قراءة دستورية في قرار المحكمة الاتحادية بعدمالسماح بصرف مستحقات ورواتب موظفيكوردستان

د.صداع دحام الدليمي  

قراءة دستورية بخصوص قرار المحكمة الاتحاديةالعليا بعدم صحة قرارات مجلس الوزراء المتضمنةالسماح لوزارة المالية الاتحادية صرف مستحقات ورواتب موظفي اقليم كوردستان خلافاً لاحكام المادة11 من  قانون الموازنة الاتحادية رقم 23  لسنة2021.

المقدمة:

 صدر هذا القرار  بتاريخ 25/1/2023  بالدعوىالدستورية المرقمة  170 / اتحادية / 2022 والمتضمنالحكم بعدم صحة القرارات الصادرة من قبل مجلسالوزراء العراقي الآتية:

1- قرار  مجلس الوزراء رقم  (194 في 15/6/2021) الذي نص على( قرر مجلس الوزراء في جلستهالاعتيادية الثالثة والعشرين المنعقدة بتاريخ15/6/2021 ما يأتي :

صرف وزارة المالية ( 200،000،000،000) دينار،فقط مائتي مليار دينار شهرياً بدءاً من 1/1/2021 لتسديد مستحقات ورواتب موظفي اقليم كوردستان ،وتسوى بعد اكمال ديوان الرقابة المالية الاتحاديةتدقيق البيانات المتعلقة بالايرادات غير النفطيةبالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية في اقليمكوردستان ، واكمال المتطلبات المنصوص عليها فيالفقرات ( أ.ب.د) من البند  ثانياً  من المادة ( 11) منقانون الموازنة الاتحادية لجمهورية العراق للسنةالمالية 2021).

2-  قرار مجلس الوزراء رقم (226 في 6/7/2021 ) الذي نص على ( اطلع مجلس الوزراء على راي وزارةالمالية المعروض في كتابها المرقم بالعدد 1437 والمؤرخ في 28/6/2021 وتقديراً  للظروف الاتسانيةالتي يمر بها موظفو اقليم كوردستان بسبب عدمتسديد رواتبهم ومستحقاتهم من حكومة الاقليم ، وبناءاً على ما عرضه السيد رئيس مجلس الوزراءعرضا  طارئاً خلال اجتماع مجلس الوزراء، قررمجلس الوزراء في جلسته الاعتيادية السادسةوالعشرين المنعقدة في 6/7/2021 ما يأتي : (1) صرف وزارة المالية مبلغ ( 200،000،000،000) دينار ، فقط مائتان مليار دينار لتسديد مستحقاتورواتب موظفي اقليم كوردستان ، وتسوى في ضمنالسنة المالية الحالية بعد اكمال تدقيق ديوان الرقابةالمالية الاتحادي البيانات المتعلقة بالايرادات غيرالنفطية بالتنسيق بينها وديوان الرقابة المالية فياقليم كوردستان ، واكمال المتطلبات المنصوص عليهافي المادتين ( 10 و11) من قانون الموازنة الاتحاديةلجمهورية العراق للسنة المالية 2021.(2) اكمالديوان الرقابة المالية الاتحادي تدقيق البيانات المتعلقةبالايرادات غير النفطية بالتنسيق بينها وديوان الرقابةالمالية في اقليم كوردستان في موعد اقصاه1/12/2021.(3)طلب وزارة المالية الراي من مجلسالدولة عن صحة الاحراءات الماخوذة في الفقرة (1) المذكورة آنفا. (4) استكمال وزارتي المالية والنفطالاتحاديتين احتساب الإيرادات النفطية وغير النفطيةلتحديد مستحقات الاقليم على وفق احكام قانونالموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنةالمالية/ 2021 من تاريخ 2/6/2021 ولحين انتهاءالسنة المالية.(5) يلغى قرار مجلس الوزراء ( 194 لسنة 2021).

3 – قرار مجلس الوزراء رقم  (257 في 3/8/2021 ) الذي نص على بناءاً على ما عرضه السيد رئيسمجلس الوزراء عرضا  طارئاً خلال اجتماع مجلسالوزراء،قرر مجلس الوزراء في جلسته الاعتياديةالتاسعة والعشرين المنعقدة في 3/8/2021 ما يأتي: (1) صرف وزارة المالية مبلغ قدره (200,000,000,000) دينار، فقط مائتان ملياردينار لتسديد مستحقات ورواتب موظفي اقليمكوردستان ( شهرياً) بحسب الآلية المثبتة في الفقرة(1) من قرار مجلس الوزراء ( 226 لسنة 2021),(2) تاكيد تنفيذ الفقرات ( 2،3،4) من قرار مجلسالوزراء ( 226 لسنة 2021).

