محمد مراد فتاح
بفضل حكومة إقليم كردستان، تم منذ عام 2012 فتح باب القروض الزراعية، دعماً للمزارعين واهتماماً بالقطاع الزراعي، وكان هذا القرار موضع ترحيب من قبل المزارعين، حيث استفاد منه المئات منهم.
لكن قانون القروض أصبح اليوم عبئاً ثقيلاً على كاهل المزارعين. فبحسب قرار مديرية الزراعة، كان من المفترض أن يمنح المزارع فترة خمس سنوات دون تسديد أقساط القرض. إلا أن الأوضاع التي شهدها الإقليم بعد عام 2014، من حرب داعش والجفاف والحرب ضد الحشد، أدت إلى تدهور الوضع الاقتصادي لمختلف طبقات المجتمع.
ولم يتمكن المزارعون، نتيجة هذه الظروف، من تسديد القروض الزراعية. ومع تراكم الفوائد على القروض، أصبحت المبالغ المستحقة أكبر بكثير من أصل القرض. فالمزارع الذي اقترض عشرة ملايين، قد يجد نفسه اليوم مطالباً بدفع نحو خمسة عشر مليوناً.
إن دعم المزارعين أمر مهم وضروري، لكن من الضروري في الوقت نفسه ألا تتحول القروض إلى عبء إضافي عليهم، كما جرى تخفيف أعباء قطاعات وشرائح أخرى من المجتمع من خلال إعفاءات أو تخفيضات شملت قروض الكهرباء والماء والنقل وبعض الضرائب والالتزامات الأخرى.
فالمزارع الذي اقترض المال وزرع أرضه وانتظر محصوله، قد يحتاج إلى سبع أو ثماني سنوات قبل أن يبدأ باسترداد ما أنفقه، بل إن بعض الأشجار تحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تبدأ بالإنتاج. وحتى عندما يبدأ الإنتاج، يبقى المزارع معرضاً لتقلبات الطقس والمناخ في كردستان، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الزراعة والأسمدة والمياه وغيرها.
فإذا كان محصول سنة كاملة لا يغطي حتى مصاريف المزارع لشهر واحد، فكيف يستطيع هذا المزارع تسديد قرضه وفوائده؟
لذلك نتوجه بهذا النداء إلى حكومة إقليم كردستان، وبشكل خاص إلى السيد مسرور بارزاني، للنظر في أوضاع المزارعين وإصدار قرار يخفف عنهم أعباء القروض، والعمل على إعفاء الفوائد المتراكمة على قروضهم، لأن عبئاً ثقيلاً أصبح يقع على عاتق المزارع، ولم يعد بإمكانه تسديد ديونه بالطرق الحالية.
إن الأموال التي اقترضها المزارع واستثمرها في أرضه لم تذهب سدى؛ فقد تحولت إلى بساتين وأشجار ومزارع، لكن قيمة تلك المشاريع وإنتاجها لا تعادل اليوم، في كثير من الحالات، حجم الدين المتراكم عليها.
وفي ظل الأزمات المتواصلة منذ عام 2014 وحتى اليوم، أزمة تتبعها أزمة، أصبح المزارع بحاجة إلى قرار يحميه من تراكم الديون، ويمنحه فرصة للاستمرار في الزراعة والإنتاج، بدلاً من أن يتحول القرض الذي أُخذ لمساعدته إلى عبء يهدد أرضه ومستقبله….؟