ليت قوات التحالف لم تُخيّب آمال العراقيين

عمر هرگوشي/ أربيل

في الوقت الذي يكون فيه العراق بأمسّ الحاجة إلى دعم قوات التحالف أكثر من أي وقت مضى، يُتخذ قرار انسحابها من البلاد. والموعد المقرر والمتفق عليه مع الحكومة العراقية لمغادرة العراق هو نهاية هذا الشهر. وكان الأجدر بالعراقيين أن يكونوا ممتنين لقوات التحالف التي قدّمت خدمة جليلة للعراق، وآثار تلك الخدمة واضحة في جميع مفاصل الحياة العراقية. ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن التحالف لم يتمكن من تحقيق كامل أهدافه ومآربه في العراق، وتعرّض للكثير من الأضرار والعقبات.ولن ندرك القيمة الحقيقية لمساعدة ودعم قوات التحالف إلا عندما نرى بأم أعيننا حجم الفراغ والآثار التي سيخلفها انسحابها.العراق اليوم كجسد جريح بلا طبيب ولا دواء، ينظر بعين الرجاء إلى كل صاحب ضمير حي ليغيث العراقيين ويُزيل عنهم هذا الثقل وهذه التهديدات والمخاطر المحدقة بهم. وفي هذا الظرف الحرج والمخيف، ستتضاعف التهديدات، وقد ينتعش إرهابيو داعش من جديد، وسيجدون هم وبقية الجماعات الإرهابية في هذا الفراغ فرصة سانحة لإثارة الفوضى والاضطراب وإرباك الحكومة العراقية.إن حكومة إقليم كوردستان حريصة جداً على بقاء هذه القوات، ولا ترى من المصلحة أن تغادر قوات التحالف العراق في هذا الوقت الحساس، لأن الحكومة العراقية وقوات الدفاع العراقية تعتمد بشكل كبير على قوات التحالف، وقد بنت وصممت برامجها الدفاعية لحماية العراق والعراقيين على أساس هذا الدعم، وحتى هذه اللحظة كانت قلوبهم مطمئنة به. واليوم، قد يشكل انسحابها صدمة كبيرة للحكومة العراقية ولكل العراقيين الديمقراطيين ومحبي السلام، إذا ما تحوّل العراق في هذه المرحلة المليئة بالمشاكل والتعقيدات إلى ساحة للحروب غير العادلة، وسالت دماء العراقيين في أزقة ومدن وعاصمة بلادهم.يتمنى جميع العراقيين أن يزداد التعاون والتنسيق بينهم وبين جميع الدول والقوات المحبة للسلام والإنسانية، وأن تحلّ المحبة والأخوة محل الكراهية والبغضاء، وأن يعيشوا ما تبقى من أيامهم في سلام وأمان.ومهما يكن، فليت قوات التحالف لم تُخيّب آمال العراقيين، وواصلت الدفاع عنهم ودعمهم حتى الخلاص النهائي، وأوفت بالوعود التي قُطعت للعراقيين يوم تحرير العراق بشكل كامل وصحيح.

ترجمة: شيرزاد نايف

قد يعجبك ايضا
∧