المستفيد من الهجوم الأخير على خط انابيب النفط السعودي

زهير كاظم عبود

تبحث الحكومة العراقية عن الجهة التي قامت بتاريخ العاشر من أيلول، بالهجوم على خط الانبوب السعودي والتي انطلق من الأراضي العراقية، والخط المذكور يوفر للملكة العربية السعودية إمكانية نقل النفط من المنطقة الشرقية الى سواحل البحر الأحمر، وهذا الخط يتجاوز الإشكاليات التي يتعرض لها مضيق هرمز، وبتخريب هذا الخط لا تتعرض المملكة العربية السعودية لإضعاف قدرتها على التصدير فحسب، بل يعرض السوق العالمية للنفط والطاقة الى تخلخل في الأسعار وقلق ومخاوف.
وشكلت الحكومة العراقية لجنة تحقيق للتوصل الى الجهة الفاعلة التي ارتكبت هذا الفعل ، غير ان القضية تتمحور ضمن من سيكون له الفائدة من تخريب وإيقاف هذا الانبوب ، ويقينا حين تقدم الحكومة العراقية على تشكيل مثل هذه اللجنة فإنها تبرهن وتثبت عدم علمها بالجهة التي ارتكبت مثل هذا الفعل ، وانها تسعى بشكل جدي لمعرفة الفاعل، غير ان الثابت في القضية ان الهجوم المذكور انطلق من داخل الأراضي العراقية ، ضمن منطقة الشيب التابعة لمحافظة ميسان (العمارة )، وكانت الفصائل المسلحة العراقية التي لم تنضو تحت سلطة القوات العراقية المسلحة بعد ، قد أعلنت صراحة وفقا لبيان انها لم تقم بمثل هذا الفعل ، والحقيقة ان الفعل فنيا وعسكريا يتجاوز إمكانيات الفصائل المسلحة لأسباب عديدة .
ان انطلاق الطائرة المسيرة من الأراضي العراقية لضرب دولة شقيقة ومجاورة للعراق يعد جريمة وانتهاكا صارخا، ويعد أيضا عملا إرهابيا تلتزم الدولة العراقية بمحاربته، ولاتسمح بان تكون أراضي العراق ساحة لنشاطه او ممر لعملياته، كما يحرص العراق ضمن المادة (٨) من الدستور بانه يرعى مبادئ حسن الجوار، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة، ويحترم التزاماته الدولية، وإذا كان هذا الفعل يشكل جريمة من جرائم الإرهاب الدولي فان جميع الأطراف معنية بالكشف عن الفاعل، وفضحه مقترنا بما يتوصل اليه من الأدلة التي تثبت ارتكابه الفعل بدلا عن الاتهامات التي يتم توزيعها على الأطراف.
ان الجهة التي قامت بهذا الفعل تريد احداث شرخ في العلاقة الأخوية بين بغداد والرياض ، وزرع بذور الشك بينهما ، كما انها تريد توسيع رقعة الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وايران ، خصوصا بعد اغلاق مضيق هرمز وتوقف تصدير النفط الى اغلب دول العالم ، كما ان الافتراض بوجود عناصر متشددة و منفلته قامت بهذا الفعل غير وارد لان الامر لا يستقيم مع جهد عناصر منشقة للقيام بمثل هذا الفعل العسكري الذي يتطلب تقنية ومعرفة دقيقة وامكانيات عسكرية لوجستية ، والجميع يعرف بان الأقمار الصناعية التابعة للولايات المتحدة الامريكية تصور كل شاردة وواردة في المنطقة ، وانها تعرف بالتأكيد الجهة التي قامت بهذا الفعل ، وان بإمكانها ان تكشف او تعلن عن هذا اذا كانت تريد او ترغب بالمساهمة في تحديد الفاعل ، سواء كانت الجهة دولية او عناصر او جهات أخرى .
اما الاتهامات التي يوجهها بعض الى جماعة الحوثي اليمنيين، فلا يمكن قبولها منطقيا، لان طبيعة الصراع الحوثي السعودي مكشوف ومعلن، ولايوجد ما يمكن التستر عليه وانكاره، بالإضافة الى ان مكان الفعل ضمن مناطق محافظة ميسان ليست الساحة التي توفر للحوثيين حرية الفعل، ومع نفي الحكومة العراقية علمها ينتفي اتهام الحوثيين ، وحيث ان الفاعل يقصد اضعاف قدرة المملكة العربية السعودية على تصدير النفط عبر البحر الأحمر ، بعيدا عن الحصار المفروض على مضيق هرمز بسبب اضطراب الملاحة ، ويريد بهذا الفعل زيادة اضطراب سوق النفط والطاقة الدولي ، ما يؤكد ان الجهة المنفذة للجريمة طرفا دوليا ، يمتلك إمكانية امتلاك طائرات مسيرة ، وفريق فني عسكري ، ومعرفة دقيقة بمكان محطة الضخ وخط الانبوب على الخرائط ، بالإضافة الى قدرته إخفاء معالم الدليل على الفعل الجرمي ، وان تقوم بهذا الفعل خارج اطار سيطرة الدولة العراقية ،ومثل تلك الإمكانيات لا تملكها جهة مسلحة خارج اطار القوات المسلحة .
وإذا كنا بحاجة للدليل علينا قبل البدء بتوجيه الاتهامات ان ندرك ونشخص الجهة التي تستفيد من تخريب خط النفط السعودي، ومن له المصلحة في احداث اضطراب وقلق في ارتفاع أسعار النفط العالمي الذي وصل الى ١٣٠ دولار، والسؤال الأهم ما هو نوع الطائرة المسيرة والصاروخ التي تنقله؟ ومن هي الجهة التي مولت ونسقت لإيصال قاعدة الانطلاق من جنوب العراق؟
لذا فان امام اللجنة التحقيقية المختصة ثمة احتمالات مقبولة وأخرى غير مقبولة، ومن له المصلحة في احداث خسارة اقتصادية للمملكة العربية السعودية؟ ومن له المصلحة في احداث شرخ في العلاقة بين العراق الذي يبذل جهدا لإعادة علاقاته العربية وبين المملكة السعودية؟ والسؤال الأكثر أهمية ان تتعاون الإدارة الامريكية في كشف الفاعل بواسطة الأقمار الصناعية ان ارادت ذلك بشكل جدي!!

قد يعجبك ايضا