4- قرار مجلس الوزراء رقم( 335 في 22/9/2021 ) الذي نص على : ( بناءاً على ما عرضه السيد رئيسمجلس الوزراء عرضاً  طارئاً خلال اجتماع مجلسالوزراء، قرر مجلس الوزراء في جلسته الاعتياديةالسادسة والثلاثين المنعقدة في 22/9/2021 ما يأتي: (1) صرف وزارة المالية مبلغ قدره ( 200،000،000،000) دينار ، فقط مائتا مليار دينارلتسديد مستحقات ورواتب موظفي اقليم كوردستان( شهرياً)، بحسب الآلية المثبتة في الفقرة (1) منقرار مجلس الوزراء (226 لسنة 2021)،(2) تأكيدتنفيذ الفقرات ( 2و3و4) من قرار مجلس الوزراء226 لسنة 2021 .

5- قرار مجلس الوزراء رقم( 401 في 2/11/2021 ) الذي نص على : (بناءاً على ما عرضه السيد رئيسمجلس الوزراء عرضاً  طارئاً خلال اجتماع مجلسالوزراء، قرر مجلس الوزراء في جلسته الاعتياديةالثانية والاربعين  المنعقدة في 2/11/2021 ما يأتي : (1) صرف وزارة المالية مبلغ قدره ( 200،000،000،000) دينار ، فقط مائتا مليار دينارلتسديد مستحقات ورواتب موظفي اقليم كوردستان(شهريا )، بحسب الآلية المثبتة في الفقرة (1) منقرار مجلس الوزراء 226 لسنة 2021،(2) تأكيدتنفيذ الفقرات ( 2و3و4) من قرار مجلس الوزراء226 لسنة 2021, (3) صرف وزارة المالية(3,000,000,000) دينار ، فقط ثلاث مليارات دينارإلى حكومة اقليم كوردستان لتعويض جزء منالاضرار التي لحقت بالاسر واهالي المناطقالمتضررة في اقليم كوردستان من جراء الامطاروالسيول التي حصلت مؤخراً) .

6-  قرار مجلس الوزراء رقم ( 8 في 11/1/2022)  الذي نص على : (بناءاً على ما عرضه السيد رئيسمجلس الوزراء  عرضاً طارئاً خلال اجتماع مجلسالوزراء، قرر مجلس الوزراء في جلسته الاعتياديةالثانية المنعقدة في 11/1/2022 ما يأتي :(1) صرفوزارة المالية مبلغ قدره (200،000،000،000) دينار، فقط مائتا مليار دينار لتسديد مستحقات ورواتبموظفي اقليم كوردستان ( شهريا)، بحسب الآليةالمثبتة في الفقرة (1) من قرار مجلس الوزراء 226 لسنة 2021،(2)  تولي ديوان الرقابة المالية الاتحادياكمال تدقيق البيانات المتعلقة بالايرادات المتحققةكافة غير النفطية بالتنسيق بينه وديوان الرقابة الماليةفي اقليم كوردستان في 1/3/2022 حدأ أقصى بدلامن 1/12/2021 ، بحسب ما مثبت في الفقرة (2) من قرار مجلس الوزراء( 226  لسنة 2021) .

وصدر قرار المحكمة الاتحادية العليا هذا  بالاكثرية حكماً باتاً و ملزماً للسلطات كافة  استناداً إلىاحكام المادتين ( 93/ ثالثا و 94 ) من دستورجمهورية العراق لعام 2005 والمادتين ( 4/ ثالثا و 5/ ثانيا) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 2021 وافهم علناً في 2/رجب/ 1444 هجرية الموافق25/1/2023 ميلادية

صلب المقال:

من خلال  هذه القراءة الدستورية  القانونية  لقرارالمحكمة الاتحادية العليا محل النقاش تبين لي مايأتي  :

أولاً:  ان هذا القرار  لم يذكر تاريخ تقديم دعوىالطعن بقرارات مجلس الوزراء محل الطعن حيث أنجميع القرارات الإدارية المطعون بها تدور شكليةقبولها من عدمه من قبل المحكمة المختصة حول المددالقانونية المسموح خلالها وقبل انتهائها تقديم دعوىالطعن بالغاء أو عدم صحة القرارات الادارية.

