إبراهيم خليل إبراهيم
انتشرت ظاهرة التسول بصورة مخيفة فمن يستقل مترو الانفاق من المرج الجديدة يجد العديد من المتسولين ومنذ الصباح الباكر داخل عربات المترو وليس هذا فحسب بل في الشوارع والميادين وإشارات المرور وفي القرى أيضا بل والعجيب أن تجد بعض المتسولين يطرقوا أبواب المنازل وللأسف السواد الأعظم منهم اتخذوا التسول حرفة وجمعوا ملايين الجنيهات !!
التسول ياسادة ٠٠ ظاهرة قبيحة تُسيء إلى سمعة المجتمع وتُعكر صفوه وتُشوه صورته وتجعل المتسول يظهر بصورة المحتاج والذليل وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُذلّ المؤمن نفسه قال صلى الله عليه وسلم : ( لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ) وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المهنة ونفّر منها لأن صاحبها يفقد كرامته في الدنيا ويسيء إلى آخرته لما روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ) وحرص الإسلام على حفظ كرامة الإنسان وصون نفسه عن الابتذال والتعرض للإهانة والوقوف بمواقف الذل والهوان فحذّر من التعرض للتسول الذي يتنافى مع الكرامة الإنسانية التي خصها الله تعالى للإنسان قال تعالى في سورة الإسراء : (ووَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) وكذلك حرّم الإسلام المسألة على كل مَن يملك ما يُغنيه عنها من مال أو قدرة على التكسب، سواء كان ما يسأله زكاة أو تطوعاً أو كفارة ولا يحل للمتسول أخذه قال الشبراملسي : ( لو أظهر الفاقة وظنه الدافع متصفاً بها لم يملك ما أخذه لأنه قبضه من غير رضا صاحبه إذ لم يسمح له إلا على ظن الفاقة ) لقوله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ ) وعنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ) فالمحترف لهذه المهنة القبيحة يأكل أموال الناس بالباطل ويُطعم أبناءه سُحتاً أي : مالاً حراماً ٠
لقد. عالج الإسلام هذه الظاهرة المسيئة بتحريم التسول والحض على العمل والإنتاج وجعل أفضل ما يأكل الرجل من كسب يده لقول صلى الله عليه وسلم : ( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ) وأما من كان في ضيق وكربة فعليه مراجعة الجهات المعنية وهى في وطننا كثيرة فالمتسول يأخذ أموال الناس بغير حق وسيسأل عنها أمام الله عز وجل ٠
في الختام أقول : لا ينبغي تشجيع هؤلاء بالتصدق عليهم كما ينبغي نصحهم ووعظهم؛ كي لا يأكلوا أموال الناس بالباطل .