التآخي – عرفان الداوودي
11 كلية و31 قسماً علمياً.. استقبال الطلبة الجدد، وتدريب تخصصي في الكليات الطبية، وحضور أكاديمي ورياضي يعكس تنوع الحياة الجامعية في ديالى
في رحاب العلم، حيث تتفتح أحلام الشباب على أبواب المستقبل، وتتحول قاعات الدرس إلى محطات لبناء المعرفة، والمختبرات إلى مساحات لاكتساب الخبرة، والرياضة إلى مدرسة للإرادة والانضباط، كانت لنا جولة صحفية في جامعة بلاد الرافدين بمدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى، لنقترب من تفاصيل الحياة الجامعية، ونتعرف على جهود الملاكات الأكاديمية والإدارية في استقبال الطلبة وإعدادهم لخوض مسيرتهم العلمية والمهنية.
لم تكن جولتنا مجرد زيارة عابرة بين المباني والقاعات، بل كانت محاولة صحفية لرصد جانب من الحراك التعليمي الذي تشهده الجامعة مع استقبال الطلبة للعام الدراسي 2026–2027، والاطلاع على طبيعة الدراسة في عدد من الكليات، وما تقدمه من برامج نظرية وتطبيقية، ولا سيما في تخصصات طب الأسنان والصيدلة، فضلاً عن الحضور العلمي والرياضي لكلية التربية البدنية وعلوم الرياضة.
ورافقنا خلال الجولة الدكتور عبد الوهاب المشهداني، مدير الإعلام والاتصال الحكومي في الجامعة، الذي أسهم في تيسير لقاءاتنا والاطلاع على عدد من الأنشطة الجامعية. والتقينا مسؤولين أكاديميين وتدريسيين، وشاهدنا جانباً من إجراءات استقبال الطلبة، واستمعنا إلى شروحات علمية تعكس أهمية التدريب العملي في ترسيخ المعرفة وإعداد الكفاءات.
ومن خلال هذه الجولة، سعينا إلى نقل صورة ميدانية عن الجامعة، بما تتضمنه من تخصصات متنوعة، وجهود تعليمية، وطاقات شبابية تتطلع إلى بناء مستقبلها بالعلم والعمل.

جامعة بلاد الرافدين.. مسيرة من التطور والتوسع الأكاديمي
كانت محطتنا الأولى في رئاسة الجامعة، حيث شاهدنا جانباً من إجراءات استقبال الطلبة الجدد وتقديم طلبات الالتحاق بالكليات والأقسام العلمية، وسط حركة متواصلة للطلبة وعوائلهم الراغبين في التعرف على التخصصات المتاحة ومتطلبات التسجيل.
والتقينا رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور زياد طارق خضير، الذي يتولى قيادة المؤسسة الأكاديمية، إلى جانب المساعد العلمي الأستاذ الدكتور محمد عباس، والمساعد الإداري الأستاذ المساعد الدكتور مازن اللهيبي، في إطار منظومة إدارية وأكاديمية تتوزع فيها المسؤوليات بين رئاسة الجامعة ومختلف الكليات والأقسام.
وتعود بدايات المؤسسة إلى عام 2010، عندما تأسست تحت مسمى كلية بلاد الرافدين الجامعة، قبل تحولها إلى جامعة بلاد الرافدين في 28 تموز 2024، وفق المعلومات الواردة في ملف الجامعة التعريفي.
وتضم الجامعة، بحسب المعلومات المقدمة لنا، 11 كلية و31 قسماً علمياً، تشمل تخصصات طبية وصحية وهندسية وعلمية وإنسانية وقانونية وإدارية ورياضية، بما يوفر للطلبة خيارات متعددة لمواصلة تحصيلهم الدراسي.
ويضع هذا التنوع أمام المؤسسة مسؤولية مواصلة تطوير المناهج، وتعزيز الإمكانات المختبرية والتدريبية، والاهتمام بالبحث العلمي، وربط مخرجات التعليم باحتياجات المجتمع وسوق العمل.
استقبال الطلبة الجدد.. بداية الطريق نحو المستقبل
في أجواء تتسم بالحيوية والترقب، تمثل مرحلة القبول الجامعي محطة مهمة في حياة الطلبة، إذ ينتقلون من التعليم الإعدادي إلى مرحلة جديدة تتطلب المزيد من الالتزام والاستقلالية وتحمل المسؤولية.
وخلال جولتنا، تابعنا جانباً من إجراءات استقبال المتقدمين، وما يرافقها من استفسارات بشأن التخصصات الدراسية وشروط القبول والوثائق المطلوبة والأجور الدراسية.
