عرفان الداوودي
في 21 أيلول/سبتمبر، لا نحتفل فقط بذكرى ميلاد شخصية سياسية كوردية، بل نستذكر مسيرة رجل ارتبط اسمه خلال عقود بالحوار والعمل السياسي والبحث عن الاستقرار والتعايش.
في مثل هذا اليوم من عام 1966، وُلد نيجيرفان إدريس بارزاني في بارزان، وهو حفيد الزعيم الكوردي الراحل ملا مصطفى بارزاني. وقد تولّى رئاسة حكومة إقليم كوردستان لعدة دورات، ثم أصبح رئيساً لإقليم كوردستان منذ عام 2019.
كاك نيجيرفان…
رجلٌ لا يحتاج إلى ارتفاع الصوت كي يُسمع، ولا إلى كثرة الكلام كي يترك أثراً.
في زمنٍ أصبحت فيه السياسة عند كثيرين صخباً ومواجهةً وتوتراً، اختار هو لغة مختلفة: لغة الحوار، والتفاهم، وفتح الأبواب أمام الحلول.
قد تختلف الآراء حول السياسيين والسياسات، وهذا أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، لكن من الموثق أن خطاب نيجيرفان بارزاني السياسي ركّز بصورة متكررة على السلام والتعايش والتوافق والعلاقات بين مكونات كوردستان والعراق، وعلى معالجة الخلافات ضمن الإطار الدستوري.
ولعل واحدة من أبرز صور هذه السياسة ظهرت في السنوات العصيبة التي مر بها إقليم كوردستان، ولا سيما بعد عام 2014، عندما واجه الإقليم أزمة مالية وحرب داعش واستقبل أعداداً كبيرة من النازحين واللاجئين. كما واصل بارزاني الدفع باتجاه الحوار مع بغداد وحل القضايا العالقة ضمن الدستور العراقي، وفقاً للسيرة المنشورة من رئاسة الإقليم.
لكن قيمة الرجل، في نظر محبيه، لا تختصرها المناصب.
فالمناصب تنتهي، أما الأثر فيبقى.
وما يميز نيجيرفان بارزاني في صورته العامة هو ذلك الحضور الهادئ؛ ابتسامة لا تفارق وجهه، واستماع قبل الإجابة، وحرص على أن تبقى أبواب الحوار مفتوحة حتى في أصعب الظروف.
إنها مدرسة في السياسة تقول إن القوة ليست دائماً في رفع الصوت، وأن الشجاعة ليست دائماً في المواجهة، بل قد تكون الشجاعة الحقيقية في اختيار طريق الحوار عندما يكون الطريق الأصعب هو السلام.
ومن أربيل إلى بغداد، ومن كوردستان إلى العالم، ظل خطاب رئيس الإقليم يضع مفاهيم التعايش والتسامح والاستقرار في مقدمة حديثه السياسي، وهي قيم أكدها أيضاً في رسائله ومواقفه الأخيرة.
وفي يوم ميلاده، نقول:
كل عام وأنت بخير، كاك نيجيرفان بارزاني.
نتمنى لك الصحة والعافية والعمر المديد، وأن تواصل مسيرتك في خدمة شعب كوردستان، وأن تبقى جسراً للحوار بين أبناء الوطن، وصوتاً يدعو إلى التفاهم والسلام والاستقرار.
فالأوطان لا تُبنى بالخصومة وحدها،
ولا تُحمى بالصوت العالي وحده،
بل تُبنى أيضاً بالحكمة، وباحترام الآخر، وبالإيمان بأن الحوار يمكن أن يفتح أبواباً تعجز القوة عن فتحها.
ميلاد سعيد لكاك نيجيرفان بارزاني…
ميلاد رجلٍ اختار أن تكون السياسة عنده جسراً لا جداراً، وحواراً لا قطيعة، وسلاماً لا صراعاً.
كل عام وأنتم بخير، كاك نيجيرفان.
دامت كوردستان أرضاً للسلام والتعايش، ودام أهلها بمختلف قومياتهم وأديانهم ومكوناتهم إخوةً وشركاء في وطن واحد.