الپيشمركة ماركريت الاشورية … حين تتجسد اخوة كوردستان في بندقية واحدة

مناف حسن

لم تكن البيشمركة الآشورية ماركريت جورج مجرد مقاتلة حملت السلاح دفاعا عن الأرض، بل تحولت إلى رمز حي لمعنى كوردستان الحقيقي… كوردستان التي لا تُعرف بقومية واحدة ولا بدين واحد، بل بشعوب متآخية تشترك في التاريخ والمصير والألم والأمل.
حين وقفت ماركريت جورج في صفوف البيشمركة، لم تكن تمثل نفسها فقط، بل كانت تمثل حقيقة راسخة في هذه الأرض ،، أن الآشوريين والسريان والكلدان والكورد المسلمين والإيزيديين وغيرهم من أبناء كوردستان كانوا دائما شركاء في الدفاع عنها، وفي مواجهة الأخطار التي هددت وجودهم جميعا دون استثناء.

هذه الحقيقة لم تولد اليوم، بل صاغها تاريخ طويل من النضال المشترك.
ففي مسيرة المقاومة الكوردستانية، برزت شخصيات من مختلف المكونات، جسدت روح الشراكة الحقيقية، مثل القائد التاريخي الملا مصطفى البارزاني الذي قاد ثورة لم تكن حكراً على الكورد وحدهم، بل احتضنت أبناء المنطقة بكل تنوعهم وباجزائها الاربع .
ثم جاء إدريس البارزاني الذي عمل على ترسيخ التعايش وبناء جسور الثقة بين المكونات، واستمر هذا النهج في مراحل لاحقة بقيادة الرئيس مسعود البارزاني، خاصة في مواجهة الإرهاب، حيث كان الدفاع عن جميع شعوب كوردستان مسؤولية مشتركة لا تقبل التمييز.

ومن أبناء المكونات المسيحية، برز الشهيد فرنسو حريري، أحد أبرز الشخصيات السياسية التي جسدت العمل القومي المشترك، والشخصية السياسية سركيس اغاجان ،، وشخصيات وقيادات سريانية وآشورية عديدة تعاونت مع قوات البيشمركة في حماية مناطقها والدفاع عن وجودها.

أما الإيزيديون، فقد كتبوا صفحات بطولية في الدفاع عن كوردستان وهم كثر وابرزهم القائد البيشمركة محمود ايزيدي ،، وقاسم ششو ،، وحيدر ششو ،، الذين شاركو مع البيشمركة الابطال ضد داعش الارهابي .
إن هذه الأسماء ليست مجرد أفراد في صفحات التاريخ، بل شواهد حية على أن كوردستان كانت دائماً أرض الشراكة، وأن الدفاع عنها كان مسؤولية جماعية حملها الجميع دون تمييز.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد من أصوات تحاول التشكيك بهذه الحقيقة، وتسعى إلى زرع الشقاق بين مكونات كوردستان، عبر إثارة المخاوف أو تضخيم الخلافات أو إعادة قراءة التاريخ بروح الانقسام لا بروح الشراكة.
لكن هذه المحاولات، مهما تكررت، تصطدم بحقيقة أعمق وأقوى من كل خطاب تحريضي ،، وهي أن الدم الذي امتزج في ساحات الدفاع عن كوردستان لم يكن له انتماء واحد.
إن قصة ماركريت جورج تختصر كل ذلك. فهي ليست مجرد مقاتلة آشورية في صفوف البيشمركة، بل شهادة حية على أن كوردستان لم تكن يوما ملكا لقومية واحدة، بل بيتا مشتركا لشعوب اختارت أن تدافع عنه معاً… وتعيش فيه معاً… وتصون مستقبله معاً. ومن مقولات الرئيس مسعود البارزاني ان كوردستان بيت مشترك ومن يعيش فيها هو جزء من هويتها ومستقبلها.

وهذه هي كوردستان التي يعرفها أبناؤها… مهما حاول الحاقدون ان يروها غير ذلك….

قد يعجبك ايضا