إنذار علمي لتآكل السواحل المصرية

 

متابعة ـ التآخي

يشهد مصب النيل في البحر الأبيض المتوسط ويقع جغرافيا في مدينة رشيد التاريخية التابعة لمحافظة البحيرة بمصر، ويعد معلما جغرافيا وتاريخيامهما، تآكلا متواصلا ينذر بالخطر.

وأعدّ طلاب برنامج المساحة والخرائط ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب – جامعة الزقازيق المصرية مشروع تخرج بعنوان: “التغيرات الساحلية على ساحل رشيد خلال الفترة 1985–2025: دراسة تحليلية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية.

أظهرت نتائج الدراسة أن خط الساحل في منطقة رشيد لم يحافظ على حالة ثبات، بل تعرض لتغيرات مستمرة نتيجة العوامل البحرية والهيدروديناميكية، مثل طاقة الأمواج واتجاهاتها وطبيعة الرواسب، مع وجود اتجاه عام نحو التراجع (النحر) في معظم المناطق، مقابل تقدم محدود (ترسيب) في مناطق أخرى.

وتبين أن النسبة الأكبر من ساحل المنطقة تعاني من التآكل، حيث بلغت نسبة المقاطع العرضية المتآكلة نحو 68.25% من إجمالي المقاطع.

وسجلت الدراسة أعلى معدلات التآكل في منطقة برج مغيزل، حيث بلغ الحد الأقصى لمعدل التغير السنوي وفق مؤشر معدل نقطة النهاية (EPR) نحو -40.47 متر/سنة عند المقطع رقم 133.

في المقابل، سجلت منطقة عزب الخليج أقل معدلات التآكل وأكثر مناطق الترسيب، حيث بلغ أقصى معدل تراكم رسوبي نحو 9.34 متر/سنة.

البحث تحت إشراف، د.محمد مهدي محمد السيد، ود.محمد حسن عرفة. وكان الطلاب المشاركون، عمر سمير محمود سلام، عمر محمد عبد الفتاح، عبد اللهمحمد، شهد خالد، سمية حسان.

كما أوضحت النتائج، أن صافي حركة خط الساحل (NSM) بلغ في المتوسط نحو -239.21 متر، وهي قيمة سالبة تعكس تراجعا واضحا لليابسة وزيادة تأثير مياه البحر.

وأشارت الدراسة إلى أن رأس رشيد شهد تراجعا تاريخيا يقترب من 5 كيلومترات منذ عام 1900 وحتى الوقت الحالي، نتيجة غياب الإمداد الرسوبي الطبيعي بعد بناء السد العالي عام 1964، ما أسهم في غمر مناطق ساحلية واختفاء معالم تاريخية وأثرية، من بينها منارة رشيد (المشيدة عام 1942) وحصون البوغاز القديمة.

وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أظهرت نماذج المحاكاة (Beta Forecast) لخط الساحل في عامي 2035 و2045 استمرار التغيرات المورفولوجية الحادة، مع تراجع واضح في القطاعات ذات الانحناءات الساحلية والرؤوس. ويُشكل التغير المناخي تهديداً وجودياً للمدن الساحلية، حيث يؤدي إلى غمر الأراضي الساحلية، تآكل الشواطئ، وزيادة الفيضانات بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر واشتداد العواصف. كما يتسبب في تسرب المياه المالحة الذي يُلوث المياهالجوفية ويدمر البنية التحتية، مما يفرض مخاطر جسيمة على الاقتصاد وحياة ملايين البشر.

وتتجلى أبرز التأثيرات في ارتفاع منسوب سطح البحر، اذ يؤدي ذوبان الجليد وتمدد مياه المحيطات حرارياً إلى غمر المناطق المنخفضة تدريجياً، مما يهدد مدناً رئيسة ويجبر السكان على النزوح. و تتسبب الأعاصير والفيضانات المتكررة في خسائر فادحة في الممتلكات وانقطاع خدمات الطوارئ. وتتآكلالشواطئ بسرعة بسبب الأمواج العاتية والظواهر الجوية المتطرفة، مما يفقد المدن حمايتها الطبيعية. كما يؤدي ارتفاع منسوب البحر إلى تسرب المياه المالحة إلى الخزانات الجوفية العذبة، مما يهدد الأمن المائي والزراعي. ويؤدي احترار المياه وتحمض المحيطات إلى تدمير الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف التي تعد درعاً واقياً للمدن الساحلية.وحلول التكيف تشما اعمالا (مثل بناء السدود واستعادة الطبيعة).

وتواجه مدن ساحلية رئيسة حول العالم خطر الغرق والاختفاء التدريجي بحلول عام 2050؛ نتيجةً للآثار المشتركة للاحتباس الحراري، وارتفاع منسوب سطح البحر، وهبوط التربة، والاستنزاف المفرط للمياه الجوفية. أبرز هذه المدن المهددة عالمياً وعربياً: المدن العربية:الإسكندرية (مصر): تواجه خطر الغرق نتيجة ارتفاع منسوب مياه البحر الأبيضالمتوسط وتآكل الشواطئ. البصرة (العراق): تقع في مناطق منخفضة معرضة للفيضانات بسبب قربها من شط العرب والخليج العربي وتأثرها بالمد العالي. المدن الآسيوية: جاكرتا (إندونيسيا): تُصنف كأسرع المدن غرقاً في العالم، مما دفع الحكومة لنقل العاصمة. بانكوك (تايلاند): قد تغمر المياه مساحات واسعة منها بحلول عام 2050 بسبب هبوط الأرض. هوشي منه (فيتنام): مهددة بالغرق لا سيما في المناطق المنخفضة والمكتظة بالسكان.شنغهاي (الصين): معرضة بشدة للفيضانات والأعاصير. مدن الأمريكتين وأوروبا: البندقية (إيطاليا): تشتهر بكونها “المدينة العائمة“، وتغرق تدريجياً تحت مياه البحر الأدرياتيكي.أمستردام (هولندا): تقع على مستوى منخفض جداً تحت مستوى سطح البحر، وتعتمد على نظام دفاعي متطور ضد الفيضانات. ميامي (الولايات المتحدة): مهددة بشكل مباشر بارتفاع منسوب مياه المحيط الأطلسي

قد يعجبك ايضا