المفكر الهندي الشهير ومؤرخ ديانة السيخ (كيشونت سنغ)

محمد سعيد الطريحي (محرر دائرة المعارف الهندية)

أُطلق مصطلح «السيخ» التي تعني «العارف» أو «المريد» لأول مرة على أتباع المعلم نانك (1469 ـ 1539م) الذي ظهرت دعوته في البنجاب (الهند) وما زال اتباعه يتركزون هناك حيث توجد مدينة “أمراتسر” العاصمة الروحية للسيخ (Amritsar). ويتميزون عادة باللحى الكثة والعمائم الملونة الكبيرة ويزينون معاصمهم بالأساور الفولاذية، هذه الطائفة الدينية التي يبلغ عدد أفرادها ما يزيد على ثلاثين مليون نسمة معظمهم في الهند وهناك أقليات منهم في كثير من العواصم والمدن في آسيا وأمريكا وغيرها.

مؤسس السيخية (كرو نانك) وزيارته لمقدسات المسلمين

ويعود تأسيس هذه الديانة إلى المفكر الهندي نانك Nanak (1469 ــ 1538). الذي درس الإسلام واعتنقه لفترة من حياته كصوفي وحج الى الكعبة كما زار العتبات المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء بالإضافة الى مدافن السادة الصوفية ولكرو نانك الى اليوم مقام ببغداد ما يزال مزاراً لأتباع ديانته، ويشارك السيخ في المدن والقرى التي يساكنون بها مواطنيهم من المسلمين الشيعة في الطقوس الحزينة التي تُقام في الهند وقد شهدت هذا بنفسي في مدن وقرى زرتها بنفسي في ولاية اترا برديش، ولديَّ نصوص عزائية شعرية لشعراء من السيخ أنشدوها في تمجيد الامام الحسين السبط (عليه السلام)، وفيما نشرت في موسوعة (الرحلات الهندية) كانت هناك أكثر من إشارة عن امارة يتزعمها السيخ يقيمون مآتم العزاء بمشاركة شخصياتهم، ولا نستغرب ذلك حيث أنّ ديانة السيخ تعتبر نموذجاً للديانات التوفيقية التي تقوم على الانتقاء والتأليف بين العناصر الروحية والفكرية المستمدة من مصادر مختلفة، ومنها الإسلام.

ومثلما كانت المانوية قد وَفْقَت بين عناصر من المسيحية وأخرى من الزرداشتية فإنَّ مؤسس السيخ نانك وَفَّق بين عناصر مستمدة من الإسلام وأخرى مستمدة من الهندوسية، وتبدو العناصر الإسلامية واضحة في قيام ديانة السيخ على فكرة التوحيد، والاعتراف بإله واحد أحد، وإن كان اسم هذا الإله غير محدد، فهو تارة رام Ram وتارة براهما Brahma وتارة هاري Hari وهذه الأسماء وأمثالها تعود إلى مصادر هندوسية؛ أما العناصر الدينية الهندوسية في ديانة السيخ، فتتمثل في فكرة التحرر أو الخلاص، حيث يتم الخلاص عن طريق ما يسمى بـ (البهاكتي Bahakti) ويمثل البهاكتي في المصادر الهندوسية، طريق المحبة والورع والإيمان وهذه الفكرة موجودة في التراث الهندوسي القديم، وقد وجدت أفضل تعبير عنها في كتاب البهاكا فادجيتا Bhagavad Gita المقدس.

كتاب السيخ المقدس

يتألف كتاب السيخ المقدس: كرانت Granth، من القصائد والخواطر التي ألفها المؤسس نانك وأستاذه الشاعر الهندي كبير Kabir، بالإضافة إلى أعمال من تلاه من الزعماء الروحيين، الذي يسمى كل واحد منهم (الكورو Guru) أي ما يقابل المفتي الأكبر أو المرجع الأعلى في الإسلام والبطريرك في المسيحية، وقد توقفت الإضافة إلى هذا الكتاب بعد الكورو العاشر، واكتمل (الكرانت صاحب).