ولا تقتصر أهمية هذه المرحلة على إنجاز معاملات التسجيل، بل تمتد إلى إرشاد الطلبة وعوائلهم، ومساعدتهم على فهم طبيعة التخصصات واختيار المسار الذي يتناسب مع ميولهم وقدراتهم العلمية.
فالجامعة لا تمنح الطالب مقعداً دراسياً فحسب، بل تفتح أمامه فرصة لبناء شخصيته العلمية والمهنية، واكتساب المعرفة والمهارات التي يحتاج إليها في حياته المقبلة.
كلية طب الأسنان.. من المعرفة النظرية إلى المهارة العملية
كانت كلية طب الأسنان من أبرز محطات جولتنا، حيث التقينا عميد الكلية الأستاذ الدكتور مهند كشمولة، والمدرس الدكتورة أسيل جليل، الحاصلة على شهادة الدكتوراه في طب الأسنان، ورئيسة القسم بحسب المعلومات التي زودتمونا بها.
واطلعنا خلال الزيارة على جانب من الأنشطة التعليمية والتطبيقات العملية، واستمعنا إلى شروحات بشأن أمراض الأسنان وأسبابها، وطرق التشخيص والتعامل مع المشكلات الصحية المتعلقة بالفم والأسنان، فضلاً عن المبادئ الأساسية للإجراءات العلاجية.
وتتطلب دراسة طب الأسنان تكاملاً بين المعرفة النظرية والمهارة العملية؛ فالطالب بحاجة إلى فهم تشريح الفم والأسنان، والتعرف على الأمراض الشائعة، واكتساب مهارات الفحص والتشخيص، والتدرب على الإجراءات العلاجية تحت إشراف الكوادر المختصة.
كما أن إعداد طبيب أسنان مؤهل لا يتوقف عند حدود المهارة الفنية، بل يشمل الالتزام بأخلاقيات المهنة، وقواعد التعقيم والسلامة، والتواصل الواضح مع المرضى، وتوضيح الخيارات العلاجية لهم.
ومن هنا، تبرز أهمية المختبرات والتدريب السريري في إعداد خريجين يمتلكون أساساً علمياً ومهنياً يساعدهم على أداء واجباتهم بكفاءة ومسؤولية.
كلية الصيدلة.. معرفة الدواء مسؤولية إنسانية
وفي كلية الصيدلة، التقينا عميد الكلية الدكتور حيدر عبد الحافظ البياتي، واطلعنا على جانب من النشاط التعليمي والتدريبي، وتابعنا شرحاً علمياً موجهاً إلى الطلبة بشأن الأدوية واستخداماتها وضوابط التعامل معها.
وتناول الشرح أهمية معرفة آلية عمل الدواء، ودواعي استعماله، والجرعات المقررة، والتحذيرات المرتبطة به، فضلاً عن التداخلات الدوائية والآثار الجانبية المحتملة.
كما شملت الموضوعات المطروحة الأدوية المستخدمة في علاج مرض السكري، وأهمية معرفة أنواعها وآليات عملها وضوابط استخدامها وفق التوجيهات الطبية.
وتؤكد هذه الموضوعات أن الصيدلي يؤدي دوراً يتجاوز صرف الأدوية، إذ يحتاج إلى معرفة علمية دقيقة تساعده على تقديم الإرشادات الدوائية الصحيحة، والتنبيه إلى الاستخدام غير الآمن، والمساهمة في حماية المريض بالتعاون مع الأطباء والملاكات الصحية.
ومن الضروري التأكيد أن أدوية السكري تختلف في أنواعها وجرعاتها، ولا يجوز تغيير العلاج أو إيقافه من دون الرجوع إلى الطبيب المختص، تجنباً للمضاعفات الصحية.
إن إعداد الصيدلي يحتاج إلى دراسة دقيقة وتدريب مستمر والتزام بأخلاقيات المهنة، لأن سلامة الدواء جزء أساسي من سلامة الإنسان.
بين طب الأسنان والصيدلة.. العلم في خدمة صحة المجتمع
تكشف جولتنا في الكليتين عن أهمية التكامل بين التخصصات الطبية والصحية، فطبيب الأسنان يحتاج إلى المعرفة التشخيصية والمهارات العلاجية، فيما يحتاج الصيدلي إلى فهم خصائص الأدوية وآليات عملها وضوابط استخدامها.
ويكمل كل تخصص الآخر ضمن منظومة الرعاية الصحية التي يكون المريض محور اهتمامها، الأمر الذي يجعل جودة التعليم والتدريب العملي والإشراف الأكاديمي عوامل أساسية في إعداد الخريجين.
