دلزار اسماعيل رسول
الجزء الواحد و الستون
الصرخة الأخيرة …و صمت الروح
أرى ذهولهم أمام هدوئي الظاهر، فماذا يعلم هؤلاء عن الرماد الذي يملأ صدري … يظنون أنني أعيش السكينة، وما عرفوا أن خلف هذا الصمت بؤرةً من الجمر تتأجج بلا صوت، وبركاناً مخبوءاً يوشك أن يلتهم خافقي… يرمقونني بعيون غافلة، ولا يدركون أنني أذوب في كل لحظةٍ عشقاً وعذاباً، بلا منقذٍ ولا خلاص…
يا من تملكين نبضي… أيعقل أن تمضي الساعات وأنا أصارع طيفكِ وحدي … ألمسكِ في أوهامي، فتثور في عروقي غيرةٌ عمياء تمزق كياني كلما تخيلتُ أن عيناً غير عيني قد تطرف بنظرةٍ إلى بهاء وجهكِ، أو أن هواءً غير أنفاسي قد يجرؤ على ملامسة أريجكِ… إنه عذابٌ كتمتُه حتى بكى الصخر من صمتي، وشجنٌ شفاف يخنقني، بينما أُظهر للعالم تبسُّماً يستتر خلفه الشقاء…
أتأمل أيامي في مرآة حيرتي، فلا أرى سوى عاشقٍ ضلت به السبل، وتخبط في ظلمات الوجد كمسافرٍ في ليلٍ لا آخِر له… ضاقت بي الفجاج، واستبدت بي خيبة الأمل، فما عدتُ أعرف إن كنتُ أركض نحو أملٍ يحييني، أم أهوي في اعماق جرحٍ لا يندمل…
يا توأم الروح… هلا رفقتِ بقلبٍ ذابَ في محرابكِ شجناً… إنني لا أعاتبكِ بقسوة، بل برجاءٍ لينٍ كهمس النسيم؛ كيف لقلبكِ الرقيق أن يتركني أكتوي بظنون الغيرة وأسَى الانتظار… هم حولي مجرد هباءٍ وذرات من غبار، و انت صرح عالي لا يدانيه احد….
أنا بحرٌ من الحب يغرق في عذابه… تائهٌ أبحث عن لحظة أمانٍ واحدة بين يديكِ، لعلها تنقذ روحي من هذا الضياع الشفيف…