التآخي – ناهي العامري
ضمن فعاليات المركز الثقافي البغدادي في المتنبي، تم الاحتفاء برواية (بغداد في العاصفة) للكاتب قصي المحمود العبيدي، على قاعة علي الوردي، بإدارة الناشط والناقد علاء الوردي، الذي بدأ الاحتفاء بقراءة السيرة الذاتية للمؤلف العبيدي، وقال انه شاعر وقاص وروائي، وشخصية ذو مكانة في المحافل الثقافية، عضو إتحاد الادباء وعضو رابطة القصة القصيرة، ثم توجه الوردي الى ضيفه ليتحدث عن الرواية العراقية ما بعد ٢٠٠٣، واجاب العبيدي قائلا: ((بعد الانفتاح الكبير على الثقافة ما بعد ٢٠٠٣، حدث أقبال كمي كبير على كتابة الرواية، بمنحى الرواية الاجتماعية، حيث ان غالبية احداث الروايات تدور في بغداد، باعتبارها المركز الاجتماعي والسياسي، اذ عالجت الرواية الازمات الخطيرة التي طرأت على المجتمع العراقي ما بعد ٢٠٠٣)).
واضاف العبيدي: ((الرواية تمتلك مساحة كافية للإيصال الفكرة الى المتلقي))، ثم عرج على روايته ( بغداد في العاصفة) قائلاً: ((في روايتي الحديثة اخترت الشخصيات بعناية فائقة، كي تلتحم جميعها في هوية واحدة، فقد آثرت ان تغلب الهوية الوطنية على الهويات الفرعية، مناطقيه، مذهبية، طائفية وغيرها)).
وقد قدم الناقد على محمد القيسي ورقة نقدية بعنوان (بغداد في العاصفة لقصي المحمود، شهادة جمالية وسردية على عاصفة الوطن) جاء فيها: ((رواية بغداد في العاصفة نموذجا مميزاً للرواية الواقعية السياسية المعاصرة في العراق، اذ تستعيد بوعي سردي وفني لحظة مفصلية من تاريخ العراق، هي لحظة الاحتلال الامريكي لبغداد عام ٢٠٠٣، وما اعقبها من تحولات جذرية لامست البنية الاجتماعية والهوية الوطنية، اذ ان الرواية لا تسرد الحدث فحسب، بل تنسجه بحساسية أدبية وجمالية تجعل منها وثيقة سردية بامتياز)).

وحول الشخصيات الرئيسية قال: ((تتمحور الرواية حول شخصية سلام السماك، شاب بغدادي بسيط، تحمله الحياة من الانعزال والتأمل والخمرة الى خيار المقاومة، لا بوصفها عنفاً، بل خيارا اخلاقياً في وجه غزو يحاول محو الانسان والذاكرة معا، عبر سلام، تتقاطع الهموم الفرديّة بالقلق الجمعي، وتتحول قصة الحب مع فاطمة الى ما يشبه استعارة الوطن المغدور والمنتظر في آن واحد، اما الشخصيات الاخرى ، مثل المقدم جمال والعقيد خالد، تشكل وجهين لوعي وطني مزدوج، جمال يدرك انهيار الدولة من الداخل وخالد يعود ليقاوم المحتل من داخل المؤسسات الجديدة، في صورة تنسف الثنائية الزائفة بين السلاح والشرعية)).
ثم يعرج القيسي الى اشكالية الهوية الوطنية في مواجهة الطائفية، حيث قال: ((احدى السمات البارزة في الرواية هي تركيزها على اشكالية الهوية الوطنية في مقابل الطائفية، فسلام مثلما يرفض الانخراط في الخطابات الطائفية، ينأى بنفسه عن ثنائيات السني والشيعي، ويدعو الى هوية جامعة تتجاوز الانقسام وتؤسس لفكرة العراق كوطن لا كمكون، هذه الفكرة تشتبك معها شخصيات مثل خليل وعبد الإله الذين ينساقون نحو خطاب مكوناتي يرى فيه الآخر تهديدا، لا شريكا في الوطن)).
وحول الجمالات الفنية، اللغة والرمز والمكان، فان الرواية حملت جماليات فنية اضافت على النص عمقا وأثراً بصريا ووجدانيا لافتا، اذ جعلت من بغداد كائنا نابضا، واللغة تميل في مواضع كثيرة إلى الشعرية، خاصة في حوارات الحب والخواطر، ما يمنح السرد تكثيفا عاطفيا دون ان يخل بالواقعية، والرموز المستخدمة، كالنهر والجسر والعاصفة والخمرة، تضيف بعداً تأويليا، وتفتح النص على قراءات متعددة، ما منح الرواية تماسكا سرديا وشاعرية داخلية.