شيلان حمو
في ايقاع حياتنا اليومية كثيرا”ما نعزف أنغامنا بعفوية دون الأكتراث بمن يلاحظ سلوكنا أو كلامنا ،خصوصا” الطفل الذي يتحرك من حولنا بكل حواسه ليلتقط منا نحن الكبار “القدوة “بنظره صورا” سنتخذها نموذجا”له .وبالتالي يطلق أحكامه الشخصية علينا ويرد على الواقع الذي يعيش فيه بوضوح فريد النمط ورقة وعدم التكلف. وقد تحدث كثيرا”المربي البولندي يانوش كورتشاك (1878-1942)في احدى رسائله عن ضرورة الأرتقاء الى عالم الطفل الروحي ، وليس النزول الى مستواه “.
فعملية ادراك الواقع المحيط حافز مغنوي للتفكير لا يدانيه شىء آخر ،خاصة بالنسبة للطفل في سن ما قبل المدرسة ،وفي أولى سنوات الدراسة ،وتغدو الحقيقة التي تعمم مواد وظواهر العالم المحيط ايمانا”شخصيا”للأطفال، شريطة أن تتجسد في نماذج ساطعة تؤثر في مشاعرهم وكم هو مهم أن يعي الطفل أولى الحقائق العلمية في اطار عالمه المحيط .لذلك أولت البسيكولوجية الأجتماعية “للأقتداء “،مكانا” كبيرا”،وبخاصة في مفاهيم”تارد مؤلف نظريةالأقتداء ،الذي يعتبر الأقتداء اسلوبا”كليا”لسلوك الأفراد .ففي آخر المطاف ،الآلية الأساسية لتطورالمجتمع ،وحسب ملاحظة “دوركهايم ” ،الصائبة تختلط بموجب هذه الطريقة ،في كومة واحدة ظاهرات اجتماعية مختلفة تماما”.فاقتداء الطفل بالراشد مثلا”،يتطور بموجب قوانين تختلف تماما”عن قوانين تطور العلاقات ،المتبادلة بين الطبقات في المجتمع .فقد أثبتت البحوث الأختبارية التي أجريت. اتاحة المواصفات الفعلية لهذه الوسيلة المتميزة للتأثيرالبسيكولوجي ،لأن الأقتداء يتسم بأهمية خاصة في عملية تطور الطفل ،فالطفل يستقي من الوسط المحيط به منذ مولده وحتى سن الخامسة أكثر بكثير لعقله ومشاعره وارادته وطباعه ،مما يستقيه منذ الخامسة حتى نهاية عمره ، ويجري الآن في بسيكولوجيا الأطفال السواد الأعظم من البحوث الأختبارية في “”الأقتداء “،ودوره في سن الطفولة يختلف عن دوره في حياة الأنسان الراشد. وحتى بالنسبة للطفل الذي يشكل عنده الأقتداء .
في مرحلة معينة من التطور ،الشكل الأساسي لاستيعاب الواقع ،تتميز أطوار مختلفة من الأستنساخ الأعمى لنماذج سلوك الراشدين ،لكن الأقتداء هنا اسلوب ثانوي لاستيعاب العالم ،لأن تأثير نموذج معين ،في هذه الحالة أيضا”متوفر بالطبع ،لكنه لا يشمل في معظم الأحيان سوى الرسم الخارجي للسلوك ،،ولا يمس مواصفات الأنسان الشخصية العميقة ولا يغير على الأخص وجهة شخصية ،فالنحاول قدر الأمكان كمربين أن نكون صورا”ايجابية أمام أطفالنا الذين يعيشون في بيئة تفتقر الى الكثير الكثير من شروط صحية واجتماعية وتربوية،،لنرسم لهم لوحة جديدة يتأملونها بحب ، وتقدير،ليعلقهوها في معرض أيامهم القادمة .عساهم يشربون من نبع حياة جديدة .ماء” صحيا”غير ما ذاقه أجدادهم من مرّ حلبجة وخورمال ورانية وبرزان ، التي أذاقوا فيها أطفالنا من سيانيدوخردل ومن حروب ابادة جماعية وقمع مستمرين، و شخصية وهوية الطفل الكردي في مدن كردستان سوريا وتركيا وايران .
____
المراجع:
-البسيكولوجيا الأجتماعية للمؤلفة غالينا أندرييفا-دار التقدم.
-الأطفال قلبي –المؤلف :فاسيلي الكسدروفيتش سوخوملينسكي
التربية الحديثة وحب البحث عن طفلنا