التآخي – ناهي العامري
عمت التظاهرات في بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب، احياءا للذكرى السابعة لانتفاضة تشرين الشبابية، اليوم الاحد المصادف 25 تشرين أول 2026 ، وكان للتآخي حضور وسط المتظاهرين في ساحة التحرير/ وسط بغداد، واستمعت لاراء عدد من المتظاهرين الناشطين والادباء حول التظاهرة.
*الناشطة المدنية والنائبة السابقة شروق العبايجي، التي ابدت استغرابها لحشود القوات الامنية الهائل، وتطويقها التظاهرة من جميع الجهات، قائلة: ليست المرة الاولى التي نتفاجئ بالاعداد الغفيرةللقوات الامنية، لكن ما لفت نظرنا هذه المرة، هو محاصرة المتظاهرين داخل حديقة الامة من جميع جهاتها، وعدم السماح للدخول والخروج، ذلك عزلهم كليا عن الفضاءات خارج الحديقة التي يتواجد بها ابناء الشعب، في محاولة لخنق صوتهم في مكان ضيق.

* الروائي عزيز الشعباني، يرى ان تظاهرة اليوم فقدت عفويتها الاولى، عند اندلاعها في تشرين عام 2019، وقال: لذا لم اشعر بالحماس، وشعرت انها احياء ذكرى فقط، وليس تظاهرة لاستعادة حقوق مسلوبة، واضاف الشعباني: تظاهرة اليوم فقدت المطلب الحقيقي، هو وطن يحفظ كرامة المواطن، أما مطاليب التعيينات، والاعتراض على رفع سعر الدولار، أعدها ثانوية، قللت من شأن التظاهرة، بينما تشرين عام 2019 كانت تحمل شعارا عميقا، الا وهو نريد وطن، الذي خلت منه تظاهرة اليوم، فما يحتاجه العراق اليوم هو شعار يدعو لانتشال العراق من اوضاعه المتدهورة، اقتصاديا وسياسيا، ومع شديد الاسف لم نسمع اليوم سوى شعار سطحي، مستهلك وباهت، هو ذيل، لوكي، انعل ابو ايران لابو امريكا. وهذ يدل على تراجع الوعي الفكري بمفهوم الاحتجاج، وعدم القدرة على جذب الاعداد المؤثرة، كما حدث في تشرين الثورة الشبابية، بل كانت مرآة للاحتجاجات القطاعية، مثل احتجاج الخريجين والمتقاعدين والمزارعين وغيرهم، عبرت عن روح انانية، لا تسمو الى مرتبة الاحتجاج الوطني، وهذا مؤشر خطير، اذ ليس هناك تشارك وطني في الهموم العامة.
وختم الشعباني حديثه، بأن رغم كل تلك المآخذ على تظاهرة اليوم، الا انها بعثت رسالة فحواها ان جذوة الاحتجاج والتظاهر لم تنطفئ، رغم غياب التنظيم وتشتت الموقف الوطني.

* الشاعر عدنان الفضلي، رئيس تحرير صحيفة الحقيقة، وصف التواجد الكثيف للقوات الامنية، ما هو الا قمع وارهاب نفسي للمتظاهرين، وقال: رغم التعهدات التي قطعها رئيس الوزاراء بشأن حرية التعبير، الا ان ما تحقق في ساحة التحرير، لم يكن سوى قمع نفسي، أبدته القوات الامنية، من خلال تجريد المتظاهرين من لافتات الاحتجاج ومصادرة سجائرهم وقداحاتهم، واجبارهم على المشي لمسافات طويلة، ومنعهم من الوقوف تحت نصب الحرية، مضيفا: لقد كان عدد القوات الامنية، سواء الملثمون منهم، أو مكشوفي الوجه، يفوق عدد المتظاهرين بضعفين، وهذ يعني مارسوا الرعب في قلوبهم، الذين غادروا الساحة تحسبا لقمع وحشي، قد يصدر من تلك القوات الملثمة، في غفلة، لا ينفع لها ندم، ثم عبر الفضلي تذمره لتلك الاجراءات بالقول: وفق هذا الحال، لا أعتقد ان الحكومة تؤمن بالديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي، بدليل ما حصل اليوم في ساحة التحرير، وربما في الساحات الاخرى في المحافظات الجنوبيّة والفرات الاوسط.