضرار بتطبيق بنود حسن الجوار في معاهدة أنقرة.

وقد احتجت الحكومة التركية بالفعل أكثر من مرة على إنشاء أو حتى اقتراح إنشاء مستوطنات آثورية، ولو صغيرة، قرب الحدود العراقية التركية. ولذلك لم يكن هناك من سبيل سوى اختيار أراضٍ غير مأهولة مناسبة لتوطين مجموعات آثورية محددة فيها، بحيث تُشكَّل تجمعات قبلية متناسقة قدر الإمكان، مع مراعاة مشاعر الحكومة التركية.

وكان لواء الموصل يعاني أصلاً من الاكتظاظ، لذا كان من الضروري أولاً تخفيف هذا الضغط بإنشاء مستوطنات جديدة خارج اللواء، ثم إعادة توزيع الباقين داخله في ظروف أفضل. وقد تم فحص المواقع التالية خارج لواء الموصل واعتُبرت مناسبة للتوطين:

1. قرى في سهل حرير في لواء أربيل، غرب راوندوز، تتسع لنحو 2,500 نسمة.

2. منطقة بارادوست إلى الشمال، وتتسع لعدد مماثل.

3. منطقة بيراسيني في لواء أربيل، وتتسع لنحو 1,250 نسمة.

أما الموارد المالية المتاحة لتمويل هذه المشاريع فكانت تقتصر على رصيد يقارب 65,000 روبية من المبلغ الذي جُمِع عن طريق لجنة السير هنري لن لإغاثة الآثوريين.

وفي شباط زار المندوب السامي الموصل وناقش موضوع توطين الآثوريين مع السلطات المحلية، وعلى إثر ذلك دعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات الممكنة لتسهيل التوطين من خلال تخصيص الأراضي المناسبة ومنح إعفاءات ضريبية على إنتاجها خلال المراحل الأولى.

وقد استجابت الحكومة لهذا الطلب، فأصدر مجلس الوزراء في 8 آذار القرارات التالية:

أ. أن تعمل وزارة الداخلية، دون تمييز عرقي، على توطين اللاجئين الموجودين في المنطقة الشمالية في أراضٍ وقرى مناسبة.

ب. أن يُبلَّغ هؤلاء اللاجئون بأن الحكومة مستعدة لمنح إعفاءات ضريبية خاصة لكل من يقوم باستصلاح الأرض، وزراعتها، وفق القوانين، والتعليمات.

ج. تجنب توطين اللاجئين في مناطق قد تعترض عليها الدول المجاورة أو السكان الأصليون لأسباب مشروعة.

وكان معنى الفقرة (ب) أن الحكومة لم ترغب في إصدار قانون عام للإعفاء الضريبي، لكنها كانت مستعدة لمنح إعفاءات فردية ضمن القوانين القائمة. ونتيجة لذلك، ورغم أن الآثوريين كانوا نظرياً خاضعين للضرائب، فإن معظم هذه الضرائب أُعفيت عملياً. وبعد تأمين تعاون الحكومة العراقية، أصبح من الممكن الشروع في إعداد خطط تفصيلية لتوطين الآثوريين في واحد أو أكثر من هذه المناطق المختارة.

المناطق التي تم اختيارها بوصفها مناسبة لهذا الغرض. وقد تبيّن، مع ذلك، أن إعداد وتنفيذ أي مشروع من هذا القبيل يستلزم قدراً كبيراً من الأعمال التمهيدية. ففي منطقة بارادوست، على سبيل المثال، قُدِّمت مطالبات بملكية المواقع المختارة للتوطين من قبل أطراف ثالثة، وكان لا بد من البتّ فيها قبل إحراز أي تقدم في المشروع. كما أن الآثوريين أنفسهم كانوا مترددين في التعاون في أي مشروع توطين لم يقتنعوا بمزاياه، وكان واضحاً أنه في المراحل الأولى على الأقل سيكون من الضروري اختيار المستوطنين بعناية ومتابعتهم عن كثب.

