التأخي / حبيب السالم
أطلقت الحكومة العراقية منصة إلكترونية رسمية متخصصة في التحقق من الأخبار ومحاربة الشائعات، في خطوة استراتيجية تهدف إلى ضبط الفضاء الرقمي وحماية السلم الأهلي من التضليل المعلوماتي المقترن بالأزمات السياسية والأمنية .
وتأتي هذه المبادرة الحكومية في توقيت حساس يواجه فيه المجتمع العراقي تدفقاً هائلاً للمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت أداة لتوجيه الرأي العام وإثارة الأزمات المجتمعية .
وتستهدف المنصة الجديدة محاصرة الأخبار المفبركة وتفكيك الروايات الزائفة من خلال تقديم رواية رسمية موثقة ومستندة إلى الحقائق والبيانات الدقيقة الصادرة عن الجهات الحكومية والقطاعية المعنية .
وتعتمد الآلية التنفيذية للمشروع على رصد المحتوى الرائج (ترند) وتحليله بواسطة فرق فنية وتقنية متخصصة تعمل على مدار الساعة للتمييز بين الخبر اليقين والشائعة المغرضة .
ويحلل المراقبون هذه الخطوة كأداة ضرورية لاستعادة الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات الرسمية، إذ طالما عانى الخطاب الحكومي من البطء في الرد على الإشاعات، مما يتيح للأخبار الكاذبة الانتشار كالنار في الهشيم .
وتوفر المنصة نافذة اتصال مباشرة وسريعة تمنح وسائل الإعلام والمواطنين على حد سواء مرجعاً موثوقاً للتحقق قبل النشر أو التداول. يسهم هذا التحرك في تقليل منسوب القلق العام الناجم عن الأخبار المفبركة المتعلقة بالأمن والاقتصاد والخدمات الحيوية .
وتوفر المنصة نافذة اتصال مباشرة وسريعة تمنح وسائل الإعلام والمواطنين على حد سواء مرجعاً موثوقاً للتحقق قبل النشر أو التداول. يسهم هذا التحرك في تقليل منسوب القلق العام الناجم عن الأخبار المفبركة المتعلقة بالأمن والاقتصاد والخدمات الحيوية، والتي غالباً ما تُستغل لضرب الاستقرار المجتمعي .
وتفرض التطورات التكنولوجية المتسارعة، مثل أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق (Deepfake)، تحدياً تقنياً إضافياً يتطلب تزويد الكوادر المشغلة للمنصة بأحدث أدوات الرصد والتحليل الرقمي. تستدعي مواجهة هذه الطفرة التضليلية بناء شراكات استراتيجية مع شركات التكنولوجيا الكبرى (مثل ميتا وتيك توك وإكس) لتسريع الإبلاغ عن الحسابات الوهمية والجيوش الإلكترونية التي تقف وراء حملات التشويه المنظمة .
ويرتبط نجاح المنصة ارتباطاً وثيقاً بمدى سرعة استجابتها، فالخبر الكاذب يمتلك قوة دفع هائلة تتطلب رداً فورياً يجهض الشائعة في مهدها قبل أن تتحول إلى حقيقة مجتمعية .
تتكامل هذه الجهود الرقمية مع الحاجة الملحة لإطلاق حملات وعي وطنية شاملة تستهدف رفع مستوى “التربية الإعلامية” لدى المواطن العراقي، لتمكينه من التفكير النقدي وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة. تتحمل المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية مسؤولية مشتركة في تعزيز الوعي الرقمي، والتأكيد على خطورة مشاركة الأخبار دون التثبت من مصادرها .
ويُظهر هذا التحليل أن إطلاق المنصة يمثل خطوة أولى ممتازة، لكنها تظل غير كافية ما لم تُدعم بمنظومة قانونية وتشريعية حديثة توازن بدقة بين مكافحة الجريمة الإلكترونية وحماية الحريات الدستورية كركيزة أساسية للنظام الديمقراطي .