ديربي العراق والكويت.. اكون او لا اكون

مظفر العقابي
القاهرة

تقترب الساعة… ويقترب معها الموعد الذي تنتظره قلوب العراقيين.
في مكان ما من جدة، يستعد أحد عشر لاعبًا لارتداء شعار ليس ككل الشعارات؛ شعار يحمل ألوان العراق وذاكرته، ويحمل معه أحلام الملايين الذين سيجلسون الليلة أمام شاشات التلفاز، يتابعون كل تمريرة، وكل التحام، وكل هجمة، وكأنهم يركضون مع الأسود فوق العشب.
هناك، في الملعب، لن تكون الحرارة وحدها هي الحاضرة. ستكون الرطوبة، والإجهاد، والإصابات، وضغط البطولة، وثقل المباراة، كلها تنتظر منتخبنا. وقد أعلن السيد كراهام أرنولد جاهزية الأسود، لكنه يدرك أن التعامل مع الظروف المناخية والبدنية يحتاج إلى حسابات دقيقة، وربما إلى تغييرات تمنح المنتخب الطاقة التي يحتاجها في واحدة من أكثر مبارياته أهمية.
لكن كرة القدم لا تسأل دائمًا عن الظروف.
أحيانًا تسأل عن الشخصية.
واليوم، نريد أن نرى شخصية العراق.
مواجهة الكويت ليست مجرد مباراة أخرى في خليجي الديار العربية 27. إنها واحدة من تلك المواجهات التي تختزن في داخلها تاريخًا خليجيًا طويلًا، وذكريات لا تُنسى، ومنافسة يعرف طرفاها قيمة الشعار الذي يحملانه.
ولهذا فإن الفوز اليوم لا يعني فقط الاقتراب من الدور القادم؛ بل يعني أن أسود الرافدين قد وجدوا بوصلتهم في البطولة، واستعادوا الثقة، وأرسلوا رسالة واضحة بأن البداية الحقيقية يمكن أن تأتي حتى بعد أصعب الظروف.
ولعل أجمل ما في هذه المواجهة أنها قد تمنح بعض الوجوه الشابة فرصة العمر.
وجوه استُدعيت حديثًا إلى المنتخب، وانتظرت طويلًا هذه اللحظة. الليلة، لن يكون أمامها سوى أن تقول كلمتها. أن تلعب بلا خوف، وأن تستثمر الفرصة، وأن تثبت أن شعار العراق لا يحتاج إلى الخبرة وحدها، بل يحتاج إلى الشجاعة والطموح والإيمان بالنفس.
نعرف أن الطريق لن يكون سهلًا.
ونعرف أن الكويت لن تمنحنا شيئًا.
لكننا نعرف أيضًا أن أسود الرافدين حين يؤمنون بأنفسهم، يصبحون قادرين على تحويل الضغط إلى قوة، والتعب إلى طاقة، والخوف إلى شجاعة.
الليلة، ستتوقف تفاصيل كثيرة عند صافرة البداية.
ثم يبدأ كل شيء.
تبدأ الحكاية من جديد…
حكاية وطن ينتظر الفرح، وجماهير تنتظر ابتسامة، ولاعبين يعرفون أن خلفهم شعبًا كاملًا، وأن شعار العراق على صدورهم أمانة قبل أن يكون رمزًا.
فلتكن الليلة ليلة العراق.
ولْيكن الزئير هذه المرة أعلى من كل الضغوط.
نريد الفوز… لا لأن الطريق سهل، بل لأن شعار العراق الذي نحمله يستحق أن نقاتل من أجله حتى آخر ثانية.

قد يعجبك ايضا
∧