وقد زار المندوب السامي الموصل مرة أخرى في نيسان، وخلص إلى أن السلطات المحلية لا يمكنها أن تتولى عبء العمل الكبير المرتبط بالإدارة التفصيلية لمشروعات التوطين المختلفة، فأوصى حكومة صاحب الجلالة البريطانية بتعيين موظف مختص بتوطين الآثوريين يكرّس وقته بالكامل لهذا العمل. وقد وافقت الحكومة البريطانية في حزيران على هذا التعيين لمدة سنة واحدة على نفقة الإمبراطورية، وفي الشهر التالي عُيّن الكابتن هـ. أ. فاوركر، بموافقة الحكومة العراقية، موظفاً لتوطين الآثوريين يتبع مباشرة للمندوب السامي. وكان الكابتن فاوركر قد خدم لعدة سنوات مع كتيبة آثورية من قوات الليفي، ويمتلك معرفة واسعة بالقبائل الآثورية ويتقن لغتهم.

توطين دَسَت-حرير

في هذه الأثناء كان فصل الربيع قد انقضى، وتقرر تأجيل مشروع توطين بارادوست إلى سنة أخرى، إذ لا يمكن البدء فيه في غير موسمه المناسب. ولذلك أُوكل إلى الكابتن فاوركر أن يكرّس جهوده أولاً لاختيار المستوطنين للمواقع القروية التي تم اختيارها مسبقاً في سهل حرير قرب راوندوز.

لكن هذه المواقع لم تكن ملكاً للحكومة، بل تعود لإسماعيل بك، أحد كبار الملاّك الأكراد. وكان قد تم في حزيران 1926 توقيع اتفاق بين إسماعيل بك والمطران يوسف، زعيم جماعة الشامسدينان من الآثوريين، يقضي بأن يؤجّر إسماعيل بك ست قرى مع أراضيها بشروط ميسّرة للمزارعين الآثوريين الذين يختارهم المطران، لمدة أربع سنوات. كما تضمّن الاتفاق منح المزارعين قروضاً لشراء الأدوات الزراعية ومواد البناء وغيرها، وقد أبدى المطران رضاه عن شروطه.

وكان إسماعيل بك يدرك الفوائد التي سيجنيها من استقدام مستوطنين نشطين لتطوير أراضيه وجعلهم في حالة من الرضا والاستقرار. وبناءً على ذلك، رُئي أن هذه الفرصة لا ينبغي تفويتها، وتقرر تخصيص الرصيد المتبقي من أموال إغاثة اللاجئين، والذي كان يقارب 65,000 روبية، لتمويل هذا المشروع.

وكانت المهمة الأولى للكابتن فاوركر إعداد قوائم بالآثوريين الراغبين في المشاركة في المشروع، بالتشاور مع المطران يوسف، وتنظيم انتقالهم إلى قرى إسماعيل بك. ولتشجيعهم على الإقدام على هذه الخطوة، وُمنحت إعانات مالية للمبادرين الأوائل بمعدل 40 روبية للفرد، ثم خُفِّضت تدريجياً إلى 25 روبية، مع الإعلان عن وقف هذه الإعانات بعد نهاية السنة. وقد تم صرف هذه الإعانات تحت إشراف مباشر من الكابتن فاوركر وبالتعاون الوثيق مع المطران يوسف.

وبدأ التنفيذ في آب، وبحلول نهاية السنة انتقلت نحو 340 أسرة، أي ما يقارب 1,700 شخص، معظمهم من منطقة دهوك، إلى مساكنهم الجديدة في سهل حرير، وكان من المتوقع أن تنضم 120 أسرة أخرى، أي نحو 600 شخص، في الربيع التالي. وتبدو آفاق هذا المشروع واعدة للغاية، إذ شرع المستوطنون في بناء مساكن جيدة وأظهروا نشاطاً ملحوظاً في حراثة الأرض وتطويرها، ويُؤمل أن يشجع ذلك بقية الآثوريين على المشاركة في مشروعات التوطين الأخرى.

مشروع توطين بارادوست

في تشرين الأول 1926 قامت لجنة مكوّنة من ممثلين آثوريين بارزين وخبير زراعي والمفتش الإداري البريطاني في أربيل وقائمقام راوندوز بزيارة منطقة بارادوست لدراسة إمكاناتها كموقع للتوطين. وقد اختارت اللجنة عدداً من القرى المهجورة كمواقع مناسبة، مع مراعاة الإمكانات الزراعية ومصادر المياه وغيرها، وتجنبت القرى القريبة من الحدود التركية. وقد قُدّر أن هذه القرى يمكن أن تستوعب 473 أسرة، أي نحو 2,365 شخصاً.

