متابعة التآخي
رأى معهد “فورين بوليسي إن فوكس”، أن الانسحاب العسكري الأميركي من العراق لا يعني نهاية اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترمب بالبلاد، ولا سيما قطاع النفط، معتبراً أن واشنطن تمضي نحو مرحلة جديدة من توظيف نفوذها الاقتصادي والسياسي لتعزيز حضورها، بدلاً من إنهاء عقود من التدخلات العسكرية وما وصفه التقرير بـ”الإمبريالية الأميركية” في العراق والشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، فإن إدارة ترمب تعمل على فتح قطاع النفط العراقي أمام الشركات الأميركية، من خلال ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على بغداد، بما في ذلك التأثير في خياراتها المتعلقة بقيادة الحكومة، بهدف إبرام صفقات جديدة تتيح للشركات الأميركية الوصول إلى كميات كبيرة من النفط العراقي.
واستعاد المعهد تصريحات لترمب قال فيها: “سنخرج الكثير من النفط، وهناك الكثير من النفط يخرج من العراق، والشركات الأميركية تقوم بذلك“.
وأضاف التقرير أن إدارة ترمب وضعت، خلال الأشهر الماضية، أسس ما وصفه بحقبة جديدة من الهيمنة الأميركية في العراق، مشيراً إلى أن سحب القوات الأميركية بموجب الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق جو بايدن مع بغداد تزامن مع استخدام واشنطن أدواتها الاقتصادية والسياسية لتعزيز نفوذها على الحكومة العراقية.
النفط في صلب الاستراتيجية الأميركية
وفي سياق استعراضه للتحركات الأميركية، أشار إلى التدخل في العملية السياسية العراقية لمنع عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة، وتمهيد الطريق أمام الزيدي، الذي وصفه بأنه “رجل الأعمال الثري“.
وذكر أن إدارة ترمب مارست ضغوطاً استثنائية على العراق خلال مرحلة اختيار قياداته الجديدة، شملت منع وصول إيرادات مبيعات النفط من نيويورك، قبل أن تعود لاحقاً إلى تحويل العائدات النفطية إلى حكومة بغداد، في خطوة اعتبرها التقرير دعماً للزيدي.
وأضاف أن واشنطن بدأت تنظيم نهجها تجاه العراق على أساس قناعة بأن الزيدي سيفتح قطاع النفط أمام الشركات الأميركية، لافتاً إلى أن بعض المصادر بدأت تصفه بأنه “ترمب الشرق الأوسط”، وفق ما نقل عن المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا تايلور.
وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية، تناول التقرير قمة أعمال استضافتها غرفة التجارة الأميركية، بمشاركة كبار المسؤولين ورجال الأعمال من البلدين، لبحث صفقات تجارية جديدة تزيد قيمتها على 60 مليار دولار، شملت شركات طاقة أميركية كبرى، من بينها “شيفرون” و”كونوكو فيليبس“.
وأشار إلى أن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت احتفى بهذه الصفقات، مشيداً برجال الأعمال المشاركين بوصفهم في مقدمة الجهود الرامية إلى دفع الاستثمارات الأميركية في العراق بالتعاون مع الشركات والحكومة العراقية.
شكوك في جدوى الهيمنة
وقارن التقرير بين التحركات الأميركية في العراق والجهود المماثلة في فنزويلا، حيث تسعى واشنطن أيضاً إلى توسيع دور شركات الطاقة الأميركية، معتبراً أن قادة في المؤسسة السياسية الأميركية لا يبدون اقتناعاً بأن إدارة ترمب ستكون أكثر نجاحاً في العراق، الذي شهد سنوات طويلة من الصراع والتدخلات الخارجية.
وفي هذا الإطار، تناول التقرير منتدى استضافه معهد المجلس الأطلسي الأميركي، حذر خلاله خبراء ومسؤولون سابقون من صعوبة نزع سلاح الفصائل المسلحة في العراق، ولا سيما تلك التي تتلقى دعماً من إيران، مشيراً إلى تأجيل الزيدي موعداً مرتبطاً بهذا الملف.
واستعاد التقرير تصريحات السفيرة الأميركية السابقة لدى العراق ألينا رومانوفسكي،
التي حذرت من أن الشركات الأميركية ستواجه صعوبات في العمل ما دامت الفصائل المسلحة ناشطة، موضحة أن عجز الحكومة عن السيطرة عليها سيجعل عمل تلك الشركات أكثر صعوبة وتكلفة.
ونقل التقرير عن أندرو تابلر، المسؤول السابق في إدارة ترمب، أسفه لأن الولايات المتحدة لن تتمكن بعد الآن من تنفيذ تدخلات عسكرية سريعة ضد الفصائل المسلحة والقوى الأخرى في العراق، رغم استمرار قدرتها على شن عمليات انطلاقاً من دول مجاورة، ولكن بإمكانات محدودة.
تحذيرات من انهيار العراق
وأضاف أن إدارة ترمب تواجه مشكلات قد تعرقل مساعيها لتعزيز الهيمنة، بصرف النظر عن حجم نفوذها على الحكومة العراقية، وفي مقدمتها تداعيات الحرب على إيران وصعوبة إدارة نتائجها الإقليمية والاقتصادية.
وتطرق التقرير إلى التداعيات الاقتصادية التي تطال العراق نتيجة الاضطرابات في المضيق، إلى جانب ردود الفعل الحذرة من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين تعرضوا لهجمات خلال التصعيد الإقليمي.
وأضاف أن غياب الدعم الكامل من الحلفاء الإقليميين يزيد صعوبة استمرار العمليات العسكرية الأميركية، ناقلاً عن تابلر حديثه عن “تساؤلات خطيرة” بشأن الجيش الأميركي وعلاقته بالمنطقة.
.