ومن الهندوسية أخذت العقيدة السيخية بتحديد حياة الفرد ــ فهي ــ كالهندوس والجينيين ــ ترى أن الشخص حين يموت، لا يموت منه إلا جسده المادي أما الروح فهي باقية، ولكنها تلبس جسداً آخر، قد يكون إنساناً أو حيواناً ضئيلاً أو حقيراً.. كل ذلك حسب عمل الشخص قبل موته. كذلك أخذوا من الهندوسية الإيمان بتجدد الخليفة في مواسم معينة، وهذه عقيدة كانت شائعة في الشرق الأوسط القديم من قبل.

العقيدة السيخية

أن الديانة السيخية كانت نتيجة ظروف اجتماعية ودينية؛ فالذين عناهم شأن العقيدة أمثال كبير ونانك، لم يكونوا مستريحين إلى الطقوس التي تفرق بين العباد، والتي ينشأ عنها العزلة وسفك الدماء، والتفرقة بين جماعة وأخرى، وكلهم يعبدون إلهاً واحداً، إذ الكون كله من صنع إله واحد هو خالق كل شيء، ولهذا ففي نظرهم أن اختلاف رجال الدين الكبار في العقيدتين الهندوسية والإسلامية ما كان ينبغي أن يحدث، ما داموا جميعاً يعملون لغرض واحد هو عبادة الإله الحق. ويرون أن قلب الديانتين واحد، ويبدو أن اختلاط هذين المفكرين ــ كبير ونانك ــ بالمسلمين وبالهنود في كثير من المواقف والأعمال التجارية والاجتماعية والشؤون السياسية، جعلهم ينفذون إلى ما وراء المظاهر وأن ينفعلوا بأسس العقيدتين، وأن ينتهوا إلى أنهم جماعة واحدة لا ينبغي لها أن تتفرق وتختلف،

ولكن ــ يا للعجب ــ قضت الظروف السياسية والاجتماعية على مبادئ الوحدة التي وضعها كبار مفكريهم، ورأى دعاة الوحدة أنفسهم مضطرين أن ينعزلوا عن الطائفتين وأن يُكَوِّنوا فرقة جديدة ثالثة، بل أكثر من هذا أنهم لجأوا إلى السلاح والحرب ليدافعوا عن أنفسهم وعن عقيدتهم، وهكذا انتهى الأمر بالذين نفروا من الكراهية وسفك الدماء، أن البعض ممن ينتسب إليهم من السفاحين وكانت قمة العنف الدموي وقد عاصرت أحداثها وأنا في الهند أن اغتال عدد من السيخ رئيسة وزراء الهند الراحلة أنديرا غاندي، ولم يكن هذا التصرف المشين هو رأي السيخ بل هو رأي جماعة متطرفة منهم، وهكذا فهمت الأمة الهندية هذا الأمر. وعادت المياه إلى مجاريها واكتمل الوئام وأوصدت باب الشر فإذا بأمة المليار ونصف – حينها – وأكثرهم من الهندوس ينتخبون رئيساً من الأقلية السيخية وهنا تكمن سر عظمة الهند وإنسانيتها وديمقراطيتها.

والسيخية ديانة قائمة بحد ذاتها لها مبادئها وعقائدها كما هو شأن سائر الأديان ولا يهمها بعد ذلك تطرف جماعة صغيرة متمردة حتى تؤخذ بجريرة أفعالها فالسلام والمحبة والتوجيه وأهداف أساسية للدين السيخي الذي أخذ أفكاره من الهندوسية والإسلام معاً، ونظراً لقلة المعلومات المتعلقة بهذه الطائفة الدينية فمنا بإعداد هذه الدراسة التي كتبناها عن قرب في الديار الهندية وأضفنا لها من مقالات بعض الكتاب ما أغناها لتأخذ مكانها في دراسات الأديان باللغة العربية.