وكان من المأمول تنفيذ هذا المشروع خلال سنة 1927، لكن ظهرت صعوبات تتعلق بملكية المواقع، إذ ادعى بعض زعماء الأكراد المجاورين ملكيتهم لعدد من هذه القرى، ولم يكن بالإمكان المضي في المشروع قبل تسوية هذه النزاعات. ومع البدء في معالجة هذه الادعاءات، تبيّن أنها كانت نتيجة حركة سياسية بين الزعماء الأكراد المجاورين، شجعها الشيخ أحمد البرزاني.

الذي كان يسعى إلى إحراج الحكومة لتحقيق أهدافه الخاصة من خلال إثارة معارضة محلية لمشروع التوطين. ولذلك فإن تسوية المطالبات قانونياً لم تكن لتزيل أصل المشكلة، ولم يكن هناك بد من تأجيل المشروع إلى أن تتضح الأوضاع السياسية. وبحلول نهاية السنة لم تنجح محاولات التوفيق بين الزعماء الأكراد ومشروع التوطين، وأصبح من المحتمل التخلي عنه نهائياً لصالح مشروع بديل في منطقة بيراسيني التي سبق اعتبارها موقعاً مناسباً.

التوطين في لواء الموصل

في لواء الموصل بقي توزيع الآثوريين على حاله تقريباً، مع بعض التعديلات الطفيفة ومحاولات تجميع العناصر القبلية حيثما أمكن. فقبيلة تخوما تتركز في أراضي الدولة بين دهوك وزاخو؛ وقبيلة تياري العليا تقيم في قرى بين دهوك والعمادية، بينما توجد تياري السفلى في منطقة برواري بالا؛ أما غالبية قبيلة جيلو فتسكن قرى في قضاء الشيخان (مع عمل عدد منهم في سكك حديد العراق)، في حين تعيش نحو 50 أسرة من قبيلة لايوين في مدينة الموصل في ظروف معيشية صعبة.

ومن بين هذه القبائل، تقوم بعض مجموعات تخوما وجيلو بزراعة أراضيها، وحالتها تعد مقبولة نسبياً، أما قبيلتا تياري العليا والسفلى فظروفهما أسوأ، إذ تقع قراهما في مناطق موبوءة بالملاريا وتفتقر إلى أراضٍ زراعية كافية.

وفي نهاية السنة بلغ عدد الأسر التي يمكن اعتبارها مستقرة بصورة دائمة في لواء الموصل نحو 495 أسرة، أي ما يقارب 2,475 نسمة؛ بينما تم توطين نحو 1,700 نسمة في سهل حرير كما ذُكر سابقاً، مع توقع انضمام 600 آخرين في ربيع 1928. وبقي في لواء الموصل نحو 2,200 أسرة، أي حوالي 11,000 نسمة، بحاجة إلى إعادة توطين، وهم ينتمون أساساً إلى القبائل التالية:

القبائل — عدد الأسر

تياري العليا — 500

تياري السفلى — 1,250

تخوما — 250

لايوين — 100

قودشانية — 100

المجموع — 2,200

(الأرقام تقريبية)

ويجري العمل على إعادة توطين هؤلاء تدريجياً داخل لواء الموصل كلما سنحت الفرصة، غير أن التقدم محدود بسبب الاكتظاظ، ولن يتحقق تقدم ملموس إلا بعد تنفيذ مشروع بارادوست أو مشروع بديل، وكذلك توفير موارد مالية إضافية.

التمويل

إن السياسة المتبعة لمعالجة قضية توطين الآثوريين تعتمد بدرجة كبيرة على الإمكانات المالية. وقد استُنفد الرصيد المتاح في الإعانات التي قُدمت للمستوطنين في سهل حرير. وربما يتمكن بعض الباقين من تمويل انتقالهم بأنفسهم، لكن عددهم سيكون محدوداً ولن يحل المشكلة الأساسية.

