بالمشمش… منذ 23 عاماً !

الصحفي والمحامي عرفان الداوودي

منذ أكثر من 23 عاماً، والشعب العراقي يسمع الأسطوانة نفسها:
قرارات جاهزة، تصريحات نارية، مؤتمرات صحفية، ووعود كبيرة… ثم لا شيء!

منذ عام 2003 وحتى اليوم، تعاقبت الحكومات والبرلمانات، وتغيّرت الوجوه والشعارات والتحالفات، لكن معاناة المواطن بقيت حاضرة: كهرباء متعثرة، أزمات ماء، وقود، غاز وكاز، وخدمات لا ترتقي إلى حجم ما يمتلكه العراق من ثروات وإمكانات.

وكأن المواطن العراقي كُتب عليه أن يعيش بين وعدٍ انتخابي وتصريحٍ حكومي، ثم ينتظر التنفيذ إلى أجل غير مسمى.

وإذا عدنا إلى تاريخ الدولة العراقية منذ عام 1921، نجد أن المشكلة ليست في غياب الشعارات أو كثرة القرارات، بل في الفجوة الكبيرة بين ما يُقال وما يُنفذ.

وهنا نستذكر الصحفي الراحل داود الفرحان، الذي كان يلتقط المفارقة السياسية والاجتماعية بسخرية موجعة، ويعبّر عن حال العراقيين الذين سمعوا الكثير من الوعود ولم يروا نتائجها.

التصريحات سريعة… القرارات جاهزة… الأخبار عاجلة… لكن التنفيذ مؤجل.

وهكذا أصبح المواطن يسأل:
متى يأتي يوم نرى فيه القرار على أرض الواقع، لا على شاشات التلفزيون؟

العراق ليس بلداً فقيراً حتى تكون الكهرباء والماء والوقود والغاز أحلاماً مستحيلة. العراق بلد النفط والثروات والطاقات البشرية والموقع الاستراتيجي والتاريخ العريق. لذلك من حق المواطن أن يسأل الحكومة والبرلمان: أين ذهبت الوعود؟ وأين هي النتائج؟

الشعب لا يريد خطباً جديدة، ولا صوراً جديدة، ولا بيانات تحمل عبارات منمقة.
الشعب يريد كهرباء وماء ووقوداً وخدمات وفرص عمل وإدارة تحاسب المقصر وتكافئ من ينجز.

أما أن تتحول السياسة إلى موسم دائم من الوعود، والانتخابات إلى موسم آخر من الكلام، ثم يعود المواطن بعد انتهاء الانتخابات إلى الطوابير والأزمات نفسها، فهذه ليست دولةً كما يحلم بها الناس.

رحم الله الصحفي الراحل داود الفرحان، الذي كتب بوجع الناس، وسخر من واقعٍ يعرفه العراقيون جيداً، وترك لنا تعبيراً شعبياً يختصر حال الوعود المؤجلة:

إذا لم يُنفذ اليوم… فهو «بالمشمش».

والسؤال اليوم ليس: ماذا ستقولون للشعب؟
بل: ماذا أنجزتم للشعب؟

فالعراقي لم يعد يريد سماع الوعود…
العراقي يريد أن يرى الدولة تعمل .

قد يعجبك ايضا