كتابي (السيخ تاريخهم وعقائدهم)

في الثمانينيات الميلادية السابقة زرت عدد من معابد السيخ وتعرفت على بعض شخصياتهم ومنهم صديقي المرحوم غورديال سنغ الذي كان من الأساتذة المحققين وله كتب ومؤلفات ومن الأعضاء النشطين الذين عملوا معنا في (دائرة المعارف الهندية)، وقد نشرت ولأول مرة مجموعة من كتبه التي ترجم فيها عدد من كتب السيخ الى العربية، التي قمت بتقيحها ونشرها ضمن كتابي (السيخ تاريخهم وعقائدهم) المطبوع منذ ثلاثين عاماً في هولندا، والمتضمن لتاريخ الديانة السيخية وظروف نشأتها، ومسيرتها عبر خمسة قرون من ظهورها، ومجمل عقائدها، ذلك ما دوّناه في كتب وتحقيقات نشر بعضها سابقاً معتمدين في أبحاثنا تلك على الزيارات الميدانية لمعابدهم الخاصة وعبر اللقاء المباشر بعدد من علمائهم ومثقفيهم. وهناك طبعة جديدة من الكتاب جددت فيها معلوماتي عن الطائفة وأضفت لها مباحث ومعلومات أكثر من السابق.

المفكر الكبير كيشونت سنغ

ومن أبرز أعلام السيخ ومؤرخيهم الذين التقنياهم خلال ثمانينيات القرن الماضي السيد كيشونت سنغ (1915 ــ 2014م) المحامي والكاتب الصحفي والقاص الروائي البارز والدبلوماسي والسياسي الهندي الشهير الذي يُعدُّ من أشهر المؤلفين وكتاب الأعمدة الصحفية في الهند. والنائب في البرلمان الهندي، والحائز على الأوسمة الرفيعة ومنها جائزة الحكومة الهندية “بادما فيبهوشان” المدنية. بالإضافة إلى كونه من أبرز الوجوه المؤثرة من بين رجالات الطائفة السيخية المعاصرة ومن أهم مؤرخيها الأكاديميين المحققين.

مع كيشونت سنغ في دلهي

زرته بمنزله في دلهي في ديسمبر 1989م، وقد استقبلني في منزله وكان لقاءً إيجابياً جداً تحدثنا فيه عن مختلف القضايا المتعلقة بالديانة السيخية، أخبرني في بداية الحديث أنه قرأ نبأ دعوتي من قبل وزارة الخارجية الهندية لزيارة الهند من خلال الصحف ورحَّب بي كثيراً وأستوضح بعض المعلومات حول مشروعي الموسوعي عن الهند وأبدى استعداده للتعاون مؤكداً على أن هــذا اللقاء ســيكون مــوضوع عموده القادم في جريــدة (هندوســتان تايمز Hindustan Times).

كما أطلعني على بعض كتبه وأهداني بعضها ولفت نظري في مكتبته ستارة كبيرة من القماش الملوَّن الزاهي والذي يغلب عليه اللون الأخضر، وقد وضعت هذه الستارة حاجباً بين مكتبته وبين موضع جلوسنا في غرفة المعيشة وغرفة الجلوس، ولفت نظري ما نُقش عليها ” باللغة البنجابية” من حِكَمٍ للإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ممزوجة بأقوال للولي الصوفي الهندي فريد الدين مسعود (شَكَرْ گنج) (569 ــ 664هـ/1173 ــ 1265م) ، فاستفسرتُ منه عنها فأجابني بأنَّ لهما احترام خاص في التراث الديني السيخي وأن هذه الحِكم وغيرها موجودة ضمن المدوَّنات الدينية للسيخ، وقد أشرت لهذه المحادثة حين كتبت ونشرتُ لمحة من سيرة هذا الرجل ودراساته وأعماله العلمية والأدبية في موسوعتنا الموسم، المجلدان التاسع والعاشر لسنة 1991م ص 613 ــ 614.

