أحمد هورامي
ما ان تولى ريتشي سوناك رئاسة وزراء بريطانيا حتى هاتف الرئيس الاوكراني فولديمير زيلنسكي كأول محادثة هاتفية يجريها مع زعيم اجنبي ،حيث ان تلك دلالة كبيرة على دعم المملكة المتحدة لاوكرانيا في معركتها المستمرة مع روسيا ،وشدد الرئيس البريطاني على دعم دولته ( الراسخ ) لاوكرانيا في صد العدوان الروسي على اراضيها .
تعد بريطانيا ابرز الدول الداعمة لاوكرانيا في مواجهة روسيا اذ زار بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا السابق كييف 3 مرات مؤكدا فيه ان بريطانيا تقف الى جانب الشعب الاوكراني بكل ما تملك من مقومات لردع العدوان الروسي ، وقد اثارت استقالة بوريس في وقتها الكثير من المخاوف في اوكرانيا من ان الدعم البريطاني سوف يقل او يتغير ، غير ان الرئيس الجديد لبريطانيا كان قد اكد ان المملكة المتحدة سوف تستمر بتقديم الدعم لأوكرانيا حتى تتمكن من ( النصر ) على روسيا.
وقد وعد الرئيس البريطاني الجديد بأنه سوف يزور اوكرانيا عن قريب وقد فعل حيث زار العاصمة كييف السبت الماضي واعلن عن تزويد بريطانيا أوكرانيا بنظام دفاع جوي متطور متوسط المدى وانه يشارك الاوكرانيين فرحهم بإستعادة مدينة خيرسون جنوب البلاد ، كما اعلن ان حزمة المساعدات العسكرية التي سوف تصل اوكرانيا تبلغ قيمتها 60 مليون دولار ، كما تشمل تلك المساعدات العسكرية تزويد الجيش الاوكراني بمنظومات رادار متقدمة قادرة على كشف المسيرات الانتحارية التي تم تزويد روسيا منها عن طريق ايران مما يثبت ان المساعدات العسكرية واللوجستية مستمرة رغم الخلافات الداخلية التي تعصف بريطانيا في الوقت الحالي.
وقد اكدت الحكومة الاوكرانية على لسان رئيسها زيلنسكي انها سعيدة بالمساعدات البريطانية لها وانها سوف تؤثر على مجريات الحرب الدائرة على اراضيها وانها سوف تساعدها بشكل مؤكد على ردع ( العدوان الروسي ) وانها في النهاية سوف تنتصر بوجود حليفها القوي ( بريطانيا ) .
وقد التزمت المملكة المتحدة بمساعدة اوكرانيا منذ اندلاع الحرب فيها وقدمت مساعدات مالية تبلغ حوالي 1.5 مليار دولار اضافة الى تقديم العتاد العسكري ومضادات الطائرات والدروع والتي احدثت الفارق الكبير على الارض وكبدت فيها الة الحرب الروسية الكثير من الخسائر وساعدت الجيش الاوكراني على تحقيق تقدم في معاركه المستمرة.
بدون ترتيبات مسبقة وبشكل قد يظنه البعض مفاجئًا، توجه سوناك لزيارة كييف، في خطوة تؤكد على تعزيز الدعم الذي تقدمه بريطانيا لأوكرانيا منذ بداية الحرب، واستكمالًا لما بدأه رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون في هذا الملف الذي لطالما كان على قائمة أولوياته، وكذلك يفعل سوناك الآن، خاصة بعد عودته من اجتماع قمة العشرين، الذي كان له فيه دور بارز فيما يتعلق بإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث دعا خلاله إلى منع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المشاركة في القمة وإنهاء الحرب فورًا، ولكنه في هذه الزيارة تحديدًا، حرص على تقديم تعهدات مكثفة من أجل تعزيز مكانته لدى الأوكرانيين، والارتقاء من رئاسته للوزراء، والتأكيد على مدى التزام بلاده بدعم أوكرانيا كأولوية قصوى. لكي يعم السلام مرة اخرى في اوكرانيا ، وقد تعهد سوناك في معرض حديثه عن المساعدات بتقديم ما يلي :
-125 قطعة عسكرية مضادة للطائرات والمسيرات بالاضافة الى عشرات الرادارات وقدرات الحرب الالكترونية المضادة للطائرات بدون طيار .
-تعهد الرئيس البريطاني الجديد بإرسال المزيد من انظمة الدفاع الجوي المتطورة لمواجهة القصف الروسي المكثف على البنية التحتية الاوكرانية .
-زيادة عروض تدريب الجيش الاوكراني على الاراضي البريطانية وإرسال الخبراء من الاطباء والمهندسين والعسكريين الى المنطقة لتقديم الدعم اللازم وإنشاء برنامج يهدف لتدريب 10 الاف جندي اوكراني وعلى مدة 120 يوم .
-وعد سوناك بعقد مؤتمر لإعادة الاعمار في اوكرانيا العام المقبل في لندن والحصول على الدعم الدولي الكافي لإعمار اوكرانيا وبنيتها التحتية.
-اكد كذلك على تقديم 12 مليون جنيه استرليني لبرنامج الغذاء العالمي لاوكرانيا .
-تعهدت لندن بإرسال الالاف من معدات الشتاء لمواجهة الموجة الباردة من ملابس و ادوات التدفئة .
ومن المثير للاهتمام أن أول مكالمة لسوناك مع زعيم أجنبي بعد توليه منصبه مباشرة كانت مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وذلك لإخباره أن دعم المملكة المتحدة سيظل “قويًا كما كان دائمًا في ظل رئاسته للوزراء”، وربما تأتي هذه الزيارة بالأساس لطمأنة كييف بشأن استمرار الدعم، وعدم تغير الموقف تحت قيادته، خاصة بعد المخاوف التي انتشرت عقب تولي سوناك المنصب بسبب تخفيض الميزانية الدفاعية لبريطانيا واتباع سياسة “التقشف” في أعقاب الوضع الاقتصادي السيئ بالمملكة المتحدة، وتأكيد وزير المالية “جيرمي هينت” أن المساعدات الخارجية لن تنمو إلى 0.7%، بعد أن وصلت إلى 0.5% من الدخل القومي، وبالطبع قد يؤثر هذا الانخفاض على كيفية التصرف في مخصصات الدعم البريطاني لأوكرانيا. في المستقبل.