اليوم الوطني العراقي .. 91 عاما من الخلافات وسياسة التعصب

 

جلال شيخ علي

كعادته في الاختلاف عن بقية الدول وشعوب العالم ممن يحتفلون باليوم الوطني في يوم محدد ، فإن تحديد اليوم الوطني للعراق كان مثار جدل واسع بين المؤرخين والسياسيين .

وبعد انتظار طويل قرر العراق عام 2020 في عهد حكومة الكاظمي اختيار تاريخ استقلاله، والخلاص من الانتداب البريطاني في الـ 3 من تشرين الأول 1932، يوما وطنيا تحتفي به البلاد سنويا.

فاصبح هذا اليوم مناسبة رسمية يحتفل به الوسط الثقافي والسياسي كيوم وطني للبلاد والذي يتزامن مع مرور 91 عاما على خلاص البلاد من النفوذ البريطاني، وهو يعدّ أحد أكبر الأحداث وأهمها في تاريخ العراق الحديث.

يرى المراقبون في  اختيار هذا اليوم، ليكون العيد الوطني للبلاد، هو اختيار صائب وصحيح.
اذ جاء بعد نقاشات طويلة دارت داخل أروقة الحكومة، وشملت عدة اختيارات لتكون العيد الوطني، منها يوم 23 آب يوم تتويج الملك فيصل الأول في بغداد عام 1921، والبعض اقترح اعتماد 30 حزيران 1920 يوم انطلاق ثورة العشرين، لكن السعي كان للبحث عن تاريخ لا يثير الأحاسيس المذهبية والعرقية في بلد فيه انقسامات كثيرة لاسيما بعد أن اقترح آخرون اعتبار 9 نيسان يوما وطنيا والذي لاقى رفض أغلب القوى السياسية “فرغم فرح كثير من العراقيين بإسقاط نظام صدام حسين، لكنه في آخر المطاف هناك قوة عسكرية أجنبية قامت بغزو العراق، وأطاحت بحكومة عراقية رغم كونها حكومة ظالمة” .

ويُعزى سبب تأخر الاتفاق على يوم وطني إلى الصراعات السياسية والاقتصادية العديدة التي يعيشها العراق من انقلابات عسكرية، ومشاكل أمنية، وتدخلات أجنبية وصولا إلى عام 2003 التي أنتجت حكومات لم تحقق استقرارا سياسيا يسمح لها بمناقشة هذه الأمور، الى جانب ان حكومات مابعد 2003 مارست سياسات خلق الازمات واشغال الشارع عن طريق خلق ازمات سياسية مع اقليم كوردستان ومحاولة اجهاض تجربته الرائدة في الاعمار والتعايش بين المكونات.

الأمر الذي أدى الى انشغال العراقيين حتى في معرفة اليوم الوطني للبلاد فهناك عراقيون يعتبرون هذا اليوم يوما تقليديا وكلاسيكيا “كونهم ما زالو يبحثون عن وطن كريم حرّ يحمي الحريات وحقوق الإنسان وطنا يوفر لهم العيش الكريم يقوده رجال مخلصون يحافظون على سيادته ولا يسمحون لأي دولة أخرى أن تتحكم فيه وتؤثر عليه”.

قد يعجبك ايضا