سورية بحاجة إلى نموذج سياسي جديد: هل باتت الأقليات وحدهم في مواجهة الموت؟

آناهيتا حمو. باريس

في ظل تصاعد العنف وتدهور الأوضاع الإنسانية، عادت سورية إلى الواجهة مجددًا بعد الهجوم الوحشي الذي استهدف مدينة السويداء، أحد آخر معاقل الطائفة الدرزية في الجنوب. الهجوم، الذي قادته عصابات مسلحة تحمل شعارات طائفية، لم يكن مجرد اعتداء أمني، بل كان رسالة قاسية تُترجم إلى: “من ليس معنا، فهو مستباح”.
شهدت المدينة مشاهد مروعة، تداولتها الصحف العالمية ومنصات التواصل، حيث تم الاعتداء على شيخ درزي مسن فقط لأنه حطم تمثالًا لحافظ الأسد ، في لحظة رمزية تكشف كسر حاجز الخوف، لكن أيضًا هشاشة الحماية. دخول عناصر مسلحة مدججة، بمقصات وعبارات إهانة طائفية، يعيد إلى الأذهان مشاهد من بدايات الحرب الأهلية السورية.

الأقليات في مرمى النيران
الاعتداء على الدروز يطرح سؤالاً محورياً: من التالي؟ هل جاء الدور على الكُرد في ظل وجود أكثر من 500 فصيل مسلح على الأرض السورية، وفي غياب أي سلطة موحدة أو توافق سياسي على مرحلة انتقالية، تبدو البلاد وكأنها باتت مسرحاً لتصفية الحسابات، على حساب المكونات الأقل عددًا، لكنها الأعمق تجذراً في تاريخ سورية.

صحيفة Publique Santéالفرنسية نشرت مؤخرًا على موقع فرنسي، مقالًا صادماً جاء فيه: “سورية لم تعد بلداً قابلاً للعيش”. بين موجات الحرارة القياسية، وانهيار الأمن الغذائي، واستمرار النزوح، باتت الدولة عملياً دولة فاشلة، تحتاج إلى إعادة إنتاج نموذجها السياسي من الجذور.
تدخل دولي… لا مفر منه
إن دعوة مجلس الأمن لعقد مؤتمر دولي خاص بالأزمة السورية لم تعد ترفاً دبلوماسياً ، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية. نحن لا نتحدث فقط عن إعادة إعمار أو ترسيم حدود نفوذ، بل عن حماية الأقليات من الإبادة البطيئة، سواء عبر الإهمال أو العنف المباشر.

ما حدث في السويداء اليوم قد يحدث في القامشلي أو عين العرب غدًا، إذا ما استمرت حالة التراخي الدولي. إن إعلان حماية دولية للمناطق ذات الغالبية الكردية عبر آلية أممية، أو حتى طرح فكرة كُردستان سورية تحت إشراف دولي مؤقت ، لم يعد مجرد حلم قومي، بل مطلب لحماية الإنسان أولاً

الخطر الإسرائيلي… تصعيد إقليمي
كما لو أن الداخل السوري لا يكفيه دماراً، فقد شوهدت قوافل عسكرية إسرائيلية تدخل الحدود السورية عند مجدل شمس في الجولان، في أعقاب غارات على دمشق. ما يبدو رداً عسكريًا قد يتحول قريبًا إلى حالة دائمة من الاحتلال غير المعلن، تحت ذريعة “الحماية من الفوضى”. وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لنزاع إقليمي لا يُعرف كيف يبدأ ولا كيف ينتهي.
ولا يحمد عقباه.

ولا بد أن نختم بأن لا خلاص بدون نموذج سياسي جديد
سورية اليوم ليست بحاجة فقط إلى إنتخابات أو إصلاح دستوري شكلي، بل إلى إعادة صياغة النموذج السياسي والإجتماعي الذي يضمن العدالة والحماية لكافة مكوناتها. الأقليات ليست رقماً ثانوياً في معادلة الصراع، بل هم مفتاح الحل. إن لم تتحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن اليوم، فغداً قد لا يكون هناك من تبقى لينتظر.
يتسائل اللبناني المهتم بالطائفة الدرزية:”
ملف الأقليات.. هل بات “ورقة مفخخة” في المشهد السوري؟” كما اردف جنبلاط زعيم الطائفة الدرزية اللبنانية في لبنان.
وإن إسرائيل ستقسم سورية باستغلال هذه الورقة.

قد يعجبك ايضا