ناموا

الكاتبة والشاعرة/ راقية مهدي..

قبلَ أن نتعلَّمَ
قراءةَ الساعة،

كنَّا نعرفُ

أنَّ الليلَ

بلغَ منتصفَه،

حين تشقُّ

صفّارةُ الحارسِ

الزقاق.

فتتنفَّسُ أمّي،

وتقول:

ناموا…

ثمَّ،

بعد صمتٍ

قصير،

نسحبُ الغطاءَ

حتّى أعناقِنا،

وننامُ…

إلّا عيونَنا.

⸻

وفي الصباح…

كانت أمّي

تفتحُ البابَ

قليلًا،

وتُصغي

إلى همسِ الجيران.

ثمَّ تتمتم:

اللهمَّ السِّتر…

فيسكتُ البيتُ

كلُّه.

فنعرفُ

أنَّ الليلَ

تركَ أثرَه

في بيتٍ

قريب.

⸻

كبرنا…

وسكتتْ

صفّارةُ الحارس.

وصرنا

نُغلقُ الأبوابَ

بأيدينا.

لكنَّنا…

كلَّما

اشتدَّ الليل،

نفتِّشُ

في ذاكرتِنا

عن صوتِ أمٍّ

يقول:

ناموا…

فبعضُ الكلماتِ

لا تنامُ،

بل تبقى

تحرسُ القلبَ،

بعد أن

يغيبَ

الحارس.

قد يعجبك ايضا
∧