انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق: قراءة في الدلالات والتداعيات المتوقعة ؛

زنون سلێڤاني ـ زاخو

يشهد المشهد السياسي والأمني في العراق في الآونة الأخيرة نقاشات مكثفة ومتسارعة بشأن مستقبل الوجود العسكري الأجنبي، وتحديداً قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. يأتي هذا النقاش في ظل التفاهمات والحوارات المستمرة بين بغداد واشنطن لترتيب جدول زمني للانسحاب العسكري والانتقال إلى شراكة أمنية وعسكرية ثنائية تقوم على التعاون الاستراتيجي والتدريب وتبادل المعلومات، بعيداً عن العمليات القتالية المباشرة.
دوافع ومسارات الانسحاب المرتقب
يأتي التوجه نحو إنهاء مهام التحالف الدولي في العراق انعكاساً لتطور القدرات القتالية والجاهزية العالية للقوات الأمنية العراقية بمختلف تشكيلاتها، والتي أثبتت كفاءة ملحوظة في دحر التنظيمات الإرهابية وتأمين الاستقرار الداخلي. كما أن الضغوط السياسية والتحولات الإقليمية تلعب دوراً محورياً في إعادة صياغة شكل العلاقة، حيث تسعى الحكومة العراقية إلى تكريس سيادتها الوطنية وتعزيز الاستقرار عبر التوازن في علاقاتها الإقليمية والدولية. إن الانتقال من مرحلة العمليات العسكرية للتحالف إلى آفاق أوسع من التعاون الثنائي يعكس رغبة مشتركة في بناء علاقة طبيعية تحترم السيادة وتخدم المصالح المتبادلة.
التداعيات الأمنية والسياسية المحتملة
يُثير ملف انسحاب قوات التحالف تساؤلات عديدة حول تداعياته على الاستقرار الداخلي والإقليمي. على الصعيد الأمني، تبرز الحاجة الملحة لتعزيز منظومة الدفاع الجوي وتطوير قدرات الاستطلاع الاستخباراتي للقوات العراقية لضمان عدم وجود أي فراغ أمني قد يحاول فلول التنظيمات الإرهابية استغلاله. أما على الصعيد السياسي، فإن هذه الخطوة، إذا ما تمت وفق أطر مدروسة وتوافقية، قد تسهم في نزع فتيل التوترات الداخلية وتهدئة الخطاب التصعيدي، مما يمنح الحكومة دفعة قوية للتركيز على الملفات الاقتصادية والتنموية والخدمية.
آفاق المستقبل: نحو شراكة متوازنة
لا يعني انسحاب القوات القتالية للتحالف قطع الجسور، بل يمهد الطريق لمرحلة جديدة تتسم بالندية والاحترام المتبادل. إن نجاح العراق في إدارة هذا الملف الحيوي يعتمد بشكل أساسي على مدى تماسك قواه السياسية ودعم مؤسساته العسكرية والأمنية لتكون الدرع الحصين لحماية أمن البلاد واستقرارها. وبذلك، تشكل هذه الخطوة اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة العراقية على ترسيخ سيادتها الكاملة ورسم ملامح مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار الذاتي.

قد يعجبك ايضا