من هو حارس البوابة: الصحفي أم الذكاء الاصطناعي؟

جاسم العقيلي

في غرفة الأخبار، حيث تتلاحق الأحداث بلا توقف، لم يعد الذكاء الاصطناعي ضيفاً غريباً، بل صار شريكاً يفرّغ التسجيلات، ويحلل البيانات، ويترجم، ويستخرج القصص. لكنه يبقى عاجزاً عن استشعار نبض الشارع، وطرح السؤال الصعب، والتعاطف مع إنسان. هنا تكمن العلاقة: تكامل لا استبدال. الآلة تمنح الصحفي سرعة وقوة في المعالجة، والصحفي يمنحها ضميراً وسياقاً وحكاية .

لكن هذه الشراكة تحمل مخاطر: أخبار مزيفة، وتحيزات خفية، ومحتوى مضلل ينتشر بسرعة. لذا يبقى الصحفي حارس البوابة: يتحقق، ويراجع، ويشك، ثم يقرر. الأدوات تتغير، لكن جوهر المهنة ثابت: البحث عن الحقيقة والدفاع عنها .

وتؤكد أليسندرا غالوني، رئيسة تحرير وكالة رويترز، أن قيمة الصحافة تكمن في مصداقيتها المرتبطة بالإنسان، فتقول: “كلما ابتعد الخبر عن الصحفي البشري، قلّت ثقة الناس به. شركات الذكاء الاصطناعي تعرف ذلك”. وتضيف موضحة الدور المزدوج لهذه التقنية: “يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة قوية ومضاعفاً للقوة في هذا المسعى الحاسم، لكن علينا أن نجد طرقاً لاستخدامه بمسؤولية ” .

وهنا يتضح السؤال الحقيقي. هل سيأخذ الذكاء الاصطناعي مكاني؟  ومن هو حارس البوابة؟ الصحفي أم الذكاء الاصطناعي؟ من يفهم هذه المعادلة، يدرك أن المعركة ليست بين الصحفي والذكاء الاصطناعي، بل بين الحقيقة والضجيج. والصحفي وحده من يملك مفاتيح البوابة .

قد يعجبك ايضا