وكتابات كيشوانت سينغ تحظى بشعبية كبيرة لدرجة أن عموده الأسبوعي في الصحف، الذي ينُشر في العديد من الصحف اليومية الوطنية الهندية، كان من بين أهم الأعمدة الأكثر تأثيراً في المجتمع الهندي اذ تقرأه الملايين على نطاق واسع في الهند.

حظيت روايته الشهيرة قطار إلى باكستان (1956؛ فيلم 1998)، بالثناء والقبول العام للجميع لتحقيقاتها الموثَّقة لنزيف الحرب الوحشية بين الهندوس والمسلمين والسيخ أثناء وبعد فترة وجيزة من تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947 إلى الهند وباكستان. والتي كان كيشوانت سينغ شاهداً عليها ويروي بنفسه مثلاً عن أحد تلك الفظائع التي مرَّ بها أثناء ممارسة مهنته كمحامٍ في المحكمة العليا في لاهور، حينما كان في طريقه إلى مقر الإقامة الصيفي لعائلته في كاساولي Kasauli عند سفوح جبال الهيمالايا Himalayas.

كان ذلك قبل أيام فقط من تقسيم الهند وباكستان في أغسطس 1947. وعندما كان يقود سيارته صادف أمامه سيارة جيب مليئة بالسيخ على طريق فارغ بشكل غير عادي في ذلك اليوم. وحينذاك روى له رجال السيخ الذين صادفهم في ذلك الموضع بكل فخر كيف أنهم ذبحوا جميع المواطنين من سكان قرية مسلمة مجاورة لهم. ومثل هذه الأمثلة وغيرها ذكرها ووصفها وصفاً حيوياً بدقة وحياد في كتابه المذكور “القطار إلى باكستان” الذي كتبه لاحقاً في عام 1956.

من سيرة كيشونت سنغ

ولد بتاريخ 2 شباط عام 1915م في هدلي Hadali، ــ البنجاب Punjab، التي تقع الآن في مقاطعة Khushab في باكستان، ووالده السيد Sir Sobha Singh من عائلة سيخية بارزة، وكان عمه سردار أوجال سينغ Sardar Ujjal Singh (1895-1983) حاكماً للبنجاب وبعدها لتاميل نادو، وتعلم في كلية الحكومة بـ(لاهور)، والمدرسة الحديثة، نيودلهي (1920 ــ 1930م)، كلية سانت ستيفن Modern School, New Delhi, St. Stephen’s College (1930 ــ 1932م) وفي كلية كينجز , King’s College London (1932 ــ 1934م) وحصل على ليسانس الحقوق. من جامعة لندن عام 1938م.، كما عمل في المعبد الداخلي Inner Temple London (لندن)، ومارس العمل في المحكمة العليا بلاهور لمدة ثماني سنوات خلال الفترة (1939 ــ 1947م)، حيث يوجد الكثير من أصدقائه ومعجبيه بما في ذلك: المحامي منظور قادر Manzur Qadir والمحامي إعجاز حسين باتلفي Ijaz Husain Batalvi والمحامي أختر علي قريشي Akhtar Aly Kureshy والمحامي رجا محمد عارف Raja Muhammad Arif. وعند استقلال الهند عن الإمبراطورية البريطانية عام 1947 التحق بالوزارة الهندية للشؤون الخارجية فعمل ملحقاً صحافياً في كندا ثم موظفاً في العلاقات العامة (لندن 1948 إلى 1951م) وفي الراديو (1953 ــ 1954م) ثم في منظمة اليونسكو UNESCO (باريس 1954 ــ 1956م)، وبعدها أسس وحرر مجلة Yojin (1956 ــ 1958م) وعمل وكيلا لمؤسسة روكفلر Rockefeller وللجامعة الإسلامية في على گره Ali garh لكتابة تاريخ ديانة السيخ سنة 1958م.

