25 أيلول/سبتمبر: من رماد الأنفال إلى تاج الاستقلال (حكاية قرار تاريخي)

الحقوقي/ لقمان عثمان آغا گلالي

لا تُقاس تواريخ الشعوب بالساعات والأيام العادية، بل تُقاس بتلك اللحظات المفصلية التي يتخلّى فيها شعبٌ ما عن صمته، ويكتب مصيره بيده. ولم يكن يوم 25 أيلول/سبتمبر 2017 في تاريخ شعب كردستان مجرد يومٍ للاقتراع أو عملية سياسية عادية، بل كان انتفاضةً لضميرٍ مجروح، وصرخةً علنية لشعبٍ لم ينسَ قرناً من الظلم، والأنفال، والقصف الكيميائي، وتدمير القرى.

في هذا اليوم، عندما توجّه أكثر من 70% من مواطني كردستان، بجميع مكوّناتهم الدينية والقومية وأطيافهم المختلفة، إلى صناديق الاقتراع، وقال 92.7% من الناخبين «نعم» بإيمانٍ راسخ، أثبتوا عملياً أن إرادة الحرية أقوى وأكبر من أي سلاح أو مؤامرة.

وكان هذا الموقف، الذي جاء بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، بوصفه قائداً كرّس حياته من أجل تحرير هذا الوطن، وبمشاركة أغلبية القوى السياسية، قراراً تاريخياً في مواجهة العقلية التي لم تكن ترى في أي اتفاق أو دستور عصري حقاً مشروعاً للكرد.

الحقيقة أن الاستفتاء لم يكن مجرد مطلبٍ لقيام دولة، بل كان رفضاً للاستعباد والتبعية المستمرة. وكان شعب كردستان يدرك جيداً أنه من دون الاستقلال، ستستمر تهديدات الإبادة الجماعية تحت مسمياتٍ وأستارٍ جديدة.

ورغم أن الخصوم والمحتلين، وبمعاونة أيادٍ داخلية وضغوطٍ إقليمية، حاولوا التعامل مع نتائج هذا الاستفتاء الكبير من خلال فرض العزلة، فإن قرار 25 أيلول لم يُمحَ، ولم يكن نهاية المطاف.

واليوم، وفي ذكرى تلك الملحمة التاريخية، يظل الاستفتاء وثيقةً ودليلاً موثقاً على الشرعية أمام العالم. لقد أثبت أن الكرد قد وضعوا تاج الاستقلال في وجدانهم، ومع كل دورة من دورات التاريخ، سيتكرر ذلك الصوت العالي: «نعم للاستقلال»؛ لأن إرادة شعبٍ إذا قرر الحرية، لا يمكن لأي حدود أن تسجنه إلى الأبد.

قد يعجبك ايضا
∧