ثانيا:  عدم تحقق الخصومة في المدعي عضو مجلسالنواب العراقي  استناداً إلى احكام المادتين ( 19 و20 ) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليارقم ( 1 لسنة 2022 التان نصتا على : المادة 19) لأي من السلطات الاتحادية الثلاث والوزاراتوالهيئات المستقلة ورئاسة وزراء الاقليم والجهات غيرالمرتبطة بوزارة والمحافظين الطلب من المحكمة البتبدستورية نص قانوني أو نظام، على أن يُرسلالطلب إلى المحكمة بكتاب مُوقع من رئيس السلطةالمعنية أو الوزير المختص أو رئيس الهيئة المستقلة أورئيس وزراء الاقليم أو رئيس الجهة غير المرتبطةبوزارة أو المحافظ، على أن يتعلق النص المطعون فيهبمهام تلك الجهات وأثار خلافاً في التطبيق) والمادة20 التي نصت على (لأي من الاشخاص الطبيعية أوالمعنوية الخاصة أو منظمات المجتمع المدني المعترفبهاقانوناً، الحق في إقامة الدعوى المباشرة أمامالمحكمة الاتحادية العليا ، للبت بدستورية نص فيقانون أو نظام، على أن تكون الدعوى مستوفية لكافةالشروط المنصوص عليها في المواد (٤٤ ،٤٥ ،٤٦ ،٤٧ ) من قانون المرافعات المدنية رقم (٨٣ ) لسنة١٩٦٩ المعدل ، وأن تقدم الدعوى من المدعي بالذاتأو وكيله على أن يكون محامياً ذا صلاحية مطلقة ،فضلا عن توافر الشروط الآتية:أولاً: أن يكون للمدعيفي موضوع الدعوى مصلحة حالة ومباشرة ومؤثرةفي مركزه القانوني أو المالي أو الاجتماعي ، علىأن تتوافر ابتداءً من إقامة الدعوى وحتى صدورالحكم فيها .ثانياً: أن يكون النص المطعون فيه قدطبق على المدعي فعلاً. ثالثاً: أن لا يكون المدعي قداستفاد من النص المطعون فيه كلاً أو جزءاً رابعاً: أنتتضمن عريضة الدعوى البريد الالكتروني للمدعيوعنوان المدعى عليه أو بريده الالكتروني ، وبيانواضح للنص المطعون فيه والنص الدستوري المُدَعّىمخالفته وأسباب المخالفة الدستورية، ويُرفق معهانسخة من النص التشريعي المطعون فيه).

ثالثا: من خلال تحديد الوصف القانوني لموظفياقليم كوردستان  وبالرجوع إلى تحديد طبيعة العلاقةبين السلطة الاتحادية المركزية والسلطة في اقليمكوردستان نجد انهما يخضعان لمفهوم اللامركزيةالسياسية والتي تعني تقاسم السلطة وبالتالي فإنالسلطتين اعلاه بسلطاتهما الدستورية وتشكيلاتهماالحكومية يمثلون الدولة العراقية الفيدرالية وتأسيساعلى ذلك فان موظفي السلطة في  اقليم كوردستانشانهم شان موظفي السلطة الاتحادية المركزيةموظفين في الدولة العراقية ويتقاضون لقاء خدماتهمرواتب وظيفية لا يمكن باي حال من الاحوال أن تكونهذه الرواتب محل تنازع بين السلطتين ولا تصلح أنتكون محل خصومة قضائية مثلما لا يمكن أن يكونراتب الموظف المدين محل  للحجز عليه بما زاد علىالخمس من راتبه ومخصصاته وهذا ما نصت عليه المادة 62/ عاشرا من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة1980 المعدل النافذ، لذلك لا يجوز عدم  صرف رواتبومستحقات موظفي السلطة في اقليم كوردستانبسبب النزاع الاداري القائم بين السلطة الاتحاديةالمركزية والسلطة في اقليم كوردستان بخصوصواردات النفط والغاز في اقليم كوردستان والايراداتغير النفطية.

