شكراً لأنك قلت للعالم: هذا حق شعب كوردستان شكراً لك،فخامةالرئيس مسعود بارزاني.

عطا شميراني

شكراً لأنك لم تقبل أن تبقى قضية شعب كوردستان حبيسة الوعود، ولا أن تتحول حقوقه إلى حبر على ورق، ولا أن تبقى إرادته رهينة الحسابات الإقليمية والدولية.

شكراً لأنك أديت الأمانة.

شكراً لأنك صدّقت إرادة شعبك عندما كان كثيرون يطالبونه بالانتظار مرة أخرى، كما انتظر لعقود طويلة.

شكراً لأنك قلت للعالم إن للكُورد حقاً في أن يقولوا كلمتهم.

شكراً لأنك قلت إن تقرير المصير ليس جريمة، وإن التعبير السلمي عن الإرادة الشعبية ليس عدواناً على أحد.

شكراً لأنك لم تسمح للخوف أن يكون هو صاحب القرار.

شكراً لأنك وقفت أمام شعبك في لحظة كان فيها التراجع أسهل، والصمت أكثر أماناً، وتأجيل السؤال أكثر راحة.

شكراً لأنك اخترت أن تضع السؤال الكوردي أمام العالم بصورة مباشرة: ماذا يريد شعب كوردستان لمستقبله؟

شكراً لأنك لم تكتفِ بالوعود التي عرفها الكُورد طوال تاريخهم.

منذ سيفر ولوزان، ومنذ أن أُعيد رسم خرائط المنطقة، ظل السؤال الكوردي حاضراً، يتغير شكله، لكن لا يختفي.

شكراً لأنك حملت هذا السؤال إلى صناديق الاقتراع.

شكراً لأنك جعلت القلم يتحدث بدلاً من البندقية.

شكراً لأنك جعلت الخامس والعشرين من أيلول 2017 يوماً قال فيه شعب كوردستان كلمته.

شكراً لأنك لم تطلب من شعبك أن ينسى الأنفال، ولا حلبجة، ولا القرى المدمرة، ولا العائلات التي ما زالت تنتظر أبناءها، ولا الذاكرة الثقيلة التي حملتها أجيال كوردستان.

شكراً لأنك فهمت أن التاريخ ليس رقماً في كتاب، وأن ذاكرة الشعوب لا يمكن أن تُمحى بتوقيع سياسي.

شكراً لأنك لم تقبل أن تكون حقوق الإنسان مجرد شعار دولي، يُرفع في مكان ويُنسى في مكان آخر.

شكراً لأنك وضعت العالم أمام السؤال الذي ظل الكُورد يطرحونه منذ قرن: لماذا يكون تقرير المصير حقاً لشعوب، بينما يصبح عندما يتعلق الأمر بالكُورد قضية مؤجلة؟

شكراً لأنك لم تختبئ خلف الحسابات السياسية.

شكراً لأنك واجهت الضغوط.

شكراً لأنك تحمّلت مسؤولية القرار.

شكراً لأنك تركت لشعبك فرصة أن يقول بنفسه ماذا يريد.

وقد يختلف السياسيون والمؤرخون في قراءة ما حدث بعد الاستفتاء، وقد يختلفون في توقيته وإدارته ونتائجه. وهذا طبيعي في التاريخ والسياسة.

لكن شكراً لأنك جعلت إرادة الشعب هي نقطة البداية.

شكراً لأنك أثبت أن قضية كوردستان ليست مجرد ملف تفاوضي يُفتح عندما تحتاج إليه القوى، ثم يُغلق عندما تتغير المصالح.

شكراً لأنك قلت للعالم إن للكُورد ذاكرة.

ولهم إرادة.

ولهم كرامة.

ولهم حق في أن يُسمع صوتهم.

شكراً لأنك لم تطلب من شعبك أن يعيش إلى الأبد في انتظار وعد جديد.
شكراً لأنك جعلت صوت كوردستان يصل إلى العالم.

قد يعجبك ايضا
∧