أوقفوا حرب الإعلام… ولنحافظ على ما تبقّى بين أيدينا!

عكيد آغا

رسالة وطنية إلى جميع القوى السياسية في كوردستان
إلى جميع القوى السياسية في كوردستان، وإلى المثقفين، والبيشمركة القدامى، وكل الذين ناضلوا وضحّوا بالغالي والنفيس من أجل كوردستان وحمايتها:
أرجوكم، أرجوكم، أوقفوا حرب الإعلام وتبادل الاتهامات! دعونا لا نخسر، بخلافاتنا ومواقفنا غير المسؤولة، ما تبقّى لنا من مكتسبات.
في هذه المرحلة الحساسة، فإن كل هجوم إعلامي يستهدف طرفًا كوردستانيًا آخر، إذا لم يستند إلى المسؤولية والأدلة، لن يقتصر ضرره على الطرف المستهدف، بل سيخدم بصورة أكبر الجهات التي لا تريد لكوردستان أن تكون قوية وموحّدة.
إن الشعب الكوردي اليوم أحوج من أي وقت مضى إلى الوحدة، والمواقف المشتركة، والشعور بالمسؤولية الوطنية. فالاختلاف السياسي وتباين وجهات النظر حق مشروع لكل طرف ولكل فرد كوردي، لكن يجب ألّا تتحول هذه الاختلافات إلى وسيلة لإضعاف جبهتنا الداخلية وتقويض الثقة بين أبناء شعبنا وقواه السياسية.
إن انتقاد الأخطاء، والمطالبة بالإصلاح، وكشف أوجه القصور، أمور ضرورية لا غنى عنها. لكن النقد يجب أن يستند إلى الأدلة والحقائق والمسؤولية، لا إلى الاتهامات والإساءة، ولا إلى تقسيم المجتمع ومحاولات إقصاء الآخرين وتدميرهم.
فالنقد ينبغي أن يكون من أجل الإصلاح، لا من أجل هدم ما تحقق بالتضحيات والدماء.
وفي هذا السياق، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق مثقفي كوردستان، والبيشمركة القدامى، والمناضلين، وكل الذين قدّموا التضحيات وتحملوا المشاق على مدى سنوات طويلة من أجل حرية كوردستان واستقرارها. فهؤلاء مدعوون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أداء دورهم الوطني، والابتعاد عن حروب الإعلام العبثية، والعمل من خلال الكلمة المسؤولة والموقف الوطني الحكيم على دعوة الناس إلى الهدوء والتفاهم والوحدة.
إن الحرية ومكتسبات كوردستان لم تتحققا بسهولة، بل جاءتا ثمرة النضال والسجون والمعاناة والتضحيات ودماء آلاف الكورد. ولذلك، فإن الحفاظ عليها ليس مسؤولية الحكومة أو حزب بعينه فحسب، بل هو واجب وطني يقع على عاتقنا جميعًا.
إذا كانت لدينا مشكلات، فلنعالجها بالحوار والنقاش المسؤول. وإذا كانت هناك أخطاء، فلنكشفها بالأدلة والوثائق. وإذا كانت هناك خلافات، فلنعمل على حلّها عبر الحوار السياسي والمسؤولية الوطنية، لا من خلال حرب إعلامية لا تحقق للشعب منفعة، بينما تلحق بكوردستان أضرارًا جسيمة.
ولنتذكر دائمًا أن أعداء كوردستان يستفيدون من خلافاتنا وانقساماتنا، بينما يفقدون الكثير من قدرتهم على إضعافنا عندما نكون موحّدين، ونتخذ مواقف مشتركة ومسؤولة.
إنني لا أكتب هذه الرسالة لاستهداف طرف سياسي بعينه، ولا للدفاع عن جهة على حساب أخرى، بل أوجّهها إلى جميع القوى والأطراف باعتبارها نداءً وطنيًا صادقًا:
أرجوكم، لنتفق على القضايا التي تحتاج إليها كوردستان، ولنعالج خلافاتنا بالوسائل المدنية والسياسية، وبما يحفظ كرامة الجميع ومصلحة شعبنا.
كوردستان أكبر من جميع أحزابنا، وحماية كوردستان أهم من أي خلاف حزبي أو مصلحة شخصية.
أوقفوا حرب الإعلام، أرجوكم! لا تحطّموا بعضكم بعضًا، ولا تهدموا الثقة بين الشعب وقواه السياسية، ولا تمنحوا أعداء كوردستان بأيدينا الفرصة لإضعافها.
حافظوا على الحرية التي انتزعناها بتضحيات جسيمة، لأننا إذا عجزنا اليوم عن حماية وحدتنا، فإن التاريخ سيسألنا غدًا:
عندما كانت كوردستان بحاجة إلى وحدتكم وتكاتفكم، أين كنتم؟
ولنتذكر جميعًا أن خدمة كوردستان لا تكون بالشعارات وحدها، بل بحماية المكتسبات، وتحمل المسؤولية، وتعزيز الوحدة، واتخاذ المواقف الوطنية التي تضع مصلحة الشعب والوطن فوق كل اعتبار.
كوردستان وطننا جميعًا، وحمايتها مسؤوليتنا جميعًا.
آمل أن تسهم هذه الرسالة، ولو بجزء يسير، في دعم الجهود الرامية إلى حماية وحدة الصف، وترسيخ الاستقرار، وصون مكتسبات كوردستان.
عاشت كوردستان حرّةً آمنةً موحّدة، وعاش شعبها بعزّة وكرامة.

قد يعجبك ايضا
∧