رابعا: أن الأسباب الاتية التي  استند إليها  قرارالمحكمة الاتحادية العليا لنا فيها اراء قانونيةتخصصية وكما يأتي :

1- السبب الأول : المدعى عليه ( رئيس مجلسالوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي خالف بقراراتهمحل قرار المحكمة الاتحادية العليا هذا المادة ( 11/ ثانيا/ ه‍)  من قانون الموازنة العامة الاتحادية رقم 23 لسنة 2021 والمتضمنة الزام الحكومة الاتحاديةبتسديد مستحقات اقليم كوردستان الواردة في هذاالقانون والجداول المرفقة به بعد قيام الاقليم بتنفيذالفقرات ( أ،ب،ج،د) من هذه المادة والمتضمنة الزامحكومة اقليم كوردستان تسليم الواردات النقطيةبمعدل ( 250) الف برميل يومياً إلى الحكومةالاتحادية بسعر شركة سومو.

وبهذا الخصوص اشير إلى الجواز القانوني الذينص عليه قانون الادارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة2019 في المادة (-٤٠ –أولاً: للاقليم والمحافظة غيرالمنتظمة في اقليم بعد موافقة وزير المالية الحصولعلى قروض محلية واصدار ضمانات بحدود الديونالمقررة في قانون الموازنة العامة الاتحادية وحدودالديون المقررة لكل وحدة وفقاً للتخصيصات المصادقعليها من مجلس الوزراء بناءً على توصية من وزيرالمالية الاتحادي.)

2-  السبب الثاني : المدعى عليه رئيس مجلسالوزراء الاسبق خرق بقراراته محل قرار المحكمةالاتحادية العليا هذا  الدستور وخالف القانون ولمتصب قراراته محل الطعن في مقتضيات المصلحةالوطنية العليا للوطن والشعب.

هنا أرى العكس حيث أن عدم صرف رواتبومستحقات موظفي اقليم كوردستان لا تصب فيالمصلحة الوطنية العليا للوطن والشعب حيث أن عدمصرف رواتب موظفي اقليم كوردستان قد يؤدي إلىتعطيل المرافق الخدمية العامة للشعب العراقي فياقليم كوردستان.

3- السبب الثالث: أن تنفيذ الموازنة العامة الاتحاديةيتم من خلال دفعات تمويل تقدرها وزارة المالية منحساب الخزينة العامة الموحد استناداً إلىالتخصيصات المقررة في قانون الموازنة الاتحاديةوفق الآلية التي تحددها وزارة المالية ولا يحق لوحداتالأنفاق استثمار الفائض النقدي باي شكل منأشكال الاستثمار كالقروض أو شراء الأوراق الماليةأو الابداع بشكل ودائع ثابتة أو توفير أو اي حالةاخرى الا اذا وجد نص قانوني يجيز ذلك، ولوزيرالمالية تحديد سقوف الأنفاق في ضوء الأموال المتاحةعلى أن يتم الاحتفاظ بنسبة لا تقل عن ( 20% ) منالرصيد المالي في اول المدة استنادا إلى احكامالمادة ( 14/ اولا/ أ ، پ/ ثالثا) من قانون الادارةالمالية الاتحادية رقم ( 6 لسنة 2019) ولا يجوزاستخدام حساب السلف للصرف على أي غرض منالأغراض ما لم يتوفر التخصيص اللازم في الموازنةبما يغطي حالة الصرف استناداً إلى احكام المادة ( 17/اولا/ ب) من ذات القانون وأن وزارة المالية هيالجهة الوحيدة المخولة الموافقة على إطلاق المبالغالنقدية الخاصة بالنفقات الجارية والراسماليةلوحدات الأنفاق استناداً إلى احكام المادة ( 16/ ثالثا) من قانون الادارة المالية الاتحادية.

وهنا نرى أن موافقة وزارة المالية مستحصلة ضمنامن خلال وزيرها الذي وافق على كل قرارت مجلسالوزراء محل الطعن فيها أمام المحكمة الاتحاديةالعليا ونعيد الاشارة بهذا الخصوص إلى المادة  40 من قانون الادارة المالية الاتحادية.

(المادة ٤٠ –أولاً: للاقليم والمحافظة غير المنتظمة فياقليم بعد موافقة وزير المالية الحصول على قروضمحلية واصدار ضمانات بحدود الديون المقررة فيقانون الموازنة العامة الاتحادية وحدود الديون المقررةلكل وحدة وفقاً للتخصيصات المصادق عليها منمجلس الوزراء بناءً على توصية من وزير الماليةالاتحادي.)

