لماذا يدفع العراق الثمن ؟

آشتي عمر

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تأتي تحذيرات الرئيس مسعود البارزاني لتضع أمام العراقيين سؤالاً بالغ الأهمية: إلى أين يتجه العراق !!! إذا استمر في الوقوف وسط صراعات المنطقة وهل من مصلحة البلاد أن تكون طرفاً في حرب ليست حربها ؟
حديث الرئيس البارزاني لم يكن مجرد قراءة للواقع بل تنبيه إلى مخاطر سياسية وأمنية واقتصادية قد تتداخل نتائجها بصورة خطيرة.
فالعراق، الذي عانى لسنوات طويلة من الحروب والأزمات، يحتاج اليوم إلى الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة وحماية اقتصاده، لا إلى الدخول في مواجهة جديدة قد يدفع المواطن ثمنها.
وفي مقدمة المخاطر التي تستحق الانتباه اليها الا وهو خطر التنظيمات الارهابية صحيح أن معظم التنظيمات تلقت ضربات كبيرة وفقدت الكثير من قدراته لكن خطر الإرهاب لا ينتهي بمجرد تفكيك قواعده. لان التنظيمات المتطرفة تستفيد من الفراغات الأمنية والسياسية ومن حالات الفوضى ولذلك فإن أي اضطراب كبير في المنطقة يمكن أن يوفر لها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ومن هذا المنطلق ، فإن انشغال الدولة بصراع خارجي واسع قد يضعف قدرته على التركيز في حماية أمنه الداخلي خصوصاً أن المنطقة تعيش أصلاً مرحلة حساسة ومفتوحة على احتمالات متعددة.

إن الولايات المتحدة وإيران دولتان كبيرتان ولكل منهما إمكاناتها وقدراتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية لكن العراق ليس في الموقع نفسه. ولهذا فإن الدخول في صراع بينهما لا يمكن أن يُقاس فقط من زاوية المواقف السياسية بل يجب أن يُقاس بما يمكن أن يترتب عليه من آثار مباشرة على حياة المواطنيين واقتصاد البلد واستقراره.
بأمكان الدولة العراقية الحفاظ على علاقاته مع الولايات المتحدة وإيران في آن واحد وأن يتعامل مع محيطه الإقليمي والدولي وفق مصالح البلد.

ولهذا فإن الرسالة الأهم اليوم موجهة إلى أصحاب القرار في بغداد: ضعوا مصلحة العراق أولاً…
لا أحد يطلب من العراق أن يعزل نفسه عن محيطه الإقليمي أو أن يتخلى عن علاقاته وإنما المطلوب أن تكون له سياسة متوازنة تحمي سيادته ومصالحه .

ولهذا يصبح السؤال الذي طرحه السيد الرئيس مسعود البارزاني الأقرب إلى الواقع :

لماذا يدفع العراق الثمن؟

سؤال واقعي ومنطقي ويحمل في طياته مسؤولية كبيرة فحين تندلع الحروب بين الدول لكل دولة حساباتها ومصالحها وقدرتها على تحمل الخسائر.
و دخول العراق في صراع جديد قد ينعكس سريعاً على أمنه واقتصاده وحياة مواطنيه.
العقل والمنطق السياسي في هذه المرحلة لا يُقاس بمن يرفع سقف المواجهة وإنما بمن يستطيع حماية البلد والعراق اليوم بحاجة إلى قرارات تحميه من الحرب وتمنع استخدام أراضيه للإضرار بالآخرين،مع الحفاظ على علاقاته الإقليمية والدولية من دون أن يتحول إلى طرف في الصراع القائم في المنطقة.

و يبقى السؤال مفتوحاً أمام العقلاء وصناع القرار … لماذا يدفع العراق الثمن !!!

قد يعجبك ايضا
∧