أستاذ زائر في اكسفورد. هيئة Spalding، وروشستر برنستون، هاواي، سوار ثمود. و في عام 1965 ترأس وفداً هندياً إلى مؤتمر الكتاب في مانيلا، وكان ضيفاً متحدثاً في مونتريال سنة 1967م، ومحرراً لمجلة الهند المصورة ــ الأسبوعية. (بومباي 1969 ــ 1979م) وقد زاد معدل مبيعاتها من 80,000 إلى 410,000 نسخة، ومحرراً لمجلة National Herald بدلهي من 1978 ــ 1979 ومحرر رئيسي في نيودلهي من 1979 ــ 1980 بمجلة Ananda Bazar Group.

ومحرراً لمجلة هندستان تايمز Hindustan Times نيودلهي من 1980 ــ 1983، وكتب لكثير من المجلات الهندية والأجنبية مثل نيويورك تايمز، والاوبزرفر (لندن) ونيوستيتمان New Stateman (لندن) ومجلة لندن Londone Magazine وغيرها. كما ساهم في كتابة معظم المواد عن السيخ في دائرة المعارف البريطانية وشارك في ندوات وتحقيقات تلفزيونية وأذاع في الراديو من محطات All Indian Radio وفي الاذاعة البريطانية. من عام 1980 إلى عام 1986، كان سينغ عضواً في مجلس الشيوخ في البرلمان الهندي (راجيا سابها).

الجوائز التي نالها

حاز جائزة Grove للصحافة عن أفضل عمل قصصي (قطار إلى باكستان) وجائزة Mohan Singh وجائزة پادما بهوشان Padma Bhushan التي منحها له رئيس جمهورية الهند في عام 1974 ثم أعادها عام 1984 احتجاجا على قرار الحكومة الاتحادية بالسماح للقوات المسلحة الدخول إلى المعبد الذهبي Golden Temple في امريتسار Amritsar في البنجاب.

كما نال جائزة رجل العام الصادق عام 2000م Sulabh International وجائزة البنجاب راتان Punjab Rattan Award من حكومة البنجاب عام 2006م، وزمالة ساهيتيا أكاديمي Sahitya Akademi Fellowship من أكاديمية ساهيتيا الهندية 2010م، وغيرها الكثير.

اسرته القريبة

تزوج كيشوانت سينغ من كانوال مالك Kanwal Malik. وكان على معرفة بها منذ صباه وانتقل إلى لندن في وقت سابق. والتقيا مرة أخرى عندما درس القانون في King’s College London، وسرعان ما تزوجا في دلهي، وكان تشيتان أناند Chetan Anand وإقبال سينغ Iqbal Singh المدعوين الوحيدين. كما حضر الزعيم محمد علي جناح للتوثيق الرسمي. وقد أنجبا ولداً ذكر اسمه راهول سينغ Rahul Singh، وبنت اسمها مالا Mala. وكانت زوجته قد ماتت قبله عام 2001.

ومن أقرباءه المشهورين الآن: السيدة أمريتا سينغ Amrita Singh الممثلة الهندية المشهورة هي ابنة نجل شقيقه دالجيت سينغ ــ شافيندر سينغ Daljit Singh’s son-Shavinder Singh وروخسانا سلطانة. كما أن حفيدة أخته تيسكا تشوبرا Tisca Chopra هي الأُخرى ممثلة تلفزيونية وسينمائية مشهورة.

أقام كيشونت سنغ في المنزل الذي التقيناه فيه “حديقة سوجان سينغ Sujan Singh Park”، بالقرب من سوق خان نيودلهي “Khan Market New Delhi”، أول مجمع سكني في دلهي، بناه والده في عام 1945، وسُمي على اسم جده.

