الشهادات المزورة

 

ماجد زيدان

مرة اخرى تطفو على السطح معضلة الشهادات المزورة  والتحدي الذي تشكله على صعيد الدولة والمجتمع  والمخاطر الجمة عليهما ,هذه المرة اعلنت  وزارة التربية  الكشف عن 450  شهادة مزورة  واغلبها يتم اكتشافها عندما تسال الوزارة عن صحة صدورها , الى جانب البعض الذي يدعي انه حصل عليها من خلال الجامعات في بعض بلدان الجوار  , وقبل ذلك في الايام الماضية تظاهر خريجو جامعة الاديان والمذاهب امام السفارة الايرانية ببغداد مدعين ان الجامعة لا تفي بالتزاماتها ازاءهم ولا تمنحهم الوثائق المطلوبة .. وتؤكد بعض المصادر ان في البلاد27  الف شهادة عليا مزورة بأشكال وطرق معروفة  واغلبها من لبنان ..

الواقع ان هذا التزوير جرى بعلم الاجهزة الرسمية وعلى مسمع ومرأى  منها حين شرعت قانونا تساهل في الدراسة والحصول على هذه الشهادات من جامعات غير رصينة , مقابل المال ,  ارضاء لمتنفذين في السلطة ليمتد الامر الى اوساط اخرى ويشيع ويصبح خارج السيطرة , حتى ان البعض بات لا يحتاج الى اجازة دراسية  ليكمل دراسته , يتخرج من جامعة اجنبية ويقدم شهادته لنيل الامتيازات عنها من دون ان يكلف مسؤول في دائرته  السؤال  كيف حصلت عليها وتخرجت , وما هي الاطروحة التي تقدمت بها , وما شابه من الاسئلة الضرورية .

الواقع لا توجد اجراءات جدية لمكافحة والقضاء على هذه الظاهرة والخلاص منها وانقاذ المجتمع والدولة منها  لاسيما ان هؤلاء الخريجين يتبوؤن مناصب مهمة في الادارة العامة بالبلاد ويتحكمون بمفاصلها .

ان اولى الخطوات تتطلب تحريم وتجريم حاملي الصفات العلمية من جامعات غير معترف بها ومن ثم البدء بحملة وطنية لتدقيق الشهادات العليا واثبات صحتها وفرزها , وكذلك وضع القيود الصارمة لنيلها وتحديد موضوعاتها وما الى  ذلك من تشريعات  رادعة بحق المزورين .

ان الاعلان عن اسماء المزورين والمناصب التي حصلوا عليها من خلال التزوير واحالتهم الى القضاء وحرمانهم من تقلد الوظائف في الدولة سوف يحد من تكرار هذه الجرائم  ويحط من قدرهم واحترامهم في المجتمع .

 

قد يعجبك ايضا