ولا تقاس جودة الكليات الطبية بعدد القاعات والمختبرات وحدها، بل بقدرتها على إعداد طلبة يمتلكون المعارف والمهارات اللازمة، ويلتزمون بمعايير السلامة والجودة والمسؤولية المهنية.
كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة.. صناعة الموهبة على أسس علمية

ومن المحطات المهمة في جولتنا كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، التي تسعى إلى إعداد كوادر متخصصة في المجالات الرياضية والتربوية، وتنمية القدرات البدنية والمهارات الحركية على أسس علمية.
وتجمع الدراسة في هذا المجال بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية، وتشمل ألعاباً رياضية متعددة، من بينها كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد وألعاب المضرب والجمناستك والمصارعة، فضلاً عن مواد علم التدريب الرياضي والفسلجة وعلم النفس الرياضي والتعلم الحركي والإدارة الرياضية وتأهيل الإصابات.
وتؤدي هذه المناهج دوراً في إعداد خريجين قادرين على العمل في المؤسسات التعليمية والرياضية، والمساهمة في نشر الوعي بأهمية النشاط البدني، وتطوير المواهب، وتعزيز المشاركة الرياضية في المجتمع.
كما أن الرياضة الجامعية ليست نشاطاً بدنياً فحسب، بل مدرسة للانضباط والعمل الجماعي والمثابرة واحترام المنافس، وهي قيم يحتاج إليها الشباب في حياتهم العلمية والاجتماعية.
هاجر الداوودي.. تدريسية وبطلة رياضية
ومن النماذج الرياضية التي تستحق التوقف عندها المدرس المساعد هاجر الداوودي، التدريسية في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، والحاصلة على شهادة الماجستير من جامعة بغداد، والتي تمتلك تجربة رياضية تشمل تمثيل منتخب الجامعة والمشاركة في عدد من الألعاب والبطولات.
وبحسب المعلومات التي زودتنا بها، حققت هاجر مراكز متقدمة وميداليات ذهبية آسيوية ومحلية، ومثلت عدداً من الأندية في الدوري العراقي للكرة الطائرة، إلى جانب مشاركات في كرة اليد والكرة العابرة السريعة وكرة القدم.
وتجمع تجربتها بين العمل الأكاديمي والممارسة الرياضية، بما يتيح لها نقل خبرتها الميدانية إلى الطلبة، وتشجيعهم على تطوير قدراتهم والالتزام بالتدريب.
ومن الجوانب اللافتة في هذه التجربة انتماؤها إلى عائلة رياضية تضم سبع شقيقات، يجمعهن الاهتمام بالرياضة وممارسة الكرة الطائرة ضمن فريق واحد. وهنّ: هاجر، وإيلاف، وسمية، وآسيا، وإسراء، وصفا، ومروة.
وتقدم هذه العائلة مثالاً على دور الأسرة في اكتشاف المواهب وتشجيعها، وأهمية العمل الجماعي والمثابرة في تطوير القدرات الرياضية.
كما أشارت المعلومات التي قدمتموها إلى إحراز فريق نادي الخالص الرياضي المركز الأول على مستوى العراق في بطولة الكرة العابرة والديبول في حزيران 2026، ومشاركته في الدوري العراقي للكرة الطائرة للسيدات الذي أقيم في مدينة دهوك.
وتؤكد هذه المشاركات أهمية دعم الرياضة النسوية وتوفير فرص التدريب والمنافسة، بما يساعد اللاعبات على تطوير مستواهن وتحقيق الإنجازات.
رئاسة الجامعة والملاكات الأكاديمية.. تكامل الأدوار لخدمة الطلبة
إن نجاح أي مؤسسة جامعية يرتبط بتكامل الأدوار بين رئاسة الجامعة ومساعديها وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام والتدريسيين والملاكات الإدارية، إلى جانب دور الطلبة في إنجاح العملية التعليمية.
وفي جامعة بلاد الرافدين، يتولى الأستاذ الدكتور زياد طارق خضير رئاسة الجامعة، ويعاونه في الجانب العلمي الأستاذ الدكتور محمد عباس، وفي الجانب الإداري الأستاذ المساعد الدكتور مازن اللهيبي.
كما يؤدي قسم الإعلام والاتصال الحكومي، بإدارة الدكتور عبد الوهاب المشهداني، دوراً في التعريف بالأنشطة الجامعية والفعاليات العلمية، ونقل أخبار المؤسسة إلى المجتمع.
ويكتسب الإعلام الجامعي أهميته من قدرته على توثيق الأنشطة الأكاديمية، والتعريف بالتخصصات والبرامج، وتسليط الضوء على جهود التدريسيين والطلبة، وتعزيز التواصل بين الجامعة والجمهور، مع الالتزام بالدقة والمهنية في نقل المعلومات.
