محمد علي الحيدري
واشنطن
يمنح دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعة سياسية في توقيت حساس، لكنه لا يكفي وحده لضمان بقائه في الحكم. فالتأييد الأميركي يستطيع التأثير في هوامش المنافسة، بينما يتوقف الحسم على قدرة نتنياهو على تحويله إلى أصوات إضافية ومقاعد تتيح تشكيل ائتلاف حكومي.
تأتي الانتخابات المقررة في ٢٧ تشرين الأول الجاري محمّلة بأسئلة تتجاوز التنافس الحزبي: المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، وحصيلة الحروب، وكلفة الأمن، والخدمة العسكرية، والثقة بالقيادة. ولهذا تبدو أيضاً محاكمة سياسية لتجربة نتنياهو، الذي يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه ضرورة لاستكمال المواجهة، فيما يرى خصومه أن تغيير القيادة أصبح جزءاً من استعادة الأمن والاستقرار. وتصف «أسوشيتد برس»، في قراءتها المنشورة في ١٩ تشرين الأول، الانتخابات بأنها استفتاء على قيادته وتداعيات السنوات الثلاث الماضية.
في هذه البيئة، تكتسب ورقة ترامب قيمتها. فقد أعلن تأييده لنتنياهو في ١٨ تشرين الأول، قبل الاقتراع بتسعة أيام. ويمكن قراءة هذا التوقيت باعتباره محاولة لإدخال عامل خارجي قوي إلى الأيام التي تتبلور فيها قرارات المترددين وتتصاعد فيها تعبئة القواعد الحزبية.
أهم ما يمنحه التأييد لنتنياهو هو تعزيز حجته بأنه الأقدر على إدارة العلاقة مع واشنطن. فهذه العلاقة، بالنسبة إلى الناخب الإسرائيلي، تتصل بالسلاح والردع والغطاء الدبلوماسي. ومن ثم يستطيع نتنياهو توظيف دعم ترامب للقول إن استمراره يحافظ على قناة شخصية مع الرئيس الأميركي، وإن استبداله يحمل قدراً من عدم اليقين.
لكن التأثير المرجح سيكون أكبر داخل اليمين نفسه. فالناخب المعارض لنتنياهو بسبب أدائه أو مسؤوليته السياسية لن يغيّر موقفه بالضرورة لأن ترامب يؤيده. أما الناخب اليميني المتردد بين الليكود وحزب آخر، أو المحبط الذي يفكر في الامتناع عن التصويت، فقد يجد في هذا الدعم سبباً للعودة إليه. وقدّرت «رويترز»، في تقريرها بتاريخ ١٨ تشرين الأول، أن التأييد قد يساعد في تثبيت مؤيديه المترددين، مع بقاء أثره الأوسع غير محسوم.
وهنا ينبغي التمييز بين تقوية نتنياهو وتقوية معسكره. فإذا جاءت مكاسب الليكود من أحزاب حليفة، فقد يتحسن موقعه الشخصي من دون أن يقترب الائتلاف من الأغلبية. أما إذا استقطب التأييد ناخبين من خارج المعسكر، أو رفع مشاركة الممتنعين، فقد يصبح أثره حاسماً. فالانتخابات الإسرائيلية تُحسم أيضاً بحسابات الائتلاف، وعبور الأحزاب الصغيرة عتبة التمثيل، والأصوات التي تضيع دونها.
وفي المقابل، يستطيع خصوم نتنياهو تحويل التدخل إلى سؤال عن استقلال القرار الإسرائيلي: هل يُنتخب رئيس الحكومة على أساس سجله وقدرته على الحكم، أم على أساس تفضيل الرئيس الأميركي؟ وقد يلامس هذا الاعتراض ناخبين يقدّرون التحالف مع الولايات المتحدة، لكنهم يتحفظون على شخصنته وربطه ببقاء زعيم بعينه.
كما أن للورقة الأمنية وجهين. فاستمرار التهديد قد يدفع ناخبين إلى التمسك بقيادة يعرفونها، لكنه قد يعمّق لدى آخرين الرغبة في الخروج من دورة الحروب. ولذلك لا يصح افتراض أن أي تصعيد سيصب تلقائياً في مصلحة نتنياهو؛ يتوقف الأمر على تفسير الجمهور له: ضرورة أمنية أم دليل على غياب أفق سياسي.
التقدير الأرجح أن دعم ترامب يمنح نتنياهو فرصة لتحسين موقعه، ولا يمنحه تفويضاً انتخابياً جاهزاً. وقد يرجّح الكفة إذا كانت الأغلبية على مسافة مقاعد قليلة، لكنه يصعب أن يمحو وحده أسباب الاعتراض الداخلي. والاختبار الفعلي سيكون في استطلاعات ما بعد التأييد، ثم في صناديق الاقتراع: هل وسّع نتنياهو معسكره، أم اكتفى بإعادة ترتيب القوة داخله؟