أربيل – التآخي
تشهد المناطق البولندية الواقعة بالقرب من الحدود مع أوكرانيا حالة متزايدة من التأهب الأمني والقلق الشعبي، وسط تحذيرات رسمية من احتمال تعرض بولندا ودول أوروبية أخرى تدعم أوكرانيا لهجمات روسية تُصنف ضمن ما يعرف بـ”الحرب الهجينة“ .
وتأتي هذه المخاوف بعد تحذيرات أطلقها رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في 17 أيلول/سبتمبر الجاري، تحدث فيها عن احتمالات تنفيذ هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة أو الصواريخ ضد دول أوروبية تدعم أوكرانيا، مشيراً إلى أن المناطق الواقعة بالقرب من الحدود الأوكرانية قد تكون أكثر عرضة للمخاطر خلال الأشهر المقبلة.
وفي بلدة دوروهوسك شرقي بولندا، القريبة من الحدود الأوكرانية، تلقى السكان خلال يوم واحد ثلاثة تنبيهات عبر هواتفهم تحذر من احتمال عبور طائرة مسيّرة أو صاروخ من الأراضي الأوكرانية، مع مطالبتهم بالبقاء في حالة يقظة والاستعداد للاحتماء عند الضرورة.
كما تم تعليق حركة العبور عند نقطة دوروهوسك–ياهودينالحدودية مع أوكرانيا ثلاث مرات خلال اليوم ذاته، فيما جرى إخلاء العاملين في المعبر مرة واحدة كإجراء احترازي.
وازدادت المخاوف في المنطقة بعد انفجار طائرتين روسيتين مسيّرتين على الجانب الأوكراني من المعبر الحدودي في 13 أيلول ، حيث قال مسؤولون محليون إن أصوات الانفجارات كانت مسموعة بوضوح داخل الأراضي البولندية.
وقال رئيس بلدية دوروهوسك إن الحادث تسبب في حالة جديدة من القلق بين السكان، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في المنطقة للمرة الأولى بهذا الشكل.
كما شهدت المنطقة خلال تموز الماضي حادثة أخرى عندما عبر صاروخ روسي المجال الجوي البولندي قبل سقوطه على مسافة نحو 90 كيلومتراً داخل الأراضي البولندية، وفق ما أوردته تقارير محلية ودولية.
وأدت التطورات الأمنية إلى اتخاذ إجراءات جديدة داخل المدارس والمرافق المدنية، حيث بدأت مدارس المناطق الحدودية بتدريب الطلبة بصورة متكررة على كيفية التصرف عند إطلاق صفارات الإنذار.
واضطرت إحدى المدارس في دوروهوسك إلى تنفيذ عملية إخلاء، فيما خصصت غرفتين في الطابق السفلي لاستخدامهما كمكان للاحتماء في حالات الطوارئ، كما جرى تغطية النوافذ للحد من مخاطر تطاير الزجاج في حال وقوع انفجار قريب.
وفي إطار تعزيز الإجراءات الدفاعية، زار وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش المعبر الحدودي في 22 أيلول ،وأعلن إدخال عناصر إضافية من منظومات الدفاع الجوي إلى المنطقة.
كما أكد نشر بطاريات من منظومة “باتريوت” في المنطقتين البولنديتين المتاخمتين للحدود الأوكرانية.
ورغم هذه الإجراءات، يرى مسؤولون محليون أن استعدادات الدفاع المدني لا تزال في مراحلها الأولى، خصوصاً بعد عقود اعتادت خلالها المجتمعات البولندية على غياب التهديدات العسكرية المباشرة.
وتشير السلطات المحلية إلى أن من بين التعليمات الأساسية للسكان عند صدور تحذير جوي الدخول إلى مبنى والابتعاد قدر الإمكان عن النوافذ، مع وضع أكبر عدد ممكن من الجدران بين الشخص ومصدر الخطر الخارجي.