التعليم الجامعي.. معرفة ومهارات ومسؤولية
إن الحياة الجامعية لا تنحصر في المحاضرات والامتحانات، بل تقوم على منظومة متكاملة من التعليم والتدريب والبحث العلمي والتفاعل الاجتماعي واكتساب المهارات.
ففي طب الأسنان، يتعرف الطالب على أسس التشخيص والعلاج، وفي الصيدلة يتعلم خصائص الأدوية واستخداماتها الآمنة، وفي التربية البدنية وعلوم الرياضة يكتسب المعارف والمهارات التي تؤهله للعمل في المجالات الرياضية والتربوية.
ويحتاج تطوير هذه المسارات إلى تحديث المناهج، وتعزيز إمكانات المختبرات، وتوسيع فرص التدريب، وتشجيع البحث والاستقصاء، وربط البرامج الأكاديمية باحتياجات المجتمع وسوق العمل.
كما تبقى متابعة جودة التعليم، وتطوير قدرات التدريسيين، وتقييم البرامج الدراسية، والالتزام بالمعايير الوزارية والأكاديمية المعتمدة، من العناصر المهمة لتعزيز كفاءة مخرجات التعليم العالي.
القبول للعام الدراسي 2026–2027.. اختيار يصنع المستقبل
يمثل استقبال الطلبة الجدد فرصة للتعرف على البرامج والتخصصات المتاحة في الجامعة، ومراجعة متطلبات الدراسة قبل اتخاذ قرار التقديم.
ومن المهم أن يستند اختيار التخصص إلى ميول الطالب وقدراته العلمية وطبيعة المهنة التي يطمح إلى ممارستها، مع التأكد من ضوابط القبول الرسمية والأجور الدراسية والوثائق المطلوبة من الجهات المختصة.
فالنجاح الجامعي لا يبدأ بالقبول وحده، بل يحتاج إلى المثابرة والانضباط وتنظيم الوقت والاستفادة من خبرات التدريسيين والفرص التدريبية المتاحة.
إن الجامعة تفتح أمام الطالب أبواب المعرفة، لكن بناء المستقبل يتطلب عملاً جاداً وإصراراً على التعلم والتطور.
ديالى بحاجة إلى جامعات تسهم في بناء الإنسان
تمثل الجامعات في محافظة ديالى ركيزة مهمة في إعداد الكفاءات ونشر المعرفة ودعم البحث العلمي، ورفد قطاعات الصحة والهندسة والإدارة والقانون والتعليم والرياضة بالطاقات البشرية المؤهلة.
ومن هذا المنطلق، فإن دور جامعة بلاد الرافدين لا يقتصر على تقديم البرامج الدراسية، بل يمكن أن يمتد إلى دعم التوعية الصحية، وتشجيع المبادرات الطلابية، ورعاية المواهب الرياضية، وتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي.
وتبقى مسؤولية المؤسسات الجامعية مواصلة التطوير، والاهتمام بمستوى الخريجين، ومواكبة المستجدات العلمية والتكنولوجية، وتوفير بيئة تعليمية تقوم على الجودة والالتزام الأكاديمي.
خلاصة الجولة.. الجامعة مشروع لبناء المستقبل
في ختام جولتنا الصحفية في جامعة بلاد الرافدين، رصدنا جوانب من استقبال الطلبة الجدد، والأنشطة التعليمية والتدريبية في كليتي طب الأسنان والصيدلة، إلى جانب البرامج العلمية والرياضية في كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة.
وأتاحت لنا اللقاءات مع مسؤولي الجامعة والتدريسيين الاطلاع على طبيعة الدراسة في هذه التخصصات، والتعرف على أهمية الجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في إعداد الطلبة للحياة المهنية.
كما سلطت الجولة الضوء على كفاءات أكاديمية ورياضية، من بينها الأستاذ الدكتور مهند كشمولة، عميد كلية طب الأسنان، والمدرس الدكتورة أسيل جليل، رئيسة القسم، والدكتور حيدر عبد الحافظ البياتي، عميد كلية الصيدلة، والمدرس المساعد هاجر الداوودي، التدريسية والبطلة الرياضية.
وتبقى قيمة الجامعة الحقيقية في قدرتها على تحويل المعرفة إلى مهارة، والطموح إلى إنجاز، والتعليم إلى خدمة نافعة للمجتمع.
جامعة بلاد الرافدين.. 11 كلية و31 قسماً علمياً، ومسيرة أكاديمية تتطلع إلى إعداد أجيال تحمل المعرفة والمسؤولية وتسهم في خدمة ديالى والعراق.