التأخي / وكالات
تواجه السلطة السياسية في تونس تحديات كبيرة في ضبط الخطاب والمحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي في ظل وجود العشرات من الصفحات والحسابات الممولة،. وتجد السلطة التونسية نفسها أمام إكراهات في التعامل مع حالة الانفلات داخل الفضاء الإلكتروني، لاسيما مع وجود خيط رفيع يربط بين حرية الرأي والتعبير وبين خطاب ممنهج موجه رأسا ضد السلطة كل الأساليب فيه مباحة، في سياق الصراع السياسي الذي تعيشه البلاد .
ويرى متابعون أن السلطات التونسية كانت تتجنب على مدى العامين الماضيين اتخاذ إجراءات رادعة أو زجرية بحق الصفحات المشبوهة الناشطة على مواقع التواصل، رغم وجود نصوص قانونية في الغرض، وذلك في سياق محاولاتها تفادي المزيد من الانتقادات والهجمات، لكن الصمت عن هذا الوضع لم يعد مقبولا بالنسبة إليها. وقال الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء الأربعاء، إن إطلاق الشائعات والسب والشتم على مواقع التواصل الاجتماعي “لا علاقة له بحرية التعبير”، مؤكدا أن وراءها “تدبير مسبق وتخطيط مرتّب”، داعيا إلى ضرورة وضع حد لهذا الأمر .
وجاء ذلك في بيان أصدرته الرئاسة التونسية عقب اجتماع الرئيس سعيّد بقصر قرطاج مع وزراء العدل ليلى جفال والداخلية كمال الفقي وتكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي وعدد من المسؤولين الأمنيين. وتم خلال هذا الاجتماع، وفق البيان، بحث عدد من المحاور من أهمها الجرائم الإلكترونية ودور الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية (حكومية )
وقال سعيد، وفق البيان، إن “حملات التشويه والتهديد تتزامن في العديد من الأحيان لتستهدف جهة محددة أو أشخاصا بأسمائهم ووظائفهم (دون تسميتهم)”. وأضاف أن “مثل هذا التزامن يدلّ على تدبير مسبق وتخطيط مرتّب تتولاه مجموعات هدفها بثّ الفوضى وزعزعة الاستقرار”. وأردف سعيد “الحريات ضمنها الدستور وسائر التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية ولكن لا مجال للتردد في إنفاذ القانون لأفعال يُجرّمها القانون”. وأكد أنه “لا تراجع في مواجهة هذا الانفلات عن الحريات .”
وشدد الرئيس التونسي على أنه “لا أحد فوق القانون ولا مجال لأن تبقى الدولة مكتوفة الأيدي أمام من يسعى بكل الطرق للتنكيل بالشعب التونسي وافتعال الأزمات”. ولوحظ مؤخرا استهداف العديد من الصفحات لوزراء بعينهم ولاسيما وزيرة العدل التي تخوض جهودا كبيرة في سياق المعركة القائمة مع المنظومة السابقة. وعقب الاجتماع أصدرت وزارات العدل والداخلية وتكنولوجيات الاتصال بيانا مشتركا ذكرت فيه أنه “تمت إثارة التتبّعات الجزائية للكشف عن هوية أصحاب ومستغلي الصفحات (..) والمجموعات الإلكترونية التي تعمد إلى استغلال هذه المنصات لإنتاج بيانات وإشاعات كاذبة .”
وحذر البيان من أن “كل من يساهم أو يشارك في نشر محتوى موقع أو صفحة محل تتبع عدلي أو جزائي بأي طريقة كانت داخل أو خارج التراب التونسي، فإنه يعرض نفسه إلى التتبّعات الجزائية”. وذكر البيان أنه سيتم نشر قوائم الصفحات والمجموعات الإلكترونية محلّ التتبع بصفة دورية على المواقع الرسمية .
وكانت السلطات التونسية شنت قبل فترة حملة ضد مروجي الشائعات على مواقع التواصل، واستخدام مفردات تتضمن قدحا وذما في أشخاص، لكنها سرعان ما تراجعت عن الحملة تحت وقع ضغوط من نشطاء معارضين اتهموها بالسعي لتكميم الأفواه ضمن مسار يستهدف ضرب الحريات المكتسبة في البلاد .
ويرى خبراء أن خطوات ضبط حالة الانفلات في الفضاء الإلكتروني باتت ضرورة ملحة في ظل حجم الشائعات التي تساق يوميا من صفحات معروفة الخلفية تعمل على إثارة الإرباك والبلبلة ضمن مخطط يستهدف مسار الخامس والعشرين من يوليو. ويستدرك الخبراء بالقول إن ذلك لا يعني عدم وجود مخاوف من أن يتحول الأمر إلى استهداف لأي صوت منتقد. واتهمت جبهة الخلاص الوطني التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، الخميس، السلطة السياسية بـ”محاولة يائسة لإخراس أصوات” المنتقدين لأدائها .