أربيل – التآخي
أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، امس الاثنين (26 تشرين الأول 2026)، اعتراض وتدمير صاروخ بالستي أطلقته جماعة الحوثي باتجاه العاصمة الرياض، عقب إعلان الجماعة تنفيذ هجمات جديدة على مطار الملك خالد الدولي ومنشآت ومواقع عسكرية سعودية، في تصعيد يعكس استمرار المواجهات العسكرية وتداعياتها على أمن المنطقة وحركة الطيران.
وقال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، إن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض الصاروخ البالستي وتدميره قبل وصوله إلى هدفه، بعد يوم شهدت فيه العاصمة السعودية دوي انفجارات وإطلاق تحذيرات أمنية للسكان من تهديدات جوية محتملة.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ بالستي، مدعياً تحقيق إصابة دقيقة، فيما لم تؤكد السلطات السعودية صحة هذه الرواية بشأن إصابة المطار في الهجوم الأخير.
وكان الحوثيون قد أعلنوا تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية باستخدام عشرات الصواريخ البالستية، استهدفت مطار الرياض وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، إضافة إلى القاعدة البحرية الجنوبية لقوات حرس الحدود في جيزان، مدعين سقوط قتلى وجرحى من العسكريين السعوديين.
وشهدت العاصمة الرياض، يوم الأحد، انفجارات متتالية تزامنت مع إرسال رسائل تحذيرية إلى الهواتف المحمولة، دعت السكان إلى الاحتماء بسبب وجود تهديد جوي، بينما أعلنت السلطات اعتراض صواريخ أطلقت باتجاه العاصمة ومناطق أخرى في جنوب المملكة.
ووفقاً لبيانات التحالف، تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من اعتراض ما لا يقل عن عشرة صواريخ بالستية استهدفت المنطقة الجنوبية، إلى جانب صاروخ آخر باتجاه الرياض وصاروخ من طراز كروز استهدف خميس مشيط.
وأفاد الدفاع المدني السعودي بأن اعتراض صاروخين بالستيينفوق محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة أدى إلى إصابة مواطن سعودي ومقيم من جنسية آسيوية، فضلاً عن تسجيل أضرار مادية في ثلاثة مبانٍ سكنية وسبع مركبات.
وتسببت الهجمات المتكررة في اضطراب حركة الملاحة الجوية بمطار الرياض، حيث أُلغيت رحلات عديدة، على الرغم من ظهور عدد من الرحلات الداخلية والدولية ضمن جداول المطار يوم الأحد، بينها رحلات قادمة من دبي وباريس والقاهرة.
وأظهرت بيانات تتبع الطيران مغادرة عدد محدود من الطائرات، مقابل استمرار إلغاء رحلات أخرى، دون أن تقدم السلطات السعودية تفاصيل نهائية بشأن نطاق استئناف الحركة الجوية بصورة كاملة.
وامتدت التداعيات إلى الأنشطة الاقتصادية والرياضية، إذ تسبب إغلاق المطار في إلغاء مؤتمر استثماري كبير وعدد من الفعاليات، فيما أعلن الاتحاد الدولي للسيارات عدم إقامة رالي داكار السعودية 2027، الذي كان مقرراً بين الأول والخامس عشر من كانون الثاني المقبل، نتيجة التطورات الأمنية في المنطقة.
كما أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مباراة النصر السعودي والوصل الإماراتي، التي كانت مقررة يوم الاثنين في الرياض ضمن دوري أبطال آسيا للنخبة، بسبب تعذر سفر بعثة الفريق الإماراتي في ظل إلغاء رحلات جوية إلى المملكة.
ويأتي التصعيد الأخير بعد استئناف المواجهات بين السعودية والحوثيين في تموز الماضي، على وقع اتساع الحرب الإقليمية وانهيار الهدنة التي كانت سارية في اليمن منذ عام 2022.
وكانت الهجمات الحوثية قد تصاعدت خلال تشرين الأول الجاري، وأسفرت إحدى الضربات التي استهدفت مطار الرياض في العاشر من الشهر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة مئات آخرين، فيما تشير الحصيلة الواردة في التقارير إلى مقتل 22 شخصاً جراء الهجمات على المطارات السعودية منذ بداية الشهر.
وجدّد المتحدث العسكري الحوثي تحذيره لشركات الطيران والمسافرين من استخدام مطار الرياض والمجال الجوي السعودي، باستثناء الأجواء المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، بحسب تعبيره.
وفي المقابل، اتهم الحوثيون السعودية بشن 56 غارة جوية وهجمات صاروخية خلال 24 ساعة، استهدفت مواقع في محافظات حجة ولحج وعمران وصعدة والجوف وتعز وإب، باستخدام طائرات مقاتلة انطلقت، بحسب روايتهم، من قاعدتي خميس مشيط والطائف، إضافة إلى هجمات صاروخية من نجران.
وفي سياق التطورات الأمنية، أكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، خلال لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، استجابة بلاده لطلب المملكة الإبقاء على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» على أراضيها في ظل الظروف الراهنة.
ويعود النزاع اليمني إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية عام 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ما أدى إلى اتساع رقعة الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية.