سارة السهيل الجزء الثاني والاخير هذه الشركات تحقق أرباحا طائلة من تجارة البن والشوكولاتة، بينما لا يستفيد المزارعون الأفارقة إلا بالنذر القليل، غالبا ما يعيش مزارعو الكاكاو والبن في فقر مدقع، ولا يحصلون على أجور عادلة مقابل عملهم. هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لضمان حصول المزارعين الأفارقة على حصة عادلة من تجارة البن والشوكولاتة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة الشفافية في سلسلة التوريد، ودفع أجور عادلة للمزارعين، ودعم الزراعة المستدامة. استغلت فرنسا موارد إفريقيا الطبيعية خلال فترة الاستعمار. وقد أدى هذا إلى إفقار العديد من البلدان الأفريقية وإعاقتها عن تحقيق التنمية الاقتصادية. على سبيل المثال، استغلت فرنسا مناجم الذهب والماس في الكونغو البلجيكية، مما أدى إلى مقتل وإصابة الملايين من العمال الأفارقة. كما استغلت فرنسا الأراضي الزراعية الخصبة في شمال إفريقيا لإنتاج المحاصيل للتصدير، مما أدى إلى إفقار المزارعين الأفارقة. إن الدول الأفريقية تمتلك موارد اقتصادية هائلة، وبالرغم من ذلك فإن معظمها يعتمد في إدارة اقتصاده على المساعدات والمنح الأجنبية. والمثير للاندهاش أنه رغم حصول بعض هذه الدول على مساعدات دولية بلغت عدة مليارات ، إلا أنها لم توظفها في إقامة بنية اقتصادية، واختار حكامها استمرار التبعية الاقتصادية للمستعمر بالرغم من تحررها منذ ما يقرب من نصف قرن. وبالرغم؛ مما تملكه من موارد طبيعية تجعلها من أغنى قارات العالم، إلا أنها فشلت في إقامة بنية تحتية لمشروعاتها الاقتصادية، ومن ثم ظلت عاجزة عن توصيل سلعها الغذائية إلى الأسواق العالمية وتحقيق المنافسة، ساهم ذلك عدم الاستقرار السياسي والأمني الناتجة عن النزاعات العرقية والدينية، والحروب الأهلية. إن القارة السمراء تمتلك من الموارد الطبيعية؛ مما يجعلها أقدر على المنافسة العالمية، حيث تشكل مواردها نحو 33% من إجمالي الموارد في العالم، وهي منتج رئيسي لأكثر من 70% من المعادن الصناعية كاليورانيوم المستخدم في إنتاج الطاقة النووية، وكذلك البلاتين والنيكل والمغناطيس والعملات المعدنية والبطاريات القابلة لإعادة الشحن وخام الألمنيوم والكوبالت. وتستأثر القارة الأفريقية بربع الإنتاج العالمي من الذهب والأحجار الكريمة كالألماس النفط والغاز والفحم والقطن والكاكاو والغاز والكولتان وغيرها، ورغم ذلك، فإن شعوبها تعيش في فقر مدقع، بفعل عوامل عديدة منها النهب المنظم للثروات الذي تمارسة الدولة الاستعمارية وشركاتها المتعددة الجنسية، فضلا عن الفساد المستشري في النخب الحاكمة، والأنشطة الاقتصادية الهشة التي تفتقر إلى بيئة آمنة للعمال. ولم يسمح تدني الأجور، وانخفاض إنتاجية العمال الفقراء بما فيهم العاملون في المزارع الصغيرة والاقتصاد غير المنظم، بتحقيق فائض يسمح بالادخار والاستثمار المحلي. ومن المثير للأسى، أن كل الكنوز الطبيعية بالقارة السمراء لا يستفيد منها سوى الشركات الأجنبية التي تقوم بالتعدين، وتستغل هذه الموارد بما فيها الأيدي العاملة الرخيصة، وما تدفعه هذه الشركات الأجنبية من رسوم التعدين يذهب إلى جيوب أقلية المسؤولين المنتفعين، وليس الشعب الجائع. والتقارير الموثقة تكشف عن أن المساعدات الخارجية ساهمت بشكل كبير في انتشار الفساد، لأن هذه المساعدات تحول إلى الحكومات الأمر الذي جعل الصراع على السلطة مستمرا للفوز بكعكة هذه المساعدات، وأصبحت هذه المساعدات سببا رئيسيا للحرب الأهلية والصراع السياسي. وكذلك المساعدات الإغاثية الدولية التي تقدم في فترات الكوارث الطبيعية من فيضانات وزلازل حروب أهلية لا يستفيد منها المواطن الأفريقي إلا بالنذر اليسير، حيث تبدد معظم أموال المساعدات الإغاثية، فبحسب بعض التقديرات، فإن كل 13 دولارا يتم جمعها في الخارج لا يصل منها سوى دولار واحد فقط إلى أفريقيا، وذلك بسبب ارتفاع رواتب العاملين في ميدان المساعدات، كما أن معدات وأدوات الإغاثة يتم شراؤها من الغرب. هكذا فإن المساعدات والمنح الأجنبية للقارة الأفريقية صارت عبئا على كاهل سكانها الجوعى، ولا سبيل لاستعادة هذه القارة لعافيتها الاقتصادية وتحقيق التنمية بمعزل عن التحرر من “أفيون المساعدات الخارجية”. فقد آن الأوان أن تستفيق شعوب القارة، وتدفع حكامها لتغيير سياستهم الاقتصادية بمنع تصدير المواد الخام والبحث عن مصادر لتمويل مشروعات وطنية توظف هذه الموارد وطنيا وتصديرها للخارج، بما يخلق فرص عمل وطنية. وإن كان للدول الكبرى من فرص لتقديم المساعدة، فيجب أن تقتصر على تقديم العون الفني والتقني، وتدريب العمالة الأفريقية على أنماط صناعية يحتاجها السوق العالمي. ويمكن للمؤسسات الدولية مساعدة دول القارة في إدخال التقنية، وتطوير السياسات التعليمية الخاصة بالتدريب المهني للشباب العاطل عن العمل. ويمكن للدول العربية النفطية المساهمة، في تحقيق التنمية الاقتصادية في أفريقيا عبر الشراكة الاقتصادية في التوسع الزراعي، والصناعية، والمساهمة أيضا في إقامة البنية التحتية من طرق ونقل لتعضيد أي مشروعات صناعية يمكن تنفيذها بالشراكة الوطنية مع أبناء دول القارة السمراء.