وفي نهاية السنة بقي نحو 2,200 أسرة بحاجة إلى توطين. وتحتاج كل أسرة إلى أدوات وموارد لبدء الزراعة، وتشمل التكاليف التقديرية ما يلي:

بند — التكلفة (روبية)
ثوران (45 روبية لكل واحد) — 90
محراث — 15
بذور شعير (تخار واحد) — 10
بذور حنطة (تخار واحد) — 25
نقل (استئجار بغلين لمدة يومين) — 8
المجموع — 148 روبية

وعليه فإن تكلفة توطين 2,200 أسرة تبلغ نحو 325,600 روبية، ومع إضافة النفقات الإدارية والمصاريف المتفرقة يصل المبلغ المطلوب إلى نحو 350,000 روبية. وقد وُجهت نداءات إلى المؤسسات الخيرية، إلا أنه لم يتم الحصول على استجابة ملموسة حتى نهاية السنة، مع الأمل في الحصول على دعم مستقبلاً.

الإدارة

أوصت اللجنة التي عينها مجلس عصبة الأمم سنة 1924 لدراسة مسألة الحدود العراقية التركية بأنه «بما أن الأراضي المتنازع عليها في جميع الأحوال ستكون خاضعة لسيادة دولة إسلامية، ولذلك ينبغي اتخاذ تدابير معينة لحماية المسيحيين الآثوريين، وأنه «أياً كانت الدولة صاحبة السيادة، ينبغي لها أن تمنح هؤلاء الآثوريين نوعاً من الحكم المحلي، مع الاعتراف بحقهم في تعيين موظفيهم، والاكتفاء بجباية ضريبة منهم تُدفع عن طريق بطريركهم».

ومن الواضح من صياغة هذه التوصية أن اللجنة كانت تفترض عودة غالبية الآثوريين إلى موطنهم الأصلي في «المنطقة المتنازع عليها»، حيث يشكلون تجمعاً متماسكاً. ولكن بما أن الجزء من هذه المنطقة الذي كان يضم موطن معظم الآثوريين قد أُلحق بتركيا، فإن توصيات اللجنة أصبحت من حيث التطبيق موجهة إلى الحكومة التركية. غير أن الآثوريين أنفسهم فضلوا البقاء في العراق بدلاً من العودة إلى أراضيهم الواقعة تحت السيادة التركية، ونتيجة لذلك أصبحت المنطقة المتنازع عليها تحت سيادة تركيا، بينما بقي الآثوريون طوعاً تحت سيادة العراق، وهو وضع لم تكن اللجنة قد توقعته.

وبينما افترضت توصيات اللجنة إنشاء نوع من الكيان الآثوري المستقل، فقد تعذر تحقيق ذلك داخل الأراضي العراقية للأسباب التي سبق ذكرها، وبالتالي لم تتمكن الحكومة العراقية من تنفيذ هذه التوصيات بصورة كاملة. ومع ذلك، فإن إدارة الآثوريين تتم إلى حد كبير عبر زعماء قبائلهم، كما أنهم حظوا بمعاملة خاصة من حيث الضرائب، فضلاً عن تمتعهم، شأنهم شأن سائر الأقليات الدينية، بمعاملة خاصة في القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية، حيث تُحال هذه القضايا إلى المرجع الديني المختص، أي البطريرك، إذا كان مستعداً للنظر فيها.

4.حماية الأقليات

في ملاحظاتها الخاصة حول العراق في تقريرها عن أعمال دورتها الثانية عشرة، طلبت لجنة الانتدابات الدائمة «تزويدها بالمعلومات عن التدابير المتخذة تنفيذاً لتوصيات لجنة الموصل بشأن الأقليات، وبمعلومات دقيقة عن الظروف التي أخرت تنفيذ هذه التدابير أو التي قد تعوق تحقيق هذه التوصيات».

وقد كانت توصيات لجنة الموصل بشأن «حماية الأقليات»، ولا سيما غير المسلمة، كما يلي:

«بما أن المنطقة المتنازع عليها ستكون في جميع الأحوال تحت سيادة دولة إسلامية، فمن الضروري، لتلبية تطلعات الأقليات، ولا سيما المسيحيين، وكذلك اليهود واليزيديين، اتخاذ تدابير تكفل حمايتهم».

