جاسم العقيلي
في زمن تتسارع فيه الأخبار وتتشظى فيه الحقيقة، تبقى الصحافة الصادقة هي البوصلة التي لا تنخدع بالعواصف. إنها ليست مجرد حبر على ورق، بل ضمير الأمة ونافذتها على الحياة. الكلمة المطبوعة، حين تكون مسؤولة، تمتلك سلطانًا نافذًا في العقول، وقدرة فريدة على نقش المبادئ في الأعماق.
وبهذا الإيمان انطلقت “التآخي” في 29 نيسان 1967، لتكون أكثر من صحيفة؛ كانت مشروعًا وطنيًا يُكرّس ثقافة التسامح، ويدافع بحرية عن قضايا الناس، ويؤسس لإعلام نزيه يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
على مدى 59 عامًا، لم تكن “التآخي” مجرد ناقل للأحداث، بل شريكًا في صناعة الوعي، وناقدًا بناءً، وحلقة وصل حقيقية بين المواطن والسلطة. استطاعت، أن تواكب الاحداث بطريقة مهنية إعلامية محترفة، جعلتها قبلة للصحفيين والمفكرين .
لقد شكلت “التآخي” على مر العقود ملتقى للأقلام الحرة، واحتضنت بلا تفرقة كل من آمن بأن الصحافة الحقيقية رسالة وليست مجرد مهنة. نقدها كان بناءً، وطرحها كان موضوعيًا .
اليوم، ونحن نحتفل بذكراها التاسعة والخمسين، نتوقف بإجلال أمام هذه المسيرة الممتدة بالعطاء. نبارك لكل القائمين عليها، وللزملاء الكتّاب والعاملين، ولكل من سقى هذه الشجرة بحرفه أو رأيه أو وقته .
كل عام و”التآخي” عنوانٌ للحرية، وشاهدٌ على أن الكلمة الطيبة والتسامح هما الطريق الوحيد لغدٍ أجمل .