تعددت الفواجع ونتائج اللجان واحدة

 

 

خالد الدبوني

 

كما كان متوقعاً ومثل كل لجنة خرجت نتائج التحقيق بجريمة (ولا اقول فاجعة) الحمدانية بعقوبة مخفّفة للمسؤولين الصغار مع تعويض مادي بائس للضحايا ولا نعلم متى سيستلموه، وهو بمثابة (ديّة) تدفعها الدولة في كل حادث، وبالتالي اعتراف واضح من الدولة بأنها مقصرّة تجاه ابنائها، أما الفاسدين الكبار المدعومين بالسلاح المنفلت فسيبقون بمنأى عن اي إدانه او حتى اتهام.

 

اللجان تعرضّت لضغوط سياسية (مثل كل لجنة) والاعفاء الذي طال المسؤولين الصغار واضح انه ذر الرماد على عيون الشعب، وطبيعي اهل الحمدانية سيرفضون هذه النتائج ويشجبون ويستنكرون، وربما يطالبون الجهات الدولية بالتدخل لاعادة التحقيق، ثم وبعد وقت قصير تعود الامور الى سابق عهدها وينسى الجميع ما حدث، ثم يعودون لتذكّرها مع اقرب حادث جديد مثلما تذكرنا جميعا جريمة العبارّة ومستشفى الحسين ووو.. الخ.

 

فالبلد يشهد بين فترة واخرى عدداً من الحوادث الكارثية الشبيهة بجريمة زفاف الحمدانية، وفي كل حادث تشتعل وسائل الإعلام وتصريحات الطبقة السياسية وتظهر فضائح تزكم الانوف، ثم ينتهي الامر الى التسويف بانتظار كارثة جديدة تنسينا نتائج تحقيق الكوارث السابقة.

 

وفي الحمدانية ايضا تكرر نفس السيناريو، الاغلبية يتحدث عن تفاصيل الحادث و(الساندويچ پنل) ومسببّيه والقليل اتجه بالبوصلة الى ما حدث ما بعد الفاجعة.

 

الفاجعة ليست الاولى ولا الاخيرة وممكن حدوثها في كل زمان ومكان، حتى في ارقى الدول نسمع ونشاهد الكوارث الطبيعية منها والبشرية.

 

وفي الموصل وبسبب وضعها البائس الذي لا يعلم مسؤولوها من الاعمار الا التبليط البائس وتخطيط النافورات الراقصة وزراعة النخيل الإيراني في الجزرات الوسطية، فقد انشغلوا بالاسباب الفنية وابتعدوا  عن الامور الاهم.

 

برأيي الحديث الاهم يجب ان يكون عن اسباب فشل إجراءات مؤسسات الحكومة المحلية في انقاذ المصابين وتأمين الخدمات الصحية والادارية المطلوبة ما بعد الحادث.

 

كان الاهم ان نحقق في الواقع الصحي الذي فشلت الحكومة المحليه في إعادته الى المستوى الذي كان عليه قبل حقبة داعش واذا كان تبريرها هو الوزارة هي المسؤولة عن ذلك، فالسؤال اذن اين العلاجات والادوية التي يجب توفرها في المستشفيات والتي هي من ابسط حقوق المواطن؟.

 

أصبح لزاما ان يتم الكشف عن من كان السبب بفشل عقد مستشفى (ابن سينا) الاخير بسبب العمولة المطلوبة، يعني من أراد العمولة واي جهة وأن يتم فتح تحقيق من الادعاء العام بذلك.

 

جميعنا نعلم الجهات السياسية والمسلّحة المتنفذة والمغروسة اذرعها في كل مؤسسه حكومية، بل وفي كل مشروع خاص او عام سواء كان سياحي، سكني او استثماري.

 

السؤال كيف يمكن انقاذ الموصل واهلها من انياب هذه الجهات؟ كيف يمكن مجابهة منظومة الفساد والفشل المدعومة بالسلاح والسلطة؟ كان على الحكومة المركزية والبرلمان تقييم الوضع في الموصل بجرأة وكشف المسّببات الفعلية لتلك الجريمة.

 

الأسوأ من كل ذلك، أن القوى الضاربة في العراق، وهي تتضمن سلطات الحكومة، كما الفصائل المسلّحة المنفلتة، لا تكتفي بالفساد والنهب المنظّم، بل وتستخدم موارد الدولة في كل انتخابات، وبالتالي يتصدر مرشحيها قائمة الفائزين ومن ثم يكتسبون الشرعية والحصانة في البرلمان والحكومة وفي النهاية يصبحون هم الخصم والحكم.

 

اخيرا اهل نينوى اليوم مطالبين بمحاسبة نوابهم قبل محافظهم لأنهم كانوا يرون كل هذا الفساد والتردي في الخدمات وسوء الادارة ولم يحركوا ساكناً كل هذه السنوات، فهل سيفعلون؟.

 

قد يعجبك ايضا