تحشيد طائفي لا يتوقف في العراق.. تراشق بيانات وخطب “حماسية”!!

 

أربيل – التآخي

حالة من الشد والجذب والتحشيد الطائفي، تهيمن على أجواء مواقع التواصل الاجتماعي، مع تراشق البيانات والخطب الحماسية بين ممثلي المكونات الدينية الشيعية والسنية، وهو ما يثير حالة من القلق لدى الشارع العراقي من هيمنة هذا الخطاب، بعد سنوات من الهدوء النسبي.

ومنذ دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في أبريل/نيسان الماضي، إلى جعل يوم الغدير عطلة رسمية، فإن الخطاب المتشنج ظهر إلى العلانية، وبقوة، سواء عبر القوى السياسية والأحزاب الشيعية والسنية، أم الناشطين والمدونين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى خطباء المنابر، ومن كلا الطائفتين.

ويوم الغدير منصوص عليه في الكتب الدينية الشيعية والسنية، بأن النبي محمد (ص)، دعا الإمام علي في يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة، في مكان يُسمى “غدير خم” وقال: “من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه.. اللهم والي من والاه وعادي من عاداه”.

ويشتد الخلاف بين الرؤية السنية حيال هذه الدعوة، والتفسير الشيعي، حيث يرى المذهب الاثنا عشري، أن هذه الدعوة هي إيذان بأن الإمام علي هو خليفة المسلمين بعد وفاة النبي محمد، وهي قضية كبرى بالنسبة للمسلمين الشيعة، وليست ثانوية.

خطاب طائفي

وبعودة هذا الخطاب إلى الواقع العراقي، فإن تساؤلات بدرت عمّا إذا كان الخطاب الطائفي لا يزال بالفعل يهيمن على الساحة السياسية والأجواء الإعلامية، لكنه تراجع بسبب الضغط الشعبي، وهو ما يبدو بالفعل بحسب المحلل السياسي محمد التميمي.

وقال التميمي لـ (باسنيوز)، إن “ما حصل خلال الشهر الماضي، يؤكد أن الخطاب الطائفي، بل وخطاب الكراهية، لا زال يعشعش في عقول الكثيرين، وأن حملات التوعية التي أطلقت، وخطابات الوحدة الوطنية، هي نوع من الخيال”، مشيراً إلى أن “القوى المثقفة والنخب الأكاديمية، عليها التدخل سريعاً لحسم القضية، لصالح الوطن والمواطنة”.

وأضاف أن “الدعوة في أصلها سياسية، لكنها انسحبت سريعاً إلى الشارع والمنابر، وهذا خطر كبير على المجتمع العراقي”، لافتاً إلى أن “فرض رؤية أحادية الهوية على الدولة برمّتها أمر سلبي، وسينعكس على الجميع، بل وسيدفع جميع المكونات والديانات إلى المطالبات بإبراز هويتها الدينية أو العقائدية على حساب الوطن الجامع لها”.

وشهد العراق، يوم أمس، جمعة طائفية بامتياز، ففي الوقت الذي كان فيه حازم الأعرجي، يخطب في مدينة الكاظمية، على وقع هتافات “لبيك يا علي”، للدفع باتجاه تشريع العطلة، فإن جامع أبي حنيفة النعمان ولأول مرة على ما يبدو، يتحدث خطيبه الشيخ عبد الوهاب أحمد الطه، عن ضرورة احترام جميع الهويات الدينية، وعدم تغليب “هوية” على حساب أخرى، في إشارة إلى يوم الغدير.

وقال أحمد: “نأمل أن يكون هناك موقف من الحكومة والبرلمان الذي يُراد له أن يحدد هوية البلاد، إما أن تكون هوية وطنية عراقية وهذا ما نريده، وإما أن تُحفظ جميع الحقوق والهويات”.

وتابع قوله: “لن نقبل ولن نرضى.. إما أن تكون هوية لكل العراقيين هوية مواطنة وأن تُحترم كلُّ الهويات فتكون عطلة ليوم الغدير وعطلة ليوم السقيفة وعطلة لتنصيب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وليرض من يرضى، وليسخطْ من يسخط، فديني أهم من المجاملات إذا لم تحترم هويتي”.

150 يوم عطلة!!

وسعت أحزاب سنية إلى إجهاض هذا المسار، عبر جمع تواقيع لسحب مشروع القانون، وحصره في المحافظات ذات الغالبية الشيعية، كما يحصل في بعض المناسبات، وعدم جعله عيداً لكل محافظات البلاد، حيث تساءل نواب: هل يمكن فرض أعياد ومناسبات في المحافظات ذات الغالبية السنية، وفق المعتقدات الدينية، التي لا تتوافق مع بقية المكونات ممن يعيشون فيها؟

وتضم غالبية المحافظات العراقية غالباً، خليطاً من مختلف المكونات السنية والشيعية، فضلاً عن القوميات الأخرى، وهو ما يجعل فرض عطلة أمرا معقداً لاعتبارات عدة، وتباين في الآراء والتوجهات، واختلاف في المعتقدات.

كما أن كثرة العطل السنوية في العراق، والتي تصل في مجملها إلى 150 يوماً في السنة، تجعل من محاولة إيجاد عطل أخرى قضية مقلقة.

قد يعجبك ايضا