4- السبب الرابع: قانون الموازنة العامة الاتحاديةلجمهورية العراق للسنة المالية 2021 حدد بموجبالمادة (11) منه الاليات التي بموجبها يتم تسويةالمستحقات بين الحكومة الاتحادية واقليم كوردستانللسنوات من 2004 ولغاية 2020 فلا يجوز بعد ذلكلمجلس الوزراء اتخاذ أي قرار من شانه مخالفةالقوانين المذكورة آنفا لا سيما ان مجلس الوزراء هوالجهة الوحيدة المسؤولة بموجب الدستور عن اعدادمشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية إذ أنصلاحية مجلس الوزراء وبموجب احكام المادة (80/ ثالثا) من الدستور هو إصدار الانظمة والتعليماتوالقرارات بهدف تنفيذ القوانين وليس بهدف مخالفةالقوانين التي اعدت مشاريعها من قبله وفي حالةحصول تلك المخالفات فإن ذلك يمثل خرقا للدستورومخالفة للقانون يرتب المسؤولية التضامنيةوالشخصية لانه لا يمكن لمجلس الوزراء أن يقومباعداد مشاريع القوانين وتقديمها إلى مجلس النوابوبعد اقرارها يقوم بمخالفتها.

هنا نرى أن قرارات مجلس الوزراء محل الطعن لمتخالف قانون الموازنة الاتحادية إعلاه كونها عدتالمبالغ المصروفة لتغطية رواتب موظفي اقليمكوردستان لدواعي إنسانية وانها تسوى من الحصةالمالية المخصصة لاقليم كوردستان بعد انجاز ديوانالرقابة المالية الاتحادي وديوان الرقابة المالية فياقليم كوردستان حصر وتحديد الايرادات غيرالنفطية

وهذا التصرف القانوني ينسجم مع احكام المادة 17 من قانون الادارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019 (المادة -١٧ –أولاً: أ. يستخدم حساب السلف فيحالة عدم توفر المستندات الأصولية المعززة للصرفالنهائي . ب. لا يجوز استخدام حساب السلفللصرف على أي غرض من الاغراض ما لم يتوفرالتخصيص اللازم في الموازنة بما يغطي حالةالصرف.. ثانياً: يجب تسوية السلف (الدفعاتالمسبقة) التي تقوم بها وحدة الانفاق في سنة ماليةمعينة خلال السنة المالية ذاتها ، وبخلاف ذلك فأنتسوية تلك الدفعات يتطلب تخصيصات من موازنةالسنة اللاحقة لاغراض التسوية)، وبهذا الخصوصاكد مسؤولون حكوميون في اقليم كوردستان انه مندون هذا التمويل الشهري الذي ترسله الحكومةالاتحادية المركزية الى حكومة اقليم كوردستان فإنهيصعب صرف رواتب مئات الآلاف من الموظفينوالمتقاعدين كاملة ومن دون استقطاع وتوفر حكومةالإقليم باقي المبالغ لصرف الرواتب من الإيراداتالمالية الداخلية في كوردستان، وأكد مجلس وزراءإقليم كوردستان في مرات عدة أن الحكومةالاتحادية، لم ترسل مستحقات الإقليم الشهريةوالبالغة 200 مليار دينار، لعدة أشهر و منذ عام2020 ،وان الرواتب الشهرية الإجمالية، لموظفيإقليم كوردستان، وفقا  لبيانات وزارة الماليةوالاقتصاد في إقليم كوردستان تتطلب  نحو 616 مليون دولار، ويتم توفيرها بشكل عام على النحوالآتي:

الإيرادات النفطية 350 مليون دولار.

–  الإيرادات الداخلية 128 مليون دولار.

–  الأموال التي ترسلها الحكومة الاتحادية (200 مليار دينار) ما يعادل  138 مليون دولار،.

