السياسة الخارجية للعراق

د. كريم نوري عبد الله الدليمي

يمتاز موضوع السياسة الخارجية بأهمية كبيرة من بين مواضيع العلوم السياسية، لأنه يمثل دراسة أهداف الدول وسلوكها السياسي الخارجي ازاء الدول والمنظمات والحركات والاحداث العالمية, في وقت يزداد فيه الصراع الدولي من اجل الحصول على المكاسب السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية, وتتشابك العلاقات الدولية في خضم تبادل المصالح او تعارضها, وتشتد الحاجات الى الموارد الاولية والطاقة والتكنلوجيا والسلع المصنعة والاسلحة, ولذلك فان تطوير السياسة الخارجية تفتح السبل لإيجاد الصيغ السليمة لها وخاصة في استعمال وسائل تنفيذها عن طريق الفحص والمتابعة تتحدد اهداف السياسية الخارجية لكل دولة من خلال مصلحتها الوطنية المنبثقة من مجمل المؤثرات الداخلية كالعوامل الجغرافية والموارد الاقتصادية والتركيبة الاجتماعية والقوة العسكرية والعوامل الدولية المختلفة, واستنادا” الى معيار المصلحة الوطنية فان الدول جميعا” تسعى لتحقيق هدفين:

ـ حماية أمن الدولة وبقائها
– تعزيز رفاهية الامة والمواطنين.

ولاتخرج أهداف السياسية الخارجية عن هذين الهدفين في مجال تحقيقها خارج حدود البلاد, غير ان كلا” منهما يضم جوانب شتى منها (حماية امن الدولة وبقائها) يعني أيضا” المحافظة على السيادة والاستقلال ووحدة الارض وحماية السكان في حدود الامكانيات المتاحة وتقبل التضحية ببعض الارواح للذود عن الاستقلال الكلي للدولة سياسيا” واقتصاديا” وفكريا” وعقائديا” ودينيا” لكل الشرائح المجتمعية, وقد كان هدف السياسة الخارجية ضمن هذين الهدفين الاطارين سواء في العهود القديمة لتاريخ العراق او العهد الجيد, غير ان تفسيرهما يختلف من وقت الى اخر ومن عهد الى عهد بحكم اختلاف الظروف الداخلية والخارجية والزمانية والمكانية لأن العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية ليست لها جميعا” نفس خصائص الثبات والتغير فبعضها ثابت نسبيا” كعامل الجغرافية والاقتصاد والبعض الاخر يتغير تبعا لقدرة الدولة على احداث التغيير المطلوب كالقوة الاقتصادية والعسكرية, ووحدة الصف الوطني وقوة النظام السياسي او ضعفه, اضافة الى المتغيرات الدولية السريعة لذلك تفسر كل القوة المناوئة للدولة بنها قوى معادية تريد خرق القانون والسيطرة على كل اتجاهاته ومفاصل الدولة، وواجب نظام الحكم وهدفه حماية امن الدولة وبقائها بحماية نفسه, وبهذا ان تعزيز كيان العراق الدولي باستكمال سيادته والعمل على تقويه واظهار دور العراق القيادي بين الدول العربية بصفته عامل مهم ومحول اساسي وصمام امان بين الدول العربية بالتنسيق مع كل الدول المحيطة من اجل محور السلام في المنطقة .

قد يعجبك ايضا