بين إنصاف الطلبة والحفاظ على هيبة التعليم

د. محمد صديق خوشناو

أثار قرار معالي وزير التربية بمنح الدخول الشامل لطلبة الصفوف المنتهية نقاشاً واسعاً بين من يراه خطوة إنسانية تراعي ظروف الطلبة، وبين من يخشى انعكاساته على المستوى العلمي والرصانة التربوية.

العراق عرف عبر تاريخه قرارات ذات طابع شعبي وعاطفي، ولعل أبرزها ما عُرف بقرار “الزحف” في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1958، حين غلبت المعالجات الاستثنائية على معايير الكفاءة، وهو ما ترك آثاراً طويلة الأمد على مؤسسات الدولة.

ولا شك أن قرار الدخول الشامل يمنح آلاف الطلبة فرصة جديدة ويخفف من حالات الإحباط والتسرب، خصوصاً في ظل الظروف التعليمية الصعبة التي يمر بها البلد. لكن المشكلة تبدأ حين تتحول القرارات الاستثنائية إلى نهج متكرر، لأن ذلك قد يضعف ثقافة الاجتهاد والانضباط، ويؤثر تدريجياً على جودة التعليم ومستوى الخريجين.

فالعملية التربوية لا تُقاس بعدد الناجحين فقط، بل بقدرة النظام التعليمي على تخريج طلبة يمتلكون المعرفة والكفاءة. لذلك، يبقى الإصلاح الحقيقي في تطوير المدارس والمناهج ودعم الكوادر التعليمية، لا في الاعتماد المستمر على الحلول المؤقتة والاستثناءات.

قد يعجبك ايضا