5-  السبب الخامس: استناداً إلى احكام المادة(30) من قانون الادارة المالية الاتحادية فإن وزيرالمالية المسؤول عن الحسابات المتعلقة بجميعالمقبوضات والمدفوعات التي تجري في جميعالوزاراتوالجهات غير المرتبطة بوزارة والاقليموالمحافظات غير المنتظمة في اقليم العائدة إلىالموازنة العامة الاتحادية وعليه أن يراقب معاملاتهاالمالية والمحاسبية بالطرق التي تحددها وزارة المالية، واستنادا إلى احكام المادة ( 27/ خامسا) من ذاتالقانون والتي نصت على ( تقوم وزارة المالية بتنزيلالمبالغ المترتبة على عدم تحويل الوزارات أو الاقليم أوالمحافظات غير المنتظمة في اقليم لايرادات النفطوالغاز وغيرها من تمويلها السنوي)، ولما جاء فيكتاب وزارة المالية بالعدد ( 1437 في 28/6/2021) بأن قرار مجلس الوزراء رقم ( 194 لسنة 2021 ) مخالف لاحكام المواد (10و11) من قانون الموازنةالعامة الاتحادية رقم( 23  لسنة 2021) واحكامالمادة ( 17/ اولا/ ب ) والمادة ( 27/ خامسا) منقانون الادارة المالية الاتحادية رقم ( 6 لسنة 2019)،وان وزارة المالية تطلب من مجلس الوزراء اصدارقرار لحماية الوزارة وموظفيها بشكل كامل من أيتبعات قانونية أو غيرها من التبعات التي قد تترتبعلى  الوزارة أو موظفيها من تنفيذ هذا القرار.

وهنا نشير إلي ما نص عليه قانون الادارة الماليةالاتحادية رقم 6 لسنة 2019  في المادة (-٢٤ –أولاً: تقيد مصروفاً المبالغ التي استحق صرفها مقابلخدمات أو أعمال اكتملت في سنة مالية ولم يتمصرفها خلال تلك السنة لأسباب جوهرية تحددهالجنة الشؤون الاقتصادية او ما يحل محلها فيمجلس الوزراء غير أسباب نفاذ التخصيصات فيحسابات تلك السنة التي استحق الصرف فيها فعلاً. ثانياً: تقيد مصروفاً المبالغ التي صرفت فعلاً في أيةسنة مالية في الحساب المختص لتلك السنة فأنتعذر قيدها في حينه تجري التسوية ضمن مرحلةالحسابات الختامية لتلك السنة . ثالثاً: تعاد إلىالخزينة صافي الرواتب التي لم يتقدم مستحقوهالتسلمها وتسجل أمانة بأسمائهم في حساب خاصيفتح ضمن حسابات الأمانات وتسدد الديونالمستقطعة من هذه الرواتب إلى مستحقيها حسبالأصول ويُعَدُ توقيع صاحب الاستحقاق على مستندالصرف المسحوب على المبلغ الموقوف في حسابالامانات اعترافاً بتسلم الراتب. رابعاً: مع مراعاةاحكام البند (ثالثاً) من هذه المادة :ــأ. تعد المبالغالتي يستحق صرفها واجبة الدفع في السنة الماليةالتي استحق فيها الصرف وتقيد المبالغ المصروفةفعلاً في سنة مالية على التبويب الصحيح فيحسابات تلك السنة . ب. تقيد المبالغ التي صدرالامر بصرفها ولم يراجع اصحاب الاستحقاقلقبضها مصروفاً في الحسابات وايراداً لحسابالمستحقات.

جـ. إذا كان المبلغ المقرر صرفه مخصصاً لسنةواحدة ولا يتكرر فلوزير المالية ان يوعز بنقله الىحساب الامانات ليتم صرفه عند مراجعة ذويالعلاقة. خامساً: تقيد المبالغ التي استحق صرفهاعن مشاريع منجزة او ذرعات عمل او بضائع واردةعلى حساب السنة التي استحقت فيها. سادساً: تفصح وزارة المالية من خلال البيانات المالية الشهريةوالسنوية عن اعتماد اساس الاستحقاق في الحالاتالتي تم فيها اعتماده وان يرفق بذلك كشف التدفقالنقدي).

6-  السبب السادس: لمجلس النواب استناداً إلىاحكام المادة ( 62/ ثانيا) من الدستور إجراء المناقلةبين ابواب وفصول الموازنة العامة وتخفيض مجملمبالغها وله عند الضرورة أن يقترح على مجلسالوزراء زيادة إجمالي مبالغ النفقات الضرورية،وبذات الاتجاه سارت المادة ( 12) من قانون الادارةالمالية الاتحادية رقم (6 لسنة 2019) لذا فان من باباولى لا يمكن لمجلس الوزراء اتخاذ القرارات التي منشانها اثقال الخزينة العامة للدولة باعباء مالية بشكلمخالف لقانون الموازنة العامة الاتحادية وقانونالادارة المالية الاتحادية.

