زەنون سليفاني ـ زاخو
تُعيد المشاهد القادمة من شوارع العاصمة بغداد رسم ملامح المشهد السياسي والاجتماعي في العراق؛ حيث تتدفق الجماهير في تظاهرات مليونية تعكس حجم الاحتقان الشديد. هذه التحركات الميدانية الحاشدة ليست مجرد حدث عابر، بل تضع البلاد أمام مفترق طرق حاسم: هل هي مجرد تنفيس عن غضب شعبي عارم، أم أنها الشرارة الأولى لانتفاضة جديدة قد تغير قواعد اللعبة السياسية؟
جذور الغضب المتراكم
لم تأتِ هذه الحشود المليونية من فراغ، بل هي نتاج سنوات من الأزمات المتراكمة التي أثقلت كاهل المواطن العراقي. ويمكن تلخيص أبرز دوافع هذا الغضب في النواحي التالية: تردي الخدمات والظروف المعيشية: استمرار الأزمات في قطاعات الأساسية كـ الكهرباء، الصحة، والتعليم، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب استشراء الفساد الإداري والمالي: إحساس الشارع بأن الثروات الوطنية لا تسخر لخدمة الشعب، بل تُهدر في صراعات ومصالح ضيقة. الانسداد والشلل السياسي: عجز الطبقة السياسية عن تقديم إصلاحات حقيقية ملموسة تلامس تطلعات الشارع وطموحاته.
بين غضب عابر وانتفاضة متجددة
تتأرجح هذه التظاهرات المليونية بين مسارين أساسيين يحددان مستقبل الحركة الاحتجاجية مسار الغضب الضاغط:
يرى البعض أن التظاهرات تشكل وسيلة للضغط الفوري على صناع القرار لتحقيق مطالب حيوية ومستعجلة، لكنها قد تهدأ بمجرد تقديم وعود أو إصلاحات جزئية. مسار الانتفاضة الشاملة:
في المقابل، يرى آخرون أن التواجد المليوني في الشارع يعبر عن نضج في الوعي الجمعي، حيث يتجاوز المطالب الخدمية البسيطة ليصل إلى المطالبة بتغيير جذري في بنية النظام السياسي وإعادة كتابة العقد الاجتماعي.
رسالة الشارع والآفاق المستقبلية
تثبت هذه المليونيات أن الشارع العراقي ما زال يملك أدوات التأثير والفاعلية، وأن خيار الصمت لم يعد مطروحاً لدى الأجيال الجديدة.:
ان التظاهرات المليونية في بغداد تعبر عن شريان حيازة الشرعية الحقيقية؛ وسواء تصاعدت هذه الموجة لتتحول إلى انتفاضة عارمة أو ظلت في إطار الاحتجاج الضاغط، فإن المشهد السياسي بعد هذه التظاهرات لن يكون كما كان قبلها.