بغداد تستعيد إيقاعها الرياضي

مظفر العقابي
القاهرة

لم تكن التحركات التي شهدتها بغداد عقب تسمية الدكتور صفاء الكناني وزيراً للشباب والرياضة ومباشرته مهام عمله، مجرد زيارات بروتوكولية، بل عكست توجهاً نحو إعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الرياضية والوزارة، بعد سنوات من الخلافات والتباينات التي أثرت في العمل المشترك، وأعاقت معالجة كثير من الملفات.
وقد كشفت اللقاءات المتبادلة عن إدراك متزايد بأن النهوض بالواقع الرياضي والشبابي يتطلب تجاوز الخلافات، وتوحيد الجهود ضمن رؤية تحدد المسؤوليات وتنسق الأدوار. فالعراق يمتلك طاقات بشرية ومواهب واعدة وتاريخاً جماهيرياً كبيراً، لكنه يحتاج إلى إدارة مؤسسية قادرة على تحويل هذه الإمكانات إلى إنجازات مستدامة.
وفي هذا السياق، يكتسب التقارب بين الوزارة واللجنة الأولمبية الوطنية العراقية والاتحادات الرياضية أهمية خاصة، باعتباره خطوة نحو معالجة التباينات السابقة وترسيخ ثقافة التعاون. غير أن نجاح هذه المرحلة لن يُقاس بعدد اللقاءات، بل بقدرة المؤسسات على تحويل تفاهماتها إلى برامج عملية، تحترم الاختصاصات وتخضع للتقييم والمساءلة.
وتبرز استضافة بغداد المرتقبة لبطولة كأس الخليج العربي الثامنة والعشرين بوصفها اختباراً مهماً لهذه الشراكة، وفرصة لإظهار قدرة العراق على تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى. فالبطولة تتطلب استعدادات متكاملة تشمل البنية التحتية والخدمات والجوانب الفنية والإدارية، بما يليق بمكانة بغداد وتطلعات جماهيرها.
ومن هنا، يأتي تحرك وزارة الشباب والرياضة لتسخير إمكاناتها وملاكاتها من أجل استكمال متطلبات ملعب التاجيات الدولي والمنشآت المرتبطة بالبطولة، ليضع أمامها مسؤولية واضحة تتطلب سرعة الإنجاز ودقة التنفيذ. والأهم أن تستمر الاستفادة من هذه المنشآت بعد انتهاء المنافسات، لتكون جزءاً من مشروع أوسع لتطوير الرياضة العراقية، لا مجرد استعداد مؤقت لاستحقاق خليجي.
وفي المقابل، يمثل تحرك اللجنة الأولمبية باتجاه الوزارة مؤشراً إيجابياً على إمكانية بناء علاقة أكثر تنسيقاً وفاعلية بين الطرفين. فتكامل الأدوار، ووضوح الصلاحيات، وتبادل الخبرات، عوامل ضرورية لتجاوز التعقيدات الإدارية وتوفير بيئة مناسبة لتطوير مختلف الألعاب الرياضية.
ومع أهمية هذه المؤشرات، يبقى الإصلاح الحقيقي مرهوناً بما يتحقق على أرض الواقع، من شفافية في اتخاذ القرار، وعدالة في التعامل مع المؤسسات والأندية، واهتمام برعاية المواهب والفئات العمرية. فالشباب العراقي يستحق فرصاً حقيقية لإبراز قدراته، والجماهير تنتظر نتائج توازي شغفها بالرياضة وتاريخها في مساندة المنتخبات الوطنية.
إن خليجي 28 ينبغي ألا تكون مجرد بطوله تنتهي باسدال الستار على منافساتها بل فرصة لترسيخ نهج جديد في ادارة قويمه للرياضه العراقيه العريقه

قد يعجبك ايضا
∧