وهنا نشير إلى استثناء تخويل وزير الماليةصلاحية إجراء المناقلة الذي نص عليه قانون الادارةالمالية الاتحادية في المادة -٢٥ -(أولاً: لوزير الماليةالاتحادي صلاحية إجراء المناقلة بين اعتماداتالموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق المصادقعليها في الموازنة العامة الاتحادية السنوية علىمستوى الأبواب بناء على طلب وحدات الانفاق). وكذلك اكدته المادة 4 من قانون الموازنة الاتحادية رقم23 لسنة 2021، اضافة إلى  أن رواتب ومستحقاتموظفي اقليم كوردستان لا تثقل الخزينة العامة و لاتشكل مخالفة لقانون الموازنة العامة كون أن رواتبموظفي الدولة تتصدر كل الموازنات الرسمية .

7- السبب السابع: أن الدستور هو المعبر عنالمجتمع وقيمه المشتركة بحيث يعطيه الهيكليةالقانونية والسياسية فهو الناظم الأساسي لحقوقالإنسان ولعلاقاته الاجتماعية والاقتصاديةوالسياسية وهذا الناظم لا بد أن تتمازج فيهالسياسة والقانون لانهما عاملان اساسيان فيتكوين المجتمعات وبالتالي في تكوين النصالدستوري المنبثق عن القيم المشتركة لهذا المجتمع أوذاك فمن خلال الدستور ونصوصه ينظر الى العملالسياسي على انه شرعي ،فشرعية العمل السياسيلا بد أن تنطلق من النص الدستوري الذي اصبحاليوم يشكل الوسيلة الاساسية لتنظيم العلاقات بينالسلطات أو بينهما وبين المواطنين لانه لا يمكن لأيشخص أو لاي مؤسسة سياسية التفرد بانجازالقرارات الكيفية بل من الواجب التقيد والعمل بموجبالضمانات الدستورية اذ لا شرعية لأي عمل أوامتناع عن عمل من قبل السلطات الاتحادية أن كانفي ذلك مخالفة دستورية وحيث أن تلك المخالفاتالدستورية تمثل خرقا لاسمى قاعدة قانونية وهوالدستور مما يوجب الحكم بعدم صحة أي قرار أونظام أو تعليمات أو اجراءات مخالفة للدستور وفقالاختصاص المحكمة الاتحادية العليا استناداً إلىاحكام المادة ( 93/ ثالثا) من الدستور .

وهنا نرى عدم جواز الخلط بين الدستوروالسياسية حيث أن قواعد الدستور قواعد قانونيةوليست قواعد سياسية لذلك لا يمكن التسليم برايالمحكمة الاتحادية العليا من خلال هذا القرار بأنشرعية العمل السياسي تنطلق من شرعية النصالدستوري وهذا الراي لا نؤيده كون أن شرعية العملالسياسي تنطلق من شرعية النص القانوني(القواعد القانونية العادية التي يشرعها مجلسالنواب) الذي ينظم العمل السياسي  ولا يجوز الخلطبين النص الدستوري ذي العلوية القانوني والنصالقانوني وليد احدى السلطات الدستورية الا وهيالسلطة التشريعية.

الخاتمة :

أرى أن قرار المحكمة الاتحادية العليا هذا لم يتحققمن استكمال شروط الدعوى  الشكلية حيث أن إقامةدعاوى الالغاء الادارية يجب أن تكون  ضمن مددمحددة  وكذلك تخلق شرط  الخصومة حيث أن هذهالدعوى ينبغي أن تقدم باسم رئيس السلطةالتشريعية وليس باسم احد أعضاء السلطةالتشريعية استنادا إلى احكام المادتين ( 19 – 20) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم ( 1 لسنة 2022)  اضافة الى ان رواتب ومستحقاتموظفي اقليم كوردستان لا يمكن أن تكون محلخصومة بين السلطة الاتحادية المركزية والسلطة فياقليم كوردستان ولا تصلح أن تكون محل نزاعقضائي وهذه  حقيقة دستورية وقانونية تؤطر بقواعدالاستحقاق الوظيفي ومباديء العدل والانصاف لذلكفإن تطبيق هذا القرار يعني مصادرة استحقاقموظفي الدولة العراقية في اقليم كوردستان وتعطيلتام لديمومة استمرارية  عمل  المرافق الخدميةوالتعليمية مما يضر بالمصلحة الوطنية العلياوالاستقرار السياسي.

قد يعجبك ايضا