ا.د.محمد بهجت ثامر
تهدف المناقشة العلمية لتقويم رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه، حيث يدافع الطالب فيها عن نتائج بحثه أمام لجنة علمية شكلت بالتخصص الدقيق لموضوع البحث ، اذ تُعد مرحلة حاسمة لقياس كفاءة الباحث وإمانتة العلمية ، وتمثل نهاية رحلة البحث ومدى استيفاء والتزام الطالب لكافة الشروط والمتطلبات اللازمة للحصول على الدرجة العلمية المستحقة.ورغم ان تعليمات الدراسات العليا في العراق نظمت آليات التشكيل والإجراءات التنظيمية لها إلا أنه للأسف الشديد تواجه الجامعات العراقية تحدياً بنيوياً خطيراً جداً وحساساً حيث اصبحت تشكل اكثر من 90 بالمائة من مشاكل الأقسام العلمية بمختلف الجامعات العراقية ، الأمر الذي جعلها تؤثر سلبياً على المؤسسات الأكاديمية العراقية على حد سواء.وهنا استذكر حادثتين الاولى كنت مناقشاً خارجياً لأتفاجأ بإحدى أعضاء اللجنة لم تتجاوز مناقشتها الخمس عشر دقيقة وأثناء الخلوه العلمية بين اعضاء اللجنة واحتدام النقاش حول الدرجة المستحقة طلت علينا بمداخلة وباللهجة العامية (متحسموها هو ماجستير بتخصص ؟ )وهو تخصص لا يمت للرسالة بشيء ، اما الحادثة الثانية فكنت جالس مع الحضور بالقرب من زميل في احدى المناقشات العلمية وأثناء المناقشة استشاط الزميل غضباً ليبلغني فيما بعد بانه المقوم العلمي وان المناقش قرأ ملاحظاته حرفياً على التوالي!! ، ختاماً نقول ان هوس التدريسيين على الاشتراك الشكلي في المناقشات العلمية للرسائل والأطاريح الجامعية يضعفها ويفقدها جوهرها العلمي ، لذا لابد من وضع آلية شفافة تحد من مشاكل المناقشات العلمية في الجامعات العراقية التي هي بالأساس متخمة بمشاكل اكبر كالترهل في الكادر الإداري والتدريسي وضعف التمويل الموجه للبحث العلمي وغياب معظمها عن المراتب المتقدمة في التصنيفات العالمية.