معبد جوردوارا gurdwara وقصة طريفة عن كرو نانك في الكعبة

كلَّف السيد كيشوانت سنغ مَن يصحبني الى معبد جوردوارا للطائفة السيخية الشهير بدلهي والذي تم بناؤه لأول مرة كمزار صغير من قبل الولي العاشر للسيخ في عام 1783، خلال عهد الإمبراطور المغولي، شاه عالم الثاني وفيه ركن خاص للكتاب المقدس السيخي ومنشدون للأشعار والحكم السيخية الدينية، كما رأيت الإقبال من الزائرين الذين ينتمون لشتى الطوائف وهم يتناولون الطعام – لشكر خانه – الذي يُقدم يومياً بالمجان مقروناً بكرم الضيافة وحسن الاستقبال.

رحَّب بنا المسؤول عن المعبد ترحيباً جميلا، وقدم لي بعض الصور والمنشورات، وتكلم عن صلة كرو نانك بالإسلام. وروى في الأثناء قصة أشبه بالأساطير وهي أن كرو نانك ذهب إلى الحجاز مع تلميذه مردانه باي وكان معه عدد من صوفية الهند ومنهم خواجه زين العابدين وقام بفروض الحج كاملة، وهذه الحكاية سمعتها من آخرين مع بعض الاختلاف اذ ما يزال يتداولها بعض أتباع السيخية عن أن بابا نانك وخلال الحج الى بيت الله الحرام أتته حالة أصبح فيها قلقاً من اتجاه رجليه لدى الاستلقاء للراحة أو النوم، لأنه وهو في الكعبة ومن أجل التقديس والتجلَّة لله القدوس، يستحي أن يمدَّ رجليه بأي اتجاه وأينما اتجه فثم وجه الله، فسأله ركن الدين (أحد أصحابه) عن ذلك.

قال: يجب أن يدير قدميه في اتجاه لا يسكن فيه الله!!. اضيف فيما بعد للاسطورة ما زعموه بأن خدام المسجد وهو في مثل هذا الموقف كانوا يحملونه ويتجهون الى كل الجهات فتتحول اقدامه اليه قسراً عند هذه النقطة التي يوجهونها اليه فاعتذر خدام المسجد لنانك!!.

الصوفي الكبير شكر كنج

ذكرنا اسم هذا الصوفي الكبير في بداية تحقيقنا وأود أن اضع له هذا التعريف المختصر، هذا الرجل الذي تأثر به كرو نانك وذكر بعض أقواله في (كرانت صاحب) بالإضافة الى حكم مختارة من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام). يروي عوام أتباع السيخ وصوفية المسلمين معاً على أنه عُرف بـلقب (شَكَرْ گنج) أخذاً من الأقوال التي تقول أن جسمه قد جفَّ من الصوم الدائم المتصل حتى أصبح كل ما يضعه في فمه إشباعاً لشهوة الجوع سواء كان من التراب أو الحجر حتى لا يلبث بعد تناوله إيّاه حتى يتحول إلى سُكّر (شَكَرْ باللغة الهندية الحالية)، ومن هنا لُقّب بشكر كنج أي (مخزن السكَّر)!!. وعموم السيخ يحفظون الكثير من حكمه ومقالاته ويحترمون شخصه.

آثاره الفكرية

له أكثر من 85 كتاباً مطبوعاً ومنها:

ــ علامة فيشنو (قصص) (1949). The Mark of Vishnu and Other Stories
ــ تاريخ السيخ (1951م). The History of Sikhs
ــ رواية قطار إلى باكستان Train to Pakistan (1954) التي تتناول التقسيم العنيف للهند في عام 1947. والتي جرى تحويلها، إلى فيلم وتحدثنا عنها قبل قليل.
ــ صوت الله وقصص أخرى، (قصة قصيرة) 1957،
The Voice of God and Other Stories
ــ الكتابات المقدسة عند السيخ (1960).
ــ لن أسمع العندليب (1961). I Shall Not Hear the Nightingale
ــ السيخ اليوم 1959، The Sikhs Today
ــ اومراوجان اود Umiroa Jan Awada محظية لكنو (ترجمة 1961)
ــ تاريخ السيخ (مجلدان) (1962) .
ــ رانجيت سنغ مهراجا البنجاب (1962).
Ranjit Singh: The Maharaja of the Punjab
ــ سقوط مملكة السيخ (1962). The Fall of the Kingdom of the Punjab
ــ قدر 1915: أول ثورة مسلحة في الهند عام 1966،
Ghadar 1915: India’s first armed revolution
ــ عروس الصاحب وقصص أخرى، (قصة قصيرة) 1967،
A Bride for the Sahib and Other Stories
ــ الياسمين الأسود (قصة قصيرة) 1971، Black Jasmine
ــ دلهي Delhi: A Novel, (رواية) 1982.
ــ ليس رجلاً لطيفاً يجب معرفته: أفضل ما في خوشوانت سينغ، 1993
Not a Nice Man to Know: The Best of Khushwant Singh,
ــ نحن الهنود 1993، We Indians
ــ مأساة البنجاب Tragedy of Punjab’ بالاشتراك مع كولديب نايار
Kuldip Nayar (سلسلة فيشيون بوك Vision Books) 1984).
ــ نهاية الهند، 2003، The End of India
ــ التاريخ المصور للسيخ، 2006، The Illustrated History of the Sikhs
ــ لماذا دعمت الطوارئ: مقالات وملفات، 2009،
Why I Supported the Emergency: Essays and Profiles
ــ كيشوانت اللاأدري!: لا إله، 2012،
Agnostic Khushwant: There is no God,
ــ تاريخ السيخ: 1469 ــ 1838، 2004، A History of the Sikhs: 1469–1838
ــ النساء والرجال في حياتي، 1995، Women and Men in My Life,
ــ كيشوانتنامه، دروس حياتي، 2013،
Khushwantnama, The Lessons Of My Life

كتب أخرى

ــ الهيكل (ترجمة) 1963.
ــ الأرض ذات الخمسة أنهار (ترجمة) 1964.
ــ الهند في نظر كيشونت سنغ (1969).
ــ أنديرا غاندي تعود (1979).
ــ صفحة المحرر (1980).
ــ حوال اقبال مع الله (ترجمة) 1981.
ــ إجلال لكرو گوبیندو سينغ Singh Guru Gobind.
ــ تراتيل لنانك Nanak المرشد الروحي للهندوس.

في كتابه الأخير “الخير والشر والسخافة” (The Bad and The Ridiculous was distributed) الصادر في تشرين الأول (أكتوبر) 2013، والذي ضمَّنه نقداً لبعض الممارسات الدينية في الهند، بما في ذلك نقد رجال الدين والكهنة.

ومن الأفكار التي طرحها أنه: “يمكن للمرء أن يكون فرداً صالحاً دون أن يؤمن بالله أو يكون وغداً مقيتاً يؤمن به. في ديني المخصص، لا يوجـد إله!” وقـوله: “أنا لا أضع القيامة أو الولادة من جديد، في يوم القيامة أو في الجنة أو في نار الجحيم. أنا أعترف بعدم قابلية الموت للنقض”. وبعد ذلك اعتزل من الكتابة.

وأخيراً فإنَّ مراقبة الطيور كانت ــ كما ذكر لي ــ هي هوايته الأثيرة لديه..

وفاته

توفي إثر نوبة قلبية بمنزله في العاصمة نيودلهي يوم الخميس، عن
99 عاماً. ونعاه الشعب الهندي بما فيهم الرئيس ونائب الرئيس ورئيس الوزراء. وتمَّ حرق جثته في محرقة لودهي في دلهي في الساعة 4 بعد ظهر نفس اليوم. وكان قد أوصى أن تُدفن جثته في التراب ولكن لم تتح له الإمكانية لتنفيذ وصيته بهذا الشكل في حياته.

قد يعجبك ايضا