الصحفي والمحامي عرفان الداوودي
الثقة بالشعب أساس القوة… ومن يفقد ثقة شعبه يخسر الكثير
في ختام الدورة العشرين لمعهد إعداد كوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وبحضور الرئيس مسعود بارزاني وأعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية ومسؤولي فروع الحزب، وجّه الرئيس مسعود بارزاني كلمة وتوصية إلى خريجي الدورة، حملت في مضمونها رسائل سياسية ووطنية وإنسانية واضحة.
ومن أبرز ما أكده الرئيس بارزاني:
«لا تعتدوا على أحد، ولكن لا تقبلوا الاعتداء من أحد».
هذه العبارة تختصر نهجاً قائماً على احترام الآخرين، والابتعاد عن الاعتداء، وفي الوقت نفسه عدم التفريط بالحقوق أو قبول الظلم والاعتداء.
وقال الرئيس بارزاني مخاطباً الخريجين:
«يا أصدقائي، يجب أن تكون لديكم ثقة بأنفسكم، وأن تخلقوا هذه الثقة لدى كل فرد كوردي».
ثم كرر توصيته التي أكد أنها سبق أن قالها في مناسبات أخرى:
«لا تعتدوا على أحد، ولكن لا تقبلوا الاعتداء من أحد».
ولم تتوقف رسالة الرئيس بارزاني عند مسألة الثقة بالنفس، بل وضع ثقة الشعب في مقدمة عناصر القوة، مؤكداً أهمية التواصل مع الناس والدخول إلى المجتمع والاستماع إلى إرادته.
وفي هذا السياق، أكد:
«أنتم يجب أن تدخلوا إلى الشعب، فإذا كان هذا الشعب معنا، والله لا نحتاج إلى أي أحد. وإذا كان هذا الشعب ليس معنا، فلا نحن ولا غيرنا يستطيع أن يفعل شيئاً لنا».
وهنا تكمن أهمية الرسالة؛ فالقوة الحقيقية، وفق هذا الطرح، لا تُقاس فقط بالإمكانات السياسية أو التنظيمية، وإنما تبدأ من ثقة الناس ورضاهم ومساندتهم.
ولهذا جاءت التحذيرات واضحة من فقدان هذه الثقة:
«يجب ألا نفقد ثقة هذا الشعب، وإذا فقدنا ثقة الشعب خسرنا كثيراً».
إنها رسالة تضع العلاقة مع الشعب في مقدمة المسؤوليات، وتؤكد أن المسؤول أو الكادر السياسي لا يستطيع أن ينجح بعيداً عن الناس، وأن خدمة المجتمع والاستماع إلى مطالبه واحترام إرادته هي الطريق إلى بناء الثقة والحفاظ عليها.
فـالسلام ليس ضعفاً، والتسامح ليس تنازلاً عن الحقوق، والثقة بالنفس لا تعني الاعتداء على الآخرين، والدفاع عن الحقوق لا يعني ظلم الآخرين.
وهذه المعاني تلتقي مع قوله تعالى:
﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
إن توصية الرئيس مسعود بارزاني لخريجي الدورة العشرين يمكن اختصارها بثلاث رسائل أساسية:
الثقة بالنفس… الثقة بالشعب… وعدم الاعتداء مع عدم قبول الاعتداء.
وهي رسائل لا تقتصر على خريجي معهد إعداد الكوادر، بل تحمل معنى أوسع في العمل السياسي والاجتماعي: احترم الآخرين، حافظ على حقوقك، اقترب من شعبك، ولا تفقد ثقته؛ لأن ثقة الشعب هي أساس القوة والاستمرار .