«ليس من اختصاصنا تعداد جميع الشروط التي ينبغي فرضها على الدولة صاحبة السيادة لحماية هذه الأقليات، ولكننا نرى من واجبنا الإشارة إلى ضرورة ضمان إعادة الامتيازات القديمة التي كان يتمتع بها الآثوريون عملياً قبل الحرب. وأياً كانت الدولة صاحبة السيادة، ينبغي لها أن تمنح الآثوريين نوعاً من الحكم المحلي، مع الاعتراف بحقهم في تعيين موظفيهم، والاكتفاء بجباية ضريبة منهم عن طريق بطريركهم. كما يجب ضمان الحرية الدينية لجميع المسيحيين واليزيديين، وحقهم في إنشاء المدارس. ويجب أن تتكيف أوضاع الأقليات مع الظروف الخاصة للبلاد، غير أننا نرى أن هذه الترتيبات قد تبقى حبراً على ورق إذا لم تُمارس رقابة فعالة محلياً، ويمكن أن يُعهد بهذه الرقابة إلى ممثل عصبة الأمم في الموقع».

وفي دورتها العاشرة في تشرين الثاني 1926، درست لجنة الانتدابات الدائمة، بناءً على طلب مجلس العصبة، التدابير المتخذة لتنفيذ هذه التوصيات، وذكرت في تقريرها:

«فيما يتعلق بالتدابير الرامية إلى توفير الحماية المتساوية لجميع عناصر السكان، لُفت انتباه اللجنة إلى المادتين 13 و16 من القانون الأساسي، اللتين تنصان على حرية الضمير وتجيزان لمختلف الجماعات إنشاء مدارس تُدرّس بلغاتها الخاصة. ومع ذلك، فإن وضع الآثوريين لا يزال غير واضح إلى حد ما، نظراً لصعوبة إيجاد مساحة كافية لتجميعهم كوحدة متجانسة، وترغب اللجنة في الحصول على معلومات إضافية بشأن النقاط التي أشارت إليها لجنة الموصل. وترى لجنة الانتدابات أنه لا توجد حالياً ضرورة لتعيين ممثل لعصبة الأمم لضمان حماية جميع فئات السكان».

وقد تم بيان الظروف التي حالت دون تنفيذ الحكومة العراقية الكامل لتوصيات لجنة الموصل بشأن الآثوريين في تقرير سنة 1926، كما أُوردت معلومات إضافية حول هذا الموضوع في القسم السابق من هذا التقرير.

فيما يتعلق بتوصيات لجنة الموصل بشأن حماية حقوق الطوائف المسيحية واليهودية واليزيدية، لم يطرأ أي تغيير على سياسة الحكومة العراقية منذ أن قدم الممثل المعتمد للحكومة البريطانية توضيحاته حول هذا الموضوع أمام الدورة العاشرة للجنة الانتدابات الدائمة، ولا تعلم حكومة جلالته بوجود أي ظروف حالت دون تمتع هذه الطوائف بكامل الامتيازات التي أوصت لجنة الموصل بضمانها لها. فجميعها تتمتع بحرية دينية ولها الحق في إنشاء المدارس، وذلك مع خضوعها لإشراف تعليمي بحت من وزارة المعارف.
كما أن مشاركة غير المسلمين في الإدارة المحلية مكفولة بموجب قانون إدارة الألوية لسنة 1927، الذي ينص على أنه في الألوية والأقضية التي توجد فيها جماعات غير مسلمة، يكون اثنان من أصل أربعة أعضاء غير رسميين في مجالس الألوية والأقضية من غير المسلمين. أما مشاركتهم في الحكم الوطني فهي مضمونة بموجب قانون الانتخابات لسنة 1924، الذي ينص على تخصيص مقاعد نيابية خاصة للأقليات المسيحية واليهودية على النحو التالي:
لواء الموصل: 2 مسيحيين، 1 يهودي
لواء بغداد: 1 مسيحي، 2 يهود
لواء البصرة: 1 مسيحي، 1 يهودي

قد يعجبك ايضا