علي البيدر
صادف امس الاثنين الذكرى الرابعة لاحتجاجات تشرين التي اسهمت في انتاج واقع سياسي مختلف في العراق. تتطلع الاوساط التشرينية اليوم إلى منافسة الاحزاب التقليدية المتواجدة في المشهد منذ 20 عاماً، وسط تباين المواقف الشعبية والسياسة ازاء تلك الاحتجاجات.
تشرين اليوم مختلفة تماماً عن تشرين الامس بعد ان فقدت زخمها الجماهيري للأسباب الآتية:
1 – نجحت حكومة السوداني في كسب اصطفافات مجتمعية جديدة عبر توفيرها لقرابة 2 مليون فرصة عمل وراتب حكومي عبر التعيينات الاخيرة ومخصصات رواتب الحماية الاجتماعية، الامر الذي افقد شريحة واسعة من العراقيين التعاطف مع المشهد الاحتجاجي .
2 – التشظي في الموقف الاحتجاجي ساهم في خلق انشقاقات تشرينية اضعفت وحدة الصف والقرار .
3- دخول تيارات واحزاب سياسية على خط المشهد الاحتجاجي وهذا ما جعل الشارع العراقي غير المتحزب يبتعد عن دعم التظاهرات بسبب فقدانه الثقة بفكرة الحزبية اي كانت توجهاتها .
4- تشكيل احزاب تشرينية جديدة جعل الجماهير تشكك بنواياها لنفس السبب الثالث .
5- فشل الفاعل التشريني (نواب تشرين) داخل المشهد السياسي في استعادة حقوق المواطن او التشريني على اقل تقدير .
6- انغماس بعض قادة تشرين في بودقة السلطة .
7- تراوح مصير بعض قادة المشهد الاحتجاجي بين الاعتقال والهروب والاعتكاف ووو.. الخ، وهذا ما افقد الاحتجاجات رمزيتها .
8- لم يعد الشارع العراقي يؤمن بفكرة الاحتجاجات والفوضى نتيجة التجارب السابقة.
9- حالة الاستقرار التي تعيشها البلاد وتراجع مستويات الفقر والبطالة سوف تؤدي إلى انخفاض زخم الاحتجاجات المتوقعة نتيجة لقلة التأييد .
10- تحاول المنظومة السياسية والحكومية التواصل بشكل اعمق مع الجماهير بعد قطيعة كبيرة في المراحل السابقة ادت إلى زيادة النقمة المجتمعية التي دفعت الجماهير للتعاطف مع والمشاركة في المشهد الاحتجاجي .
11- توجيه رئيس الوزراء للأجهزة الامنية بالتعامل الجيد مع المتظاهرين واحترام حرية التعبير.. في قراءة استشرافية تؤكد ان ردة الفعل لن تكون سلبية ازاء تظاهرات الغد وهذا لن يخلق توتر مثلما حصل في العام 2019.
كل تلك الاسباب سوف تؤدي إلى حضور باهت للاحتجاجات في ذكراها الرابعة، علاوة على فقدانها الزخم في اي تجمع احتياجاتي مقبل .
شخصياً ارى عدم امكانية منافسة احزاب السلطة الا من خلال ادوات التجربة الديموقراطية المتمثلة بصناديق الاقتراع بعد فشل جميع انواع التمرد للسيطرة على مقاليد الحكم في جميع مناطق البلاد والتي كانت نتائجها سلبية بالنسبة للمواطن والوطن.