أمومة الموظفة وعقوبة قطع المخصصات 

 

 

ماهر نصرت

 

…. تحتضن حكومات العالم الحريصة على شعوبها مواليدها الجديدة من خلال المخصصات والعطايا التي تمنحها للطفل الوليد لمدة سنتين على اقل تقدير ، فالطفل في هذه الفترة أي منذ اليوم الاول لولادته الى مابعد السنة الاولى هو في حالة صحية حرجة وبحاجة الى رعاية مركزة فهو بحاجة مُلحة الى الحليب وما يسمى بالحفاظات ودواء عند الضرورة وملابس تتبدل بين وقت لآخر وحاجيات اخرى كثيرة لابد من توفيرها له كي ينشأ نشأة سليمة خالية من الامراض التي من الممكن ان تكلفه حياته اذا ما افتقد الى الرعاية الخاصة لجسده الهزيل  ، مثل برعم النبتة الذي يخرج لتوه من الارض ضعيفاً نحيلاً معرضاً الى السحق والاذى من اصغر المخلوقات التي تدب في التربة.

أن من واجب الدولة الراعية لشعبها ان تساهم كعمل وطني مقدس في مصاريف الطفل الرضيع وان تخصص له مبالغ تساعد اسرته الفرحة بمولودها على مصروفها المتصاعد وخاصة مع اصحاب الدخل المحدود.

لقد أهمل القانون للأسف الشديد المرأة صاحبة المولود الجديد ولم يعير لوليدها اهمية تُذكر بخلاف دول العالم المتحضرة التي تمنح الوليد الجديد مخصصات تساعد امه أو مربيته على حضانته بشكلٍ حسن خالٍ من الامراض والعلل التي تكلف الدولة الكثير لو اصابت اجيالها الناشئة.

ان قانون الامومة لدينا يدعوا الى الدهشة حقاً، فهو قانون عجيب ولا ندري كيف شرع بهذه الطريقة الذي يضر الام ويجعلها بحاجة دائمة الى العوز المادي الاقرب الى الاستجداء فبدل ان يُمنح الوليد مخصصات اضافية لحاجته اليها يقوم القانون باستقطاع جميع مخصصات الموظفة التي تمنح اجازة امومة على ان يصرف اليها الراتب الاسمي فقط في الستة أشهر الاولى من اجازة امومتها البالغة سنة واحدة بحيث أن مرتبها الجديد المستقطع من قبل الدولة يكفي معيشتها لمدة أسبوع واحد فقط وهناك موظفات من الدرجة العاشرة لايتعدى مقدار رواتبهن الاسمية 150 ألف دينار فقط فكيف تمضي حياتها المثالية مع وليدها وبقية افراد أسرتها مثلاً بهذا المبلغ الهزيل فهل هذا معقول ؟

ولا ندري لماذا لم ينتبه المختصين في الرعاية الاجتماعية الى هذا الخلل الانساني العظيم.

هذه في اجازة الستة أشهر الاولى أما إجازة الستة أشهر الثانية فتمنح لصاحبة الامومة نصف الراتب الاسمي فقط بعد ان تحذف من راتبها ايضاً جميع المخصصات الاخرى بضمنها مخصصات الشهادة التي يجب أن تكون من ثوابت مفردات الراتب الغير مسموح التلاعب بها.

بربكم هل هذا انصاف وعدل بحق الامومة وبحق الوليد الجديد، فكيف وُضع هذا التشريع الذي يتسبب في تجويع الوليد واسرته وحرمانهم من حاجياتهم الاساسية بل من أدنى سُبل العيش الكريم  ولا ندري بأي المقاييس وضع المشرعون المادة القانونية التي تصرف الراتب الاسمي فقط الى الموظفة صاحبة الامومة ونصف الراتب الاسمي في الستة أشهر الثانية ، على العكس من الواقع الذي تكون فيه الام بأمس الحاجة الى المال لتشق به طريقها الجديد المليء بالعوز والحاجة …..  يسأل سائل هنا  ويقول أين مخصصات الطفل الذي من المفروض ان تساهم به الدولة كمنحة لوليدها الجديد فهو ابن الشعب وستبني الدولة مستقبلها على اكتاف اجيالها القادمة فالوليد الجديد هو طبيب الغد والمهندس والمعلم والعامل والفلاح والجندي الذي يتكأ عليه الوطن في مستقبله فكيف يهملونه هكذا  في طفولته وكيف يطلبون منه ان يدافع عن وطنه عند كبره انه اهمال في منح الحقوق بدأه القانون المشرع بهذا الصدد وعلى هذا الاساس يحتاج ذاك القانون العجيب الذي لم ينصف المرأة التي تضع  طفلاً يحتاج الى اعادة النظر في مواده وتفاصيله والغاء الفقرات التي تنص على منح الراتب الاسمي فقط للموظفة صاحبة الامومة وتصحيحها لمنح مخصصات ولادة معقولة الى المرأة الموظفة  أو غير الموظفة التي اخرجت الى الدولة وجه  جديد من خلال وليدها والنظر في امر تخصيص مبلغ اعالة يكفي الرضيع لمدة سنتين على اقل تقدير لكي ينشأ نشأة حسنة ويفتخر بدولته عند الكبر بسبب تبنيها مصاريفه عند الصغر فهو ليس بعملية استجداء وانما واجب وطني يلزم المشرعون العمل به لمدارات النساء اللواتي ينتجن  طاقات المستقبل التي ستحمي الدولة وتدافع عن حياضها  ، هناك موظفات يقطعن اجازة امومتهن بعد الستة اشهر الاولى ليلتحقن بدوائرهن بسبب الضيق المالي  لكي يعاد اليها مرتبها الكامل وتترك وليدها الرضيع  تتقاذفه ايادي اسرتها التي سئمت من صراخه فكيف تريدون من الموظفة ان تنتج في عملها الوظيفي بكفاءة وفكرها مشغول على مدى ساعات العمل بطفلها الرضيع الذي تركته بأيادي غير حريصة ، كيف لا ندري  !!. أرفعوا مخصصات الامومة لكي تؤمن الأم الموظفة وغير الموظفة حاجيات وليدها وتطمئن كحاضنة لرضيعها ، من أجل أن تنشأ اجيالنا نشأة حسنة بدل ذلك القلق والاضطراب الذي يصيب  نفوس الامهات بسبب الضائقة المالية الملازمة لها خلال فترة امومتها التي من الممكن أن تتحول عند ساعات الغضب الى خلاف شديد المراس  بين الرجل وزوجته ومن الممكن ان يهدم  عرش الاسرة ويؤدي في النهاية الى الطلاق والتشرد واحد اسبابه يعود الى  الولادات الحديثة والفقر المتصاعد الذي يشرنق حياة اسرهم على مدى الايام بدون دعم حكومي حقيقي يستر حاجة الاسرة الملحة عندها ستضاف وجوه جديده الى دور الايتام او متسولي الشوارع أو صالات الفساد والرذيلة وتزداد الجرائم بسبب ضياعهم وتشردهم وستعصف رياحه بالمجتمع وتجعله قلقاً عديم الاستقرار . فهل من مجيب، والى متى؟